الاثنين، أكتوبر 26، 2026

من مواقف مديري الأسبق - رحمه الله

من المواقف اللي ما أنساهاش للمهندس طارق سالم - مديري الأسبق - الله يرحمه واللي بتعبر عن عبقريته في قراءة المنافس..

كنت مهندس مبيعات وبعتني أحضر مفاوضة على أعمال مصاعد لاحد المشروعات، وكان قصادنا منافس واحد فقط.

طبيعة الجلسة كانت بنظام الممارسة - كل شركة تنزل بسعرها لحد ما شركة منهم تقول خلاص ده سعري النهائي ومش نازل تاني، أو إن منظم الممارسة يقول كل حد يكتب آخر سعر له في ورقة مقفولة ونفتح وأقل سعر هو الكسبان.. طبعا ده بعد ما تكون مرحلة الاعتماد الفني خلصت عشان مقارنة السعر تكون عادلة.

المهم، اللي كان حاضر عن الشركة المنافسة كان مهندس خبرة سنين طويلة في نفس الشركة والمشروع كان مرحلة تانية من ذات المشروع اللي شركته منفذة المرحلة الأولى له؛ فالغرض من حضورنا كان تكسير عضمهم بس لان احتمالية فوزنا بالمشروع ضئيلة جدا.

المهم، أما بدانا الجلسة كنا بننزل بالأسعار واحدة واحدة كده لحد ما كل طرف يشوف ميّة التاني وآخره إيه، لحد ما وصلنا لمرحلة الجد وأنا عارف إني خلاص كده بدأت أتعدى الخطوط اللي راسمها لي المهندس طارق، واتطلب مننا سعر نهائي وبعده هتكون الترسية، قمت اتصلت بالمهندس طارق..

فسألني اللي حاضر عنهم فلان؟ قلت له أيوة.. قال لي تمام، وحدد لي رقم انزل له وقال لي ما تتزلش عن كده. قعدت اقول له طب يا بشمهندس كده المشروع هيضيع وكذا وكذا.. قال يا سيدي انزل خمستلاف جنيه كمان (شيء لا يذكر بس بيراضيني يعني 😄).. 

فسمعت الكلام وكتبت الرقم وقدمت.

واتفتحت المظاريف وإذا بسعر المنافس اقل بكتير جدا منا، سعره اتحرق قصادي وكان لا يمكن ننزل للرقم ده.

المهم، انتهت الجلسة ورجعت على المكتب وروحت على المهندس طارق عِدِل..

قال هاه، عملت إيه؟
قلت له خسرت..

قال لي ما انا عارف، سعرهم كام؟
قلت له الرقم بالضبط.

قال لي بص كده.. وشاور بإيده على ورقة كبيرة فيها أرقام وحسابات كتيرة جدا جدا يتوسطها رقم محدد بمستطيل وإذا به بالضبط رقم الشركة المنافسة!

قلت إيه ده يا بشمهندس انت كنت معانا ولا ايه؟ 😄😄

قال انا عارف طبيعة فلان (ممثل الشركة المنافسة) إنه خواف شوية ومستحيل يجازف، وهم في نوعية المواصفات دي يقدروا ينزلوا بالعادة إلى نسبة الخصم كذا من آخر سعر يقدموه، وسلوكهم في الفترة حاليا كذا كذا فتوقعت يكون دا رقمهم.

والله الرقم كان هو هو بالضبط، ومستبعد تماما يكون م. طارق على صلة بالعميل لأن متعاملناش معاه قبل كده فيسرب له أرقام مثلا، وطبع م. طارق مش كده ولو اتسرب له رقم كان قال لي عادي.. كان فذ رحمة الله عليه وفعليا أحد اساطير المبيعات في عالم المصاعد في مصر.

الله يرحمه ويحسن إليه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق