الجمعة، أبريل 23، 2021

تبايُن ‏الدوافع

"أنا عايزك تبقى خارج من هنا كارهني..."

من أكتر من عشر سنين، كنت في زيارة لمهندس استشاري مُخضرم، وكنت دون مستوى توقعاته من حيث الأدوات اللي معايا عشان أشرح له الخدمات اللي في الشركة وبعض الفنيات، فهو متوقفش بس عن فكرة إنه يلومني أو يطلب مني إني آجي له تاني أكون جاهز بالمطلوب، لا ده فضّل إنها تبقى فرصة لمحاضرة ساعة إلا ربع تقريبا عن الكارير والنجاح من وجهة نظره.

فأسهب يحكي عن تاريخه، وإزاي هو عاش عيشة صعبة للغاية وضغط على نفسه بكل عنف أثناء عمله في الخليج، وكان بيشتغل ورديتين ويذاكر في وقت الفراغ عشان ما يسمحش لنفسه إنه يكون أقل من أقرانه.. فخسر متع الحياة وبقى عايش لإثبات الفكرة دي وإنه ما ينامش لحدد ما تتحقق. 

الكلمات اللي كان بيقولها كان ممكن تبقى عادية، لكن أداؤه الدرامي وهو بيتكلم أضفى على الكلام عمق وأجبرني إني أفضل ساكت أتأمل في قسمات وشه وهو بيتكلم بصوت رخيم وبيختار سكتات كلامه بحيث تضفي عمق أعمق من العمق الأولاني ده.. ده غير إني مكنتش عايز أقاطع عشان مقاطعتي معناها إن الساعة إلا ربع ممكن تمد لساعة ونص، وأنا خلاص واصلني المعنى وحسبي الله ونعم الوكيل في اللي خلاني في الموقف ده. 

المهم بعد ما إداني الدش المتين ده، قال مقولته الخالدة: "أنا عايزك تبقى خارج من هنا كارهني..." يقصد إن ده يبقى الدافع بتاعي إني أشتغل على نفسي عشان أثبت له إني بقيت أحسن وعلِّمت عليه وانتصرت قصاده، فيبقى الدافع بتاعي إني أبقى أحسن هو الغل اللي جوايا تجاهه مش إني أطوّر من نفسي وأبقى أحسن بدافع شخصي سالك كده من غير أي شوائب. 

واللقاء ده كان بداية تعارفي به، بعدها أصبح بيننا تليفونات كتير.. المكالمة بتقعد بالميت ساعة إلا ربع، غالبها هو اللي بيتكلم. أنا أعتقد إن الراجل ده كان سبب رئيسي لصبري على عملا كتير بعديه، لأنه كان رهيب ومُرهق جدا ويصعب إرضاؤه، مالوش سكة.. بقول لك هو ذات نفسه بيقول لي اكرهني.

الدوافع اللي بتحرك الإنسان إن مكنتش من نفسه ومالهاش علاقة بإثبات مواقف معينة لناس معينة، وصافية كده مفيهاش غل وسواد.. هتعيّش الإنسان في نكد وغم، وهيخلص من غل يطلع لغلّ تاني عشان يحركه، وهييجي على أعصابه وصحته وعلاقته بالناس، وفي نظري مفيش حاجة أبدا تستاهل العيشة دي.

الثلاثاء، أغسطس 25، 2020

رسائل | الموالاة والبراءة.. والحكم بإنصافٍ وموضوعية

فيه فرق بين إننا نوالي ونتبرأ في الله من ناس معينة وإننا نقول الحقيقة عموما على الناس دي.

الموالاة والحب أو البراءة والبُغض حاجة، وإننا نكون موضوعيين في تناول الحديث عن الناس حاجة تانية.

الخلط بين الأمرين دول بيضرب المصداقية بتاعة المتكلم في مقتل، وما بيبقاش لكلامه لازمة. والحقيقة إنه الإنسان مش محتاج يبقى غير موضوعي عشان يوالي أو يتبرأ من ناس معينة، لأنه بيوالي ويتبرأ بما تُمليه عليه قيمه اللي عايش بها.. إيه علاقة ده بقى إنه يُقِر بإنصاف ما يراه من إيجابي أو سلبي بخصوص الناس دول.

ففكوا الحزءة دي عادي مفيش مشكلة يعني..

الروح الغلاوية..

 

الروح الغِلاوية: وهي المصطلح الأوقع من الروح التنافسية، حيث أن الأخير يُضفي سَيْسَنة نسبية على المصطلح. وعلى كلٍ، فإن هذه الروح أصبحت نادرة الوجود في الملاعب المصرية. وهنا لست بصدد تقييم هذه الروح أخلاقيا ولكن أريد لفت الانتباه لفاعليتها.

الكابتن العميد المخضرم حسام حسن كان مهاجما فتاكًا شرسًا على المرمى رغم أنه لم يكن من أحرَف اللاعبين.. وذلك في نظري بجانب إتقانه مهارات "التفنيش" ع الجول فهو لاعب غِلاوي، لا يرضى لنفسه الهزيمة أبدًا، يموت كَمدًا لو خسر مباراة خاصةً ممن يريد إثبات التفوق عليهم، ويشحذ الهمم في زملائه اللاعبين بمنتهى العنف لا لشئٍ إلا أنه لا يسمح لنفسه سوى بالانتصار. وينعكس ذلك على مقاومته للإصابات وربما التحامل عليها أثناء المباراة كما كانت تحكي عنه الأساطير، ربما تعرض لما يقارب الالتواء أو مقدمات الشرخ في عظامه ويلعب عليها لنهاية المباراة ويرفض التبديل لأنه يريد هو أن ينتصر بيديه. ولا يهتم بالتصوير عاريًا ليظهر عضلات بطنه الستة ولا يلهث وراء تصاوير الدعايات إلا نادرًا لتحقيق المكسب المادي المطلوب. يكاد أن يقتل نفسه في التدريبات حتى لا يتفوق عليه أي من زملائه في الفريق أو ينتزع أي من منافسيه لقب الهداف.. همه الأول والأخير الانتصار الشخصي والإثبات لنفسه وللغير أنه الأجدر مهما تقدمت به السن.

إذا أضاع فرصة لهدفٍ كاد أن يشق ملابسه ندمًا عليها، على عكس غالب لاعبي اليوم إذا أضاع الفرصة أو أدخل هدفا في مرماه نظرا للسماء يائسًا وكأنه يقول: بوف بأه، إلى متى يستمر سوء التوفيق! ويليق أن ترسم فةق رأسه قلبا مكسورا دلالة على كسرة النفس التي تعرَّض لها. ولعله يخرج بعد مباراة أول ما يفكر فيه قصة الانستجرام التي سينشرها لمحبيه ومعجبيه.

انقراض هذا النوع من اللاعبين الغلاوية نذير ضياع للكرة - ولا بأس في هذا - ولكن الأمر عبرة عظفي تبدل الأحوال وتغير المعايير وتباين الإعجاب على مر العصور.

ساعات العمل معيار النجاح؟!

 

 
ده تدليس كبير..

لأن المهندس أبو هشيمة ممكن يكون بيشتغل ٢٣ ساعة كمان مش ١٨ بس ده لأنها شركته وفلوسه وشغفه وكيانه هو، لما تكون موظف في الشركة ففي كل الأحوال لك سقف في العائد اللي هيجيلك.. لأنك ببساطة موظف لك نطاق أعمال ومسئولية مُحددة جوة شركتك، مش مطلوب منك تموِّت نفسك في الشغل وتحرق في ساعات عمل فوق طاقتك. وتلبيس كلام المهندس أبو هشيمة في إنه كأنه لوم على الشخص اللي ملتزم بعدد ساعات العمل بحسب القانون بس، أو تأنيب ضمير له إنه أنت السبب في اللي أنت فيه؛ بينما حقيقة الأمر إن ممكن جدًا تكون موظف في شركة وبتقعد فيها ١٨ ساعة ونجاحك "عادي" برضو لأسباب كتير منها إن مديرك مش مقدَّر شغلك (وده عامل مش موجود عند المهندس أبو هشيمة) ومنها إن يكون ضغط الشغل عليك عالي جدًا فبتسهر في الشغل عشان بس تبقى خلصت اللي وراك (وده برضو بسبب سوء إدارة في الشركة فبرضو ده عامل مش موجود عند المهندس أبو هشيمة لأنه أساسا صاحب الشركة محدش متحكم فيه) وأسباب تانية كتير..

النجاح مش بساعات العمل الكتير في حد ذاتها كده متقطعة من كل سياق، النجاح في الأول وفي الآخر توفيق من ربنا سبحانه وتعالى للشخص وأسبابه ممكن تبقى حُسن اتخاذه لقراراته وحسن استغلاله للفرص وإحسانه في الشغل اللي ممكن ينعكس في بعض الاوقات على زيادة ساعات عمله، بس مش هو ده الأساس.

السبت، أغسطس 22، 2020

قيمة وجمال الأشياء..

 ما بنقدرش جمال وقيمة الشئ إلا لما يبقى نقيضه موجود، فمش هنستشعر قيمة الخير غير لما الشر يبقى موجود، ومش هنشوف جمال الرزق في الأشجار والأنهار بحق إلا لو إحنا عارفين إن فيه صحراء وقحط برضو. الإنسان بيحاول يُحيط نفسه بالجميل من كله لأنه عارف إنه فيه ما يستقبحه. زي الاستمتاع بالراحة والنوم مش هيكون في أعلى درجاته إلا بعد تعب وإرهاق شديد برضو. فاللي بيشوف كتير من كل حاجة في الدنيا أجدر إنه يقدَّر قيمة الجمال لما يبقى حواليه.

دور الرعاية للأم والأب..

دور الرعاية للأم والأب مهم زي دور التربية، والرعاية مش شئ مادي، بمعنى إننا ما ينفعش نتوقف عن كون إن الأم بتعمل فطار ولا غدا لعيالها عند فكرة الإطعام بس، لأنها مش إطعام فقط دي مشاعر بتوصل. ما هي أصل المشاعر دي مش كلام حلو بس بيتقال بين الأسرة وبعضها أو طبطبة بس.. الحب والكلام الجميل ده بينشأ بين الأسرة وبعضها بقدر ما بيقدموا من أفعال لبعض. عشان كده الأم اللي بتعمل فطار لعيالها مش بتساهم إنها تطلع رجالة ما بتعرفش تفطَّر نفسها.. أبدًا يعني.. دي حاجة ودي حاجة.

فإننا نعلم ولادنا يعتمدوا على نفسهم إنهم مثلا يشاركوا الأم في يوم في عمايل الفطار والعشا من باب زرع المسئولية في نفوسهم تجاه البيت لا يتناقض تماما إن الأم تكون بتعمل الفطار والعشا في الأيام العادية (أو الأب زي ما يتفقوا عشان محدش يزعل).

الحاجات دي، هي اللي بتخلي فيه مشاعر حب وود وعطف بين أفراد الأسرة وبعضها وبتخليهم يشيلوا المعروف لبعض..

التربية الإيجابية جميلة وفعالة جدًا، بس الواحد بقى يشوف مشاركات لبعض المنتسبين لها بيحس إن المشاركات دي بتحط يافطة التربية الإيجابية عليها عشان ما تنقدش محتوى المكتوب، وده تدليس أيا كان بقصد أو غير قصد، وللأسف الأمثلة دي من مفاسد إتاحة الفرصة لاي حد ف أي حتة يقول أي كلام ف أي وقت إيه كيه إيه منشورات فيسبوك.

تطبيع الإمارات مع الاحتلال..

على مدار السنين اللي فاتت ولا يخفى على حد كبير صغير طويل قصير إن العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل علاقات على مستوى عالي جدًا من التعاون، مش بس على مستوى الزيارات بين ممثلي الخارجية بين البلاد لا كمان فيه تعاون على المستوى الاقتصادي والزراعي واللي أنت عايزه. العلاقة الوحيدة ضمن العلاقات دي اللي كانت على مستوى رسمي ومُعلن هي العلاقة مع مصر وده عشان اتفاقية السلام زي ما كلنا عارفين: سفارات بيننا وبين بعض، محادثات ووساطة عشان فلسطين، تنسيق أمني، إلى آخره.. يعني أقصد أقول إنه في إطار مُعلن للتعامل بين مصر وإسرائيل من زمان أيًا كان اختلافنا أو اختلافنا أو اختلافنا أو اتفاقنا معه ولكن في الأخير هو معلن وواضح وع المفتشي.

العلاقات مع العرب في الخليج بقى هي اللي كانت شغالة الله ينور وعلى كل المستويات زي ما ذكرت بس في الدِّرا ومع عدم وجود ما يبررها إطلاقا إلا إنهم يقبوا (العرب يعني) على وش الفتة السياسية وينالوا الرضا والقبول. ومن سنين طويلة وقيادات إسرائيل بتلقح بالكلام على كم التعاون المهول بينها وبين دول عربية. إلا إنه خطوة الإعلان عن التطبيع دي دايما بتفضل مطلب حيوي لإسرائيل.

إسرائيل خلافا لكتير من الدول العربية عارفة وضعها المعنوي في عقول شعوب المنطقة كويس ومش ناسية اللي فات، وعارفة كويس إن أمنها الحقيقي إنه يُعترف بها ع الملأ وبكل احترام من الدول العربية.. اه صحيح حجم التعاون مش هيزيد لأنه أصلا موجود وعلى مستويات حساسة جدًا لكن طول ما هو في الدِّرا فهو عُرضة للانتكاسة في أي وقت لو حد جه وفاق وقلب الترابيزة.

إنما لما تبقى اتفاقيات سلام والتزامات بين دول، خلاص أصبح مع الوقت الموضوع مستساغ ومقبول على كل المستويات.

يعني خلاص مش هنتفاجئ بقى لما نلاقي الإمارات بتستضيف فريق رياضي إسرائيلي للمشاركة في بطولة ما على أراضيها، مش هتبقى دي مشاكلنا ساعتها خلاص، القصة اتنقلت لمستويات أكثر اتساقا مع رؤى قيادات الدول دي حاليا.

اللي حصل ده انتصار كبير للي ما يتسموا ومش حاجة بسيطة أبدا، وعايز تعرف مدى أهميته بالنسبة لهم شوف تصريحات ترامب ونتنياهو عن الحدث وأد إيه هو تحول تاريخي لهم.

الكلام في الدين

 الكلام في الدين بشكل مُثير للجدل بيحيب لايكات وشير كتير. بص أنا مقدر إنها بتاكل في الحتة دي جامد.. بس صدقني توابع الموضوع مأساوية.. والله بجد. يعني بربع جنيه تفكير هتلاقي إن اللايكات والشير مش مُجدية خالص قصاد التخييطة اللي هتتخيطها لما تفتي في اللي مالكش فيه في الدين.. أقول لك على حاجة أنت ممكن تتكلم في الكورة.. كتير بقى.. يعني دي لو فتيت فيها إن شاء الله مش أزمة كبيرة مثلا أما تقول على أبو تريكة لعيب عادي عشان تخلق موضوع جدلي عبيط يعني، أو مثلا ممكن تهيِّف في المسلسلات أو الأفلام.. أو مثلا في الطبيخ.. رغم حساسية الطبيخ والله بس أهو فيه موضوعات مثيرة للجدل كتير ممكن تهلك فيها. إنما بلاش الدين الله لا يسيئك.

مصطلحات المرقعة

فيه مصطلحات كده بتُستخدم في النقاشات بشوف إن الغرض منها هو حالة السَّياح اللي لا ينبني عليها عمل حقيقي وبالتالي ترك الحال المايل على ما هو عليه. يعني مصطلحات زي "التعالي الأخلاقي" و "الانسحاق لقيم المجتمع السلطوية" وغيره ما تفهمش ايوة يعني المفروض أعمل إيه عشان أهل العلم والصلاح والوعظ يبينوا الصح من الغلط؟!

مفهوم خاطئ منتشر متسبب في انحراف لبعض الناس عن الصح سواء اعتقادا أو عملا، لما ييجي حد يقول ده غلط دينيا/أخلاقيا يا جدعان يتقال له ده تعالي أخلاقي وانسحاق لقيم المجتمع الأغلبي المش عارف إيه.. ما لو حد بينصحك ولا بيجتهد يوضَّح الصح من الغلط وانت متضايق ما تقول له ملكش دعوة بيا وخلاص، مفيش حاجة يعني أنت حر. ما هو كده كده محدش هيضربك على إيدك عشان تسمع كلامه - طول ما هو مالوش سلطان عليك يعني - فإيه لزومه بقى تقعَّر وتقوقع كلامك وتعمل فيها فِلَّة عشان تظهر إنك صاحب رأي يعني.. قل له مالكش دعوة بي وخلاص وربنا يهدينا جميعا يا سيدي، ده عندي أرحم من الحنيَكة دي.

وزارة الأوقاف وابتذال الكورونا

 الغناء والأفراح لا ينقطعا لليالٍ طويلة من قاعة الاحتفالات بجانب البيت بينما إعلان الأوقاف بالسماح لصلاة الجمعة في المساجد الكبرى يهدد ويتوعد بأنه إذا خولفت تعليمات الوزارة فيما يخص منع إقامة الأفراح وصلوات الجنازات وعدم غلق المسجد فور الانتهاء من الصلاة ستُمنع الصلاة في هذا المسجد؛ الأوقاف تبتذل أمر الكورونا شديد الابتذال، الرسالة التي تصل إليّ من مثل هذه البيانات هو أن أمر الصلاة هو أهون الأمور فنتوعد ونُهدَّد بمنعه كل حين في خطابٍ من أشد ما يكون وكأنه مِنَّة وفضل من الوزارة أن فتحوا المساجد للصلاة بينما كل مجالات الحياة في البلاد مفتوحة على مصراعيها وتعمل بكل قوتها دون أي شدَّة أو صرامة أو عنف في التصريحات كما هو الحال عند وزارة الأوقاف.

الخميس، أغسطس 06، 2020

آداب ‏ركوب ‏المصعد


أولا: في استدعاء المصعد

لو المصعد اللي أنت ناوي تركبه حديث نوعا ما، غالبا هتلاقي زرار الطلب (استدعاء المصعد) في الدور الأرضي زر واحد بس، وفي الأخير زر واحد بس؛ وده عشان أنت لو في الأرضي مفيش احتمال غير إنك طالع، ولو أنت في الدور الأخير مفيش احتمال غير إنك نازل.

الأدوار البينيَّة بقى هتلاقي فيها زرارين: واحد سهمه طالع والتاني سهمه نازل. لو أنت ناوي تنزل = دوس على السهم النازل، ولو طالع تدوس على الطالع.

مفيش أي معنى إنك تدوس على الزرارين بداعي الاستعجال، بل بالعكس أنت كده غالبا هتتعطَّل زيادة.

مثال: أنت في الدور الخامس وعاوز تنزل الأرضي عشان خارج برة، فلو أنت دوست الزرار الطالع والنازل مع بعض هيجيب لك المصعد أيا كان طالع أو نازل، فكتير بيجيلك وهو طالع ويقف عندك في الدور (لأنك طلبته) ويكون محمِّل ناس بالفعل، فأنت عطَّلتهم ومش منطقي تركب معاهم وتطلع معاهم وبعدين تطلب تاني من جوة الكابينة عشان تنزل بالمصعد تاني.. الأزمة دي بتحصل لما يكون المصعد بنظام تجميع الطلبات وهو نازل وكذلك وهو طالع، وهي دي الحالة اللي بيبقى فيها زرارين للطلب في الأدوار البينيَّة.

كذلك فيه معلومة غاية في الأهمية هي إيه بقى؟ إنك طالما طلبت المصعد والزرار منوَّر، لا داعي أبدا لإعادة الضغط عليه مرات ومرات قال عشان ييجي بسرعة، هو انشغل خلاص بالأمر بتاعك وهيجيلك في دورك، فالصبر أخي المؤمن.

ثانيا: في ركوب المصعد

أول ما يصل المصعد للدور وأبوابه تفتح (لو له أبواب أتوماتيكية) بص الأول هل فيه ناس ولا لا، ولو فيه ناس شاغلين حيز الكابينة كلها فبديهي مش هتركب، ولو فيه فراغ واحد شاغر فلو قدرت تتركه للي جوة يكون أحسن. عامة المصاعد الحديثة فيها جهاز الحمولة الزائدة اللي بيمنع المصعد من التحرك لو الوزن زيادة عن المسموح، لكن كتير بيكون الجهاز ده بايظ أو مش مفعَّل لأي سبب.

ثم تقرأ دعاء الركوب في سرك أو بصوت يُسمعك أنت فقط.

تجنب النظرات المُريبة لمن معك في الكابينة، المشكلة هنا إن مفيش مجال للنظر في أوقات كتير غير في السقف مثلا أو في الحيطة أمامك. لكن في كل الأحوال ده أفضل كتير من السرحان في اللي راكب معاك المصعد. ولو راكب معاك معرفة ومعاكم ناس غُرب، لو نظرت لمعرفتك ده حتما ولزاما هتضحك، فما تبصلوش وما تتخيلش أي حاجة.. عشان كده ارمِ نظرك على أي نقطة ثابتة جوة الكابينة تخرجك من الورطة دي، زي التيكست المكتوب على البوتونيرة (لوحة الطلبات الداخلية) : حمولة هذا المصعد ٣٢٠ كجم أو ٤ أفراد، أو الاستيكرات المتشخبط عليها للمكوجية والموَّانين والمطاعم والذي منه، أو عبارات الڤانداليزم الشعبي الوسطي الجميل كالشتيمة في الحكومة أو الشتيمة في الستات أو الشتيمة لغرض الشتيمة وهكذا، ولا تُرِح ظهرك على باب المصعد لو له باب ولو مالهوش باب فاترك مسافة آمنة بينك وبين مكان فتحة باب المصعد، ويحظر تمامًا التدخين داخل الكابينة خلي عند شكلك دم وذلك حتى يؤذن لك بالخروج.

وفي كل الأحوال فإن رحلة ركوب المصعد ليست مناسبة للنقاشات الجدلية السرمدية خصوصا لو معكم غُرب في المصعد، والصوت العالي مكانه في بيتكم مش في كابينة المصعد، ولا مجال لهزار الشوارعية أو التشابك بالأيدي داخل المصعد.. ابقوا اتشوْرَعوا برة براحتكم. 

ثالثا: في الخروج من المصعد

اللي جوة يخرج الأول، كما هو الحال في عربات المترو.. بخلاف أن في المترو لا يُطبَّق ذلك بس ما علينا. ولا تشرع في الخروج حتى تمام فتح باب المصعد. ولا تدفع باب المصعد الخارجي بيدك أو برجلك أو بكرشك، فإن عواقب ذلك قد تكون غير محمودة على الإطلاق.

في حال حُبست عن الخروج لأي عطل بالمصعد فاعلم أنه عمليًا لا يمكنك إنقاذ نفسك من داخل المصعد، عليك طلب المساعدة إما بالانتركم لو فيه أو بـ ياسطااااااااااا لو مفيش انتركم أو بجعل دقائق الانتظار دقائق استغفار، في كل الأحوال لازم حد من برة يساعد فإما يفك فرامل الماكينة للوصول بالمصعد للمستوى الصحيح للدور أو يقفل المصعد ويشغله تاني أو أي حاجة يعني. وفي حال توقف المصعد بين دورين، وفُتِح باب المصعد الخارجي فتحةً تغريك أن تتدلى منها للخروج، لا تخرج! صحيح أنه نظريا طول ما الباب الخارجي مفتوح فالمصعد لا يمكن أن يتحرك ولكن وارد جدًا أن تكون دايرة الأمان معمول عليها كوبري (يعني ملغيَّة) والفني ابن الحلال سابها ومشي.. فوقتها أنت بتعرض نفسك لخطر حال لو المصعد اشتغل تاني لأي سبب.

رابعا: بعد الخروج من المصعد

تحمد الله تعالى على سلامة الوصول وتدعو بالرحمة لكل العاملين ومن عملوا بهذا المجال ويا بخت من قدِّم السبت.

الأربعاء، أغسطس 05، 2020

ارتباط ‏الرجولة ‏بالعفانة

فيه مفهوم عند مصريين كتير هو إن القوة أو الرجولة أو الشجاعة مرتبطة بالعفانة، فالإنسان في نظر المفهوم ده بقدر ما بياكل قرف معفن بقدر ما هو كده نجم وبطولة ومناعته قوية، وده مفهوم عجيب جدًا لو فكرت فيه من الناحية النظرية ومن الناحية العملية كمان يعني عادات كتيرة زي دي هي سبب في انتشار أمراض وضعف عام في تكوين الإنسان ده..

بينما قوة الإنسان بأشوفها في نماذج تانية أكثر فعالية الحقيقة زي مثلا إنه يقدر يعتمد على نفسه، عنده مهارات للنجاة عموما يعرف يمشي حاله، شادد حاله كده ومسيطر على نفسه مش لما تغيب عنه سيجارته يبقى خرمان مش طايق حد ولا يعرف يشتغل ولا يتنيل، غير القوة الجسمانية العادية بقى اللي بتيجي من التمارين المستمرة والصبر عليها وكده.

فالفكرة إن هي مش أد إيه تقدر تعيش معفن من غير ما تشتكي وتتباهى بعفانتك مع كامل احترامي لك كإنسان يعني.

حرية ‏الرأي ‏والتعبير

فيسبوك عامل قيم حاكمة له ما بيسمحش لأي منشورات إنها تتجاوز القيم دي، وبيحكم على اللي بيتجاوز القيم دي أحكام منفردة بالحظر عن النشر على حسبب حجم التجاوز اللي عمله، بشكل منفرد تماما. اه لك الحق تعترض لكن في النهاية الكلمة الأخيرة له إما بقبول اعتراضك ورفض اعتراضك وسيران الحكم ده فيك. ومكنش فيه استفتاء يعني على القيم اللي بيتحاكم لها دي، إحنا صحينا الصبح لقيناه أقر هذه القيم من نفسه وبيحاكم الناس على أساسها.

والصراحة fair enough، يعني انت قاعد بقى لك الحق تطرش الكلام اللي ييجي على بالك على فيسبوك فقط لأن معاك نت، لا بياخد منك فلوس على ده ولا أي حاجة. أنت قابل بالشروط اللي بيقول عليها ضمنيًا باستمرار استخدامك له. وإلا مش عاجبك فامشي منه وابقى اعمل platform خاص بك أنت حط فيه القيم بتاعتك على مزاجك.

إنما العبرة هنا للواحد إن اللي بيمتلك الموارد بيتحكم فعلا، وإنه من حق اللي عمل حاجة ومسيطر على مقاليدها إنه يحط القيم الحاكمة لها دون أدنى اعتراض من أي حد. فيسبوك دلوقتي بيمنع إنك تؤيد مجموعات فكرية معينة بس لأنها تندرج تحت تعريفه هو للـ إ r ها ب، رغم إنه من وجهة نظرك ووجهة نظر الكثيرين ممكن المجموعة دي تكون لها قيم شريفة ولا تنتسب للإجرام بأي حال إنما وجهة نظرك دي تلبسها ما يفرقش معاه.. حرية الرأي والتعبير دي subjective جدا، الفارق بس بين كل platform والتاني إيه الحدود اللي حطها هو لحرية التعبير دي. يعني مبدأ حرية التعبير بشكل مطلق دي مش موجودة. في أي مكان هتلاقي قيم معينة تجاوزها يطردك برة المكان ده، ولو أنت مش عاجبك اخبط دماغك في أقرب حيطة وما تنتميش للمكان بتاعنا.

الأربعاء، يوليو 29، 2020

في ‏الدكتور ‏محمد ‏مشالي ‏طبيب ‏الغلابة

لماذا أحب الدكتور محمد مشالي رحمه الله؟

لأنه إنسان طيب وغير متكلف ولم يسعَ لاهتمامٍ إعلامي أو غيره طوال ٤٤ عاما قضاها في خدمة الفقراء حسبةً لله لا غيره، ولأني لمست صدقًا في كلامه الذي قال حين أظهروه للإعلام.

هل كل طبيب مُطالب بتطبيق نموذج د. مشالي؟

لا، ولا ينبغي أن يكون نموذجًا من الناحية المهنية. لأن الطبيعي أن يمتهن الطبيب مهنته كي يتكسب منها، تمامًا كالمهن الأخرى. والحقيقة أن دور رعاية صحة الفقراء وهؤلاء الذين أكل عليهم الزمان وشرب كما كان يقول الدكتور مشالي هو دورٌ منوط بالدولة بالأساس، فعليها أن تنفق من أموال الضرائب وخلافه على الفقراء من المرضى.

فالحقيقة أن نموذج د. مشالي نموذج خاص جدًا، خاص به كإنسان جميل وضع الله في قلبه رحمةً للفقراء والمحتاجين؛ وبالتالي فإني أرى احتفاء الدولة به كنموذج في غير محله، لأن الدكتور مشالي رحمه الله كان يملأ فراغًا كان على الدولة أن تملأه في الأصل.

الجمعة، يوليو 17، 2020

الخلاف ‏

أمور تسيير الحياة تحتمل الخلاف المنهجي عادي جدًا.. يعني ممكن أشوف حد مسئول في موقعه إنه كان أولى يشتغل على ملفات غير اللي هو شغال عليها أو أشوف إنه مغفل أو طيب بزيادة أو إنه عنيف زيادة في إدارته أو إنه حتى لا يصلح لهذا المكان أو غيره..

إنما الجثة بالنسبة لي - وكلنا جثث عادي - عبارة عن قيم جوّانية Core Values بيغلفها من برة سلوكيات (وده من الجانب الإنساني) وبيغلفها منهجية عمل (وده من الجانب العملي)، فالجانب العملي ده يسعنا الخلاف فيه.. أما القيم الجوانية دي فهي اللي لا يسعنا الخلاف فيه.

فمثلا لو أنت - بعد الشر يعني - إنسان خاين وكذاب، فأنت بالنسبة لي انضربت في قيمك الجوانية بما لا يدع مجال بالنسبة لي لمحبتك أو نصرتك.. وإنما قد أكون بسبب ظروف الحياة مُرغم على التعامل معاك، فالحكم عليك من جهة سوء أو حسن إدارتك للأمور ده شئ ثانوي جدًا بالنسبة لي. أنت أساسا خاين وكذاب، فالقصة منتهية.

الصدق والأمانة والوفتء بالعهد وغيره من القيم الجوانية دي هي الأصل، أي حاجة بقى لها علاقة بكيفية تسيير الأمور محل نقاش وخلاف وأخد ورد زي مانتا عايز منها لبكرة الصبح مفيش مشكلة، وهي طرق عادي يمكننا التصالح على إننا مختلفين فيها ونكمل حياتنا عادي فنجتهد فنخطئ مرة ونصيب الأخرى وحبايب مفيش مشكلة، إنما حاجة من القيم الجوانية دي تتكسر.. المزضوع بيختلف والتعامل بيننا - لو فيه - بيكون اضطرار.