‏إظهار الرسائل ذات التسميات موود. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات موود. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، سبتمبر 05، 2016

أسئلة..!

- يا ترى العربي اللي بيتولد على أرض القدس دلوقتي وأبوه وأمه مواليد ستينيات ولا سبعينيات، بيتعامل مع الاحتلال إزاي؟ إزاي ولد من ساعة ما اتولد وهو معتاد يشوف الشرطة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي في الشوارع وفي كل حتة، وبيتعامل مع التجار والبياعين ومقدمي الخدمات اليهود بشكل روتيني وطبيعي جدًا.. إزاي ولد زي ده تفضل لهب المقاومة في قلبه ما تموتش؟ إزاي بيقدروا يزرعوا القضية في قلوب المواليد الجُدد؟ ولا بيألفوا التعامل والتطبيع مع اليهود غصب عنهم؟ يا ترى بيخافوا دولة إسرائيل تقع؟ يا ترى بيخافوا لو دولة إسرائيل أُسقطت نظام حياتهم اللي مشافوش غيره ينهار هو كمان ويلاقوا نفسهم في فوضى؟ يا ترى بيصيبهم من الحب جانب لو اقتصاد إسرائيل بقى قوى؟ يا ترى بيزعلوا لما بتحصل عمليات فدائية في قلب إسرائيل؟ يا ترى فيه منهم بيتمنى لو المقاومة الفلسطينية تموت عشان حياتهم تفضل في استقرار حتى لو في كنف اليهود المعتدين؟ يا ترى كون الفلوس اللي بيتعاملوا بها هي الشيقل الإسرائيلي ده ما بيخليهمش يألفوا العدو وينسوا فكرة القتال؟ أما بيتعامل بالفلوس اللي مرسوم عليها جولدا مائير وليفي إيشكول ما بيخليهمش يتعودوا إنهم يتعاملوا مع المجرمين دول وشوية بشوية تموت جواهم حمية الجهاد والاستقلال؟


- يا ترى أما بيشوفوا قوات الأنظمة العربية بتتعامل إزاي ما المعارضة من شعوبهم بيقولوا ده اليهود علينا أخف وأرحم؟ يا ترى لما بيقارنوا بين الرصاص المطاطي ومدافع المية والغاز المسيل للدموع وبين الرصاص الحي والخرطوش والاعتقالات الجزافية ما بيقولوش ده اليهود علينا أخف وأرحم؟ يا ترى ما بيتمنوش نعمة العيش في استقرار كيان إسرائيل الصهيوني تزول بعد ما بيشوفوا اللي بيحصل لما العرب يتمكنوا من بعض؟! يا ترى اللي بيحصل في بلادنا العربية والإسلامية بيمثلهمش فتنة في دينهم وفي وطنهم؟!


- يا ترى إيه اللي يخلي بلد زي إسرائيل تقع؟ بلد احتلال وكفرة وظلمة وقتلة.. بس أقوى سلاح في الشرق الأوسط وأعلى بحث علمي ووسط بلاد عربية كلها - تقريبا بلا استثناء - بيحكمها أنظمة ما بين خونة وعُملا ولصوص وقليلي الحيلة، ومتدعمة من أقوى بلد في الدنيا - دلوقتي - والدعم المعنوي والسلام اللي هي عايشة متنعمة فيه في كنف الأنظمة العربية أقوى من الدعم المادي اللي بتاخده من أمريكا؟ يا ترى إسرائيل دي عشان تقع لازم تقع من جواها؟ منها فيها؟ يعني النظام اللي عاملينه مبنى على احتلال أرض مش بتاعتهم ده يهوي بهم من نفسه؟ بس إزاي؟ دول قايمين على عقيدة قوية ووطنية شديدة؟ الناس كانت بتهاجر لهم مخصوص عشان يقيموا دولتهم لأنها الحلم بتاعهم.. معاك إن فيه منهم هلاسين، بس ما أنت الأغلبية الكاسحة عندك هلاسين أو قل منفضين أو عايشين وخلاص. على الأقل هم لما بيبنوا كيانهم الاستعماري ده بيبنوه بشغف وحماس ودين! شارون ولا باراك ولا نتنياهو لما كانوا بيضربوا غزة كانوا بيضربوها دين، مش أي حاجة تانية. وكونهم مستأمنين الحرب مع الدول العربية في الوقت الحالي فده خطة، هم مش هبل زينا، هم كل حاجة بتحصل بيخطوا بها مراحل مهمة في حياة دولتهم. الخطط موجودة ومُعدَّة من زمان، ولو حصل تغيير فيها بيبقى تغيير محسوب بحيث ما يحيدش عن الهدف الأساسي لهم. إيه اللي ممكن يرفع ظلم الاحتلال وينهي كيانهم ده تمامًا؟ إيه اللي ممكن نبدأ فيه دلوقتي بحيث كمان كام عشر عشرين خمسين سنة الوضع الحالي يتغير والظلم يترفع؟


- المسلمين العرب وغير العرب اللي بيولدوا على أرض بلاد أوربا ولا أمريكا ولا روسيا دول، وبيكون آبائهم مولودين هم روخرين فيها، والجد بس هو اللي قدم إليها مهاجر من بلده الأصلية، الناس دي بتعيش مواطنين أوربيين وأمريكيين تماما، مفيش فيهم نعرة قضية من قضايا المسلمين والعرب؟ طب اللي بيسافر من إخواتنا وأصحابنا للبلاد دي دلوقتي ونوى إنه يعيش فيها لآخر عمره، عارف تماما إنه أحفاده وأحفاد أحفاده من بعده هيبقوا مواطنين أوربيين وأمريكيين صالحين وبيشتغلوا على البرامج التنموية لبلادهم اللي منها ممكن يكون قايم على خيرات بلادهم الأصلية؟ واللي منها ممكن يكون قائم على حروب أشعلتها أوربا وأمريكا عشان تضمن إن بلادهم الأصلية دي ما يقوملهاش قومة أبدًا.. معقول مفكروش في حاجة زي كده؟ طب ولو فكروا فيها بيبقى إيه استنتاجهم؟ بيقولوا هنعيش في المجتمع العربي أو المسلم اللي هناك ملناش دعوة؟ ملكش دعوة إزاي؟ أنت مش بتدفع ضرايب هناك؟ مش شغال على برامجهم هناك؟ مش مشارك في بطاقتك ومجهودك في الكلام ده ولو بشكل غير مباشر؟ طب اللي عايشين هنا في بلادنا العربية المسلمة الجميلة، وشغالين في شركات أوربا وأمريكا اللي بتدعم الخطط اللي بتحطها الدول دي عشان مستقبل الدول دي يفضل في ازدهار ورخاء وبانيين ده على أحلام وآمال فقراء بلادنا العربية المسلمة الجميلة، ما بيفكروش إنهم لازم يسيبوا أشغالهم دي بأي شكل؟ وإن ما ينفعش يبقوا شغالين فيها كده من غير خطة إنهم يسيبوها ولا حاجة؟ وإلا يبقوا فرقوا إيه عن اللي عايشين في أوربا وأمريكا وشغالين معاهم.. ما كده كأنهم سفراؤهم هنا، عبيدهم هنا.. وإنا لله وإنا إليه راجعون!


- طيب الجماعة اللي عايزين يصلحوا ويحاولوا يعدلوا المايل في بلادنا العربية والمسلمة الجميلة، حاطين في بالهم إن طول ما الحوْجة موجودة للنظام الجائر بتاع العالم ده يبقى اللي بيعملوه ما يعديش كونه مُسكنات/مخدرات/وهم؟ طيب إيه الحاجة اللي تتعمل في بلادنا دي في ظروفنا دي في عصرنا ده اللي تهد الكيان العالمي الظالم ده كله وتحط مبادئ للعيش العادل الكريم للناس كلها؟ ولو الحاجة دي اتعملت وبقى لها أثر فعلا، هتتساب؟ هيسيبها نظام البلد اللي هي طلعت فيه؟ ولو سابها، هتتساب من الظلمة اللي برة؟ إيه اللي يركَّع الناس اللي برة دي ما يخليهمش يقدروا ييجوا علينا؟ طيب اللي شغالين في الجمعيات الخيرية على أكياس الرز واللحمة والفول واللي بيبنوا أسقف للبيوت واللي بيشتروا بهايم عُشر واللي بيوصلوا مية للقرى وغيرهم، شايفين مستقبل اللي بيعملوه ده؟ مقتنعين إن ده الحل وبس؟ طب الفساد ما دبِّش رجله فيهم هم شخصيًا؟ طب عملوا إيه عشان الفساد ده يقف ويتبتر؟ مش قادرين يعملوا حاجة؟ أمال هم بيعملوا إيه؟ وهو إيه الدافع ورا شغلهم ده؟ رضا ربنا؟ ولا رضا المجتمع المدني؟ ولا رضا الإعلام؟ ولا وقت فراغ وبنقضيه في حاجة مفيدة؟ ولا طاقة زيادة؟ ولا إيه؟ ولو رضا ربنا، طب إحنا شوفنا ربنا أمرنا بإيه عشان نعمله فعلا؟ ولا استسهلنا الخيار ده عشان ده اللي بنطلع فيه طاقاتنا الإيجابية والكلام الجميل ده؟!


- ليه ما بنتعلمش من التاريخ؟ بلاش التاريخ، ليه ما بنتعلمش من اللي بيحصل فينا؟ ليه مُصرين نمشي في السكة اللي ثبت إنها مش جايبة همها؟ ليه بنستثقل الطريق الطويل؟ طريق بناء الإنسان؟ ليه بننسى إن الهدف هو الإنسان نفسه مش المعمار ولا البناء ولا الفلوس ولا الطوب؟ هو إحنا بننسى فعلا ولا بنتعمد تجاهُل الحقيقة دي..

إنا لله وإنا إليه راجعون!

الثلاثاء، أبريل 23، 2013

بحثًا عن الإنسانية - قصة قصيرة جدًا



حالة الاستغراب انتابتني فقط حينما أجلسوني أمام الطبيبة النفسية، يقولون أنها فقط تريد التأكد من سلامة أعصابي وصحتي النفسية بعد حادث أمس، غير ذلك من الأحداث لم أستغرب له مُطلقًا، بل كنت أرى أنه إذا ما غايرت تصرفاتي ما فعلت لكان هذا العَجَب فعلًا..

ماذا كان عساي أن أفعل إذ علمت بهجوم البلطجية على العمارة، وأنهم يداهمون الشقق شقًة شقًة فينهبوا ما فيها ويقتِّلوا بعد ذلك أهلها أبشع القتل.. توقف عامل الإنسانية لدي تمامًا وتحولت لجزار يرى في هؤلاء البلطجية عجولًا عصيًة عليه لا أكثر.. فانتظرتهم بالبلطة في يد والساطور في اليد الأخرى، ومن طمعهم بسبب استسلام معظم أهل العمارة لما يفعلون بهم ظنوا أن الباقي سيكون لقمة سائغة لهم فقالوا توفيرًا للوقت يوزعون أنفسهم هجّامين على الشقق.. فيعملون على القتل على التوازي.. فكان من نصيبي فردٌ منهم، وكنت أرى من بلكونة العِمارة سيارتهم البِك أب التي تنتظرهم بعدما يظفروا بالغنيمة فتطير بهم حيث يلقون جتتهم النحسات على سرائرهم ليستطلعوا صباحًا جديدًا لقتل جديد..

فلما رأيت الهجَّام بزغ من ظلام السلم بطحته بالبلطة بيدي اليُمنى، ثم أجهزت على رقبته بالساطور.. لم يفزعني على الإطلاق الدماء المتناثرة من عروقه ولم أُلقِ بالًا لحشرجة صوته وهو ينازع الموت.. بل لقلة خبرتي بمسائل القتل خشيت ألا يكون قد قُتِلَ بالكامل فأكدت قتلي له بأن طعنته بالساطور في بطنه.. حتى مات ولم أعُد أسمع له صوتًا.

لم أشفق عليه حتى وإن كنت قد أطَلت النظر في وجهه الملطَّخ بالدماء، بل أمعنت النظر فيه وكل ما جاء بمخيِّلتي كم سفك دمًا، كم اعتدى على الناس من قبلي، كم سرق، كيف تبخَّر كل ما يمُت للإنسانية منه هو ورفقائه.. فقط أنفت نفسي مما قد تسبب جثته من رائحة ببسطة السلم فطلبت المصعد ثم ألقيته فيه وضغط على زر الأرضي، لينزل المصعد لإخوانه الكلاب لعلهم يعرفوا أن سفك الدمِ لم يعُد حِكرًا عليهم فقط وإنما بفضل إحساس الغابة الذي نعيشه صار للكل حق السفك لأقصى درجة.. 

أؤكد لكم لم أنهار تمامًا بعد الأمر، بل من فزع هم أصدقائه الكلاب، فلما رأوْا جثمانه سائحًا في دمِه ولوا هاربين..

نظرت من البلكونة عليهم وهم يصرخون باسم الفعل الذي يعني الاعتراض بملء فيهم، ويخبِّطون على صاج البيك أب لينطلق سائقها.. 

لعلهم ظنوا أن جنًا قتل زميلَهم فصرعوا من ذلك؟

أو لعلهم ظنوا أنهم أصابوا عمارة زميل لهم في البلطجة..؟

لم أهتم، ودخلت للمطبخ فوضعت الساطورَ مكانه وعلقت البلطة على الباب، فغسلت يداي من أثر الدماء، ثم تجرَّعت قليلًا من الماء، وجلست على أريكة غرفة المعيشة أشاهد التليفزيون..

حتى على ما يبدو ذاع الأمر، فأرسلوا لي بعد تبيّنهم من القصة أنني كنت في حال دفاع عن النفس، ولكنهم رأفًة بحالي فيما ظنوا أرسلوني للطبيبة النفسية ترى ماذا تهتَّك من أعصابي أو لعلي فقدت الإنسانية مثلًا!!

وهذا هو العَجَب العُجاب.. وهل في البلاد ما هو إنسانيٌ أصلًا؟!

وقتها لم يأتِ على مخيِّلتي أن أتصل بالنجدة لأني أعرف أنه ليس لها من اسمها نصيبًا على الإطلاق، ولأنني واقع الأمر فضَّلت أن تكون النهاية: فيتاليتي دراميّة.. وقد كان..

لو ندمت على كل شئ فعلته بحياتي فلن أندم مطلقًا على قتل هذا المتأنسِن جسدًا حيوان الحقيقة.. الذي جرَّفت إنسانيَّتَه كما جرَّفت إنسانيَّة إخوانِهِ مادية المجتمع وشهونته وفقره وظلمه وجهله!

كيف تعيب رسميات المجتمع عليّ فعل هذا وهم يشرعنون قتل الآلاف تحت حجج واهية..

وهم يشرعنون إبادة الناس لأنهم يطلبون حريتهم تحت اسم هيبة/شماخة/وحدة الدولة وحمايتها؟

وهم يشرعنون اجتياح البلاد تحت اسم نشر الحرية؟!

وهم يشرعنون قوانينًا لا تمت للعدالة بصلة؟!

وهم يشرعنون إعاشة أقوام وقرى وشعوب تحت خط الفقر بأميال لأنهم قرروا أن هذا هو حظهم من الدنيا..؟!

وهم يقلبون الحرام حلالًا والحلال حرامًا ليماشي دنوِّهم؟!

ويفصِّلون من القوانين ما يضمن مكوثهم على صدور العِباد وما يضمن مصّ قوتِهم؟!

أما تراها قصة خياليّة، والخيال فيها أن أرسلوني للطبيبة النفسية.. لأنه في الحقيقة لا اعتبار للمعنويات والنفسيات أو الإنسانيات بصفة عامة في بلادنا هاهنا..


الأحد، ديسمبر 30، 2012

ساعتين صفا كده مع الحاج..



رجعت النهاردة بسلامة الله من رحلة سريعة كده للعين السخنة، هي أساسًا مبتتراحش رحلات غير سريعة، مع زوجتي ووالدي ووالدتي.. وبما إن البحر حاليًا ميّته ساقعة فحت فآثرت - قال يعني بمزاجي - التمشية مع اللواء فاروق - اللي هو والدي، وأيوة عسكر بافترا بقى - على الشاطئ..

كان بقالي فترة طويلة متمّيتش مع الحاج ولا فتحنا مواضيع عامة للنقاش في غير السياسة، وده كان شئ في منتهى الجمال، معندكش فكرة يا جدع ياللي بتقرا انت أد إيه الفصلان ده شئ ممتع ولذيذ ومنعش.. وخاصًة أما يبقى مع السيد الوالد.. وحقيقي أما متتكلموش في السياسة..

واحنا ماشيين، لاحظنا إن قناديل البحر مرميّة ع الشَّط، ودفعنا الفضول نقعد نقلب فيهم نشوف أجسامهم الجيلاتينية دي عاملة إزاي.. لحد ما لقينا واحد خارج بالجيتسكي وجنبيه قنديل منهم يدّعي إنه اصطادهم وبتاع، قوم من الباب للطاق كده فتحنا معاه حوار..

- سلامو عليكو،

- وعليكم السلام،

- ألا القناديل دي بتبقى ماتت كده خلاص؟

- آه خلاص دي كده ميتة، أنا طلعتهم برة عشان بيتحشروا في الموتور عندي بوّظولي الجيتسكي..

- آآه، طب وهي زادت ليه كده؟ مكناش بنشوفها..

- صحيح هي زادت، بس القناديل هنا لسعتها خفيفة شوية مش زي بتاعة الساحل الشمالي ولا العريش، يعني دي مثلًا ممكن أحس بالبخة بتاعتها وأنا على بعد سنتي ولا اتنين.. إنما بتوع الساحل دول يمكن أحس بيهم وأنا على بُعد كيلو مثلًا (أحسب قالها مبالغًة). انتو عارفين دي اللي بتاكُلها التِرسة.. وكْمِن الصيادين بقوا يصطادوا الترسة هنا كتير فزادت..

- آآآآآآه التِرسة..

- آه بيصطادوها هنا ياكلوا اللحمة اللي فيها وبعدين يببعوا جسمها بالغطا بتاعها (حسيته بيتكلم على بلاعة) فزادت القناديل بقى زي مانتا شايف.. سبحان الله التِرسة تاكل القناديل دي وتتمزّج منها أوي مش عارف إزاي..

- بس بيقولوا القناديل مفيدة وبتاع..

- آآآه، ده المادة اللي بتبُخها دي بيستفيدوا منها بيعملوا منها أدوية ومستحضرات تجميل وحاجات زي كده.. بس اللي هنا مش بيحرقوا أوي زي الساحل الشمالي والعريش (تاني).

- طب والله كتر خيرك إنك بتشيلهم يعني..

- لا لا.. ربنا يخليك.. #ختام حديث

- سلامو عليكو

- وعليكم السلام،

وبعدين كمّلنا مشي أنا والحاج إلا إني سألته: ألا إيه هي التِرسة دي؟، فقاللي دي كائن بحري كان في مُعتقد زمان عند المصريين أو في القرى لازال حتى أن الست اللي مبتخلفش تشرب دمها (لمؤخذة ع القرف) تقوم تعرف تخلف!

تقريبًا.. تقريبًا.. من هنا بقى استطرد الحديث عن القدماء المصريين والأساطير وبتاع.. حتى وصل بنا الحديث لأسطورة إزيس وأزوريس (تخيل مشينا كتير أد إيه؟)، وإزاي بقى إن في الأسطورة المصرية الفرعونية القديمة، سِت ده كان بيحقد على أزوريس شِكمن كان معاه الملك وقام قتله.. إلا إن إيزيس (زوجة أزوريس) لم تيأس، وقعدت تدور على جثة أزوريس إلا كده مش حيُبعَث، بس سِت كان ماكرًا وقام مفرتك جتة أزوريس معرفش كام حتة ووزعهم على أقاليم مصر كلها.. المهم بقى إن إزيس مفقدتش الأمل برضو بنت الإيه وقامت مجمعة حتته دي كلها وهوب سكالوب أزوريس رجع عاش تاني! وقامت مخلفة منه حورس! بتاع العناية وكده اللي حاليًا هو شغال لوجو في شركة مصر للطيران.

بس بقى، فطبعًا سِت قفش! وقاللك لازمًا حتمًا آخد الملك من حورس.. معارك بقى ياما وبتاع، لحد ما حورس انتصر في الآخر، وقاموا محكمة إلهية لسِت طلع فيها مُذنب في الآخر وحكموا عليه إنه يحكم الصحرا باين، وبقى هو في الديانة الفرعونية إله الشر. وحورس طبعًا ده إله الخير وكده، ومن هنا بقى أصّل الكهنة لعقيدة الفراعنة ولفكرة البعث والكلام ده كله..

بيقوللك كمان، إن الفراعنة مكانوش بيعبدوا الفرعون كإله في حد ذاته، لأ.. دول كانوا بيعبدوا الإله المتجسد في شخص الفرعون، خدت لي بالك إزاي؟! يعني الناس كانت نواياها طيبة بس طبعًا خلل عقدي يودّيهم ورا الشمس!

ومن هنا قعدنا نفكر أنا والحاج فاروق، طب هو ده واحد ممكن متكونش جاتله الرسالة، بس عنده فطرة بتزُقه ناحية إنه فيه إله.. فاخترع إله يعبده، هل لنا نحكم عليه بالكُفر؟

قلنا مالناش دعوة، خاصًة إنه من الفراعنة مثلًا من آمن بالتوحيد، يعني عندك مثلًا إخناتون ده كان بيؤمن إنه هو إله واحد.. وكان بيرمز له بالشمس.. فهل ممكن ده يتحاسب على قد اجتهاده لو فرضنا إنه مكنتش جاتله الرسالة مضبوطة يعني؟

بس بقى، وبعدين خدنا الحديث لمختلف الديانات، أصل الحاج بيقرأ كتاب للشيخ محمد أبو زهرة بيتكلم فيه عن المقارنة بين الأديان وعقائدها، وكان جايب كله.. واللي لفت نظر الحاج إن ديانات زي بوذا وكونفوشيوس كانت فيها أوامر في الأخلاق والحُكم وغيره ما يكاد يتطابق مع الشريعة الإسلامية، بس اجتهاد بشري.. ففي النهاية العقيدة بقى بتلاقيها في الترللي، وبيتجلى ده في قضية البعث بالذات.. يعني فيه ديانات مبتؤمنش بالآخرة.. تقوللك لما تموت روحك حتروح في كائن تاني.. لو انت كنت ماشي كويس ممكن تروح في روح إنسان كويس، لو انت مش تمام ممكن ينتهي بك الحال لقطة ولا عرسة.. وفيه اللي كانوا بيعتقدوا - شوف الحمد لله على نعمة الإسلام - إن لما الإنسان يموت يتحول لديدان!! حتى الكاتب أورد قصة لمهندس أمريكي كان عايز يحفر عشان يطلع بمبنى خرساني وكده فالعمال كانوا متضايقين جدًا إن الديدان كده حيموت!!! فالراجل قال لهم طب وأنا أعمل إيه مانا لازم أشتغل! - قالوله حاول تتصرف.. قام اضطر ينخل كل حبة رملة يطلعهم عشان يطلع منهم الديدان، فبقوا ينخلوا الرمل وهم في قمة السعادة! وراحوا يدفنوا الديدان في مكان تاني عشان هي لازم تعيش تحت الأرض..!

غايته، إن الدين فطرة بل وغريزة في الإنسان، فإن مكنتش تشبعها بالعقيدة السليمة ممكن تئزح على عقائد تانية توديك ورا الشمس.. وبرضو، متتسرعش في الحكم ع الناس.. لازم تبقى متأكد إن الرسالة وصلته سليمة مش مشوهة وإن الحُجة أُقيمت عليه، وبعدين تسيب حسابه على ربنا..

إنَّ الذينَ ءامَنوا وَالذينَ هادوا وَالصَّابِئينَ وَالنَّصارَى وَالمَجُوسَ وَالذينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُم يَوْمَ القِيامَةِ إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْء شَهيد. ~ سورة الحج.

الجمعة، يونيو 01، 2012

لا تتركينا أيتها الذكريات..


الأحداث السياسية كثيرة زيادة عن اللزوم هذه الأيام، وبمناسبة أن غدًا سيُنطق الحكم بإذن الله في قضية "موباريك" أعلن أن هذه الرسالة لا علاقة لها تمامًا بالسياسة والسياسيين.. ولا علاقة لها كذلك بالشريف "موباريك"..

إننا نفتقد إحساس الذكريات ياخوانّا.. نفتقد تلك الجلسة التي نقعد فيها نتذكّر "الأيام الخوالي".. كيف كنا ننظر لمستقبلنا، وكيف كنا نعيش حاضرنا.. طب كيف كنا ننظر لماضينا..

وقفت أمام أحد البيوت التي كان لها عظيم الأثر في ذكرياتي.. وظللت أنظر لكل جزء فيه.. من برّة.. هل يا ترى هو كما هو لما كنا في المدرسة.. هذا البيت الذي كنا أحيانًا نخرج من مرواح المدرسة عليه، نشرب بيبْس - برشطة - ونقعد على الكمبيوتر - برشطة برضه - ونتابع تطورات الموقع الذي كنا ننشر عليه أعمالنا الفنية الأسطورية - نفخ ذاتي لا ضرر منه - وكنا نتناقش في هذا البيت في السياسة والدراسة والكياسة - لزوم القافية - وحياة المدرسة الاجتماعية..

كان لكل منا اهتماماته ولكنها كانت اهتمامات الجميع، لما كنا ويّا الصّحاب متجمّعين..

وقفت أمام البيت وتذكرت لما كنت أطلع على سلالمه أنشد وأطرب أي شئ يأتي على بالي عشان الصوت كان بيرنّ في العمارة كلها.. وأصوّر لنفسي أن صوتي خلاب.. غير آبه أن هذه العمارة فيها سكّان، ولكن يبدو أنهم من الخلق أنهم لم يكبتوا هذه الموهبة فيّ..

تذكّرت لما كتبت على جدران هذه العمارة من الداخل: الإسلام هو الحل، من غير أن أعرف أن هذا شعار الإخوان المسلمين، فتدور الأيام وحتى خروج الإخوان من السجون.. هم أنفسهم لا يستخدمون هذا الشعار الآن.. تذكّرت ذلك لما رأيت ملصقًا على العمارة يدعو لانتخاب "الإخوان" مكتوبًا عليه: لمستقبل أولادنا شارك في الانتخابات، الإسلام هو الحل! ومن هنا علمت أنه إما ملصق قديم.. أو ملصق غير رسمي للإخوان..

تذكرت أما كنا نقف أسفل العمارة ننادي بعلو حسّنا على صديقنا لينزل إلينا..

تذكرت وقت أن كان بيت "حسين عادل فهمي" في كثير من الأحيان هو "الخروجة"..

كان حسين مصدر التكنولوجيا في هذا الوقت، تذكرت ذلك لما فرّجني حسين على أيبادِهِ الجديد.. قلت في دماغي: دائمًا هو الأسبق تكنولوجيًا.. زمان ولا دلوقتي..

تذكرت لما كان يسحب رسوماتنا كلها "سكان" على جهازه كي ترفع على موقعنا الإليكتروني "كلاكيت" الذي جمع رسوماتنا كلها.. مهمّها وتافهها.. حلوها وآلشها :)

العمارة لا تزال كما هي.. ولكنها الآن لا تجد من يفكّر فيها بهذا التأمّل المزاجي الرايق..

أخرج لي حسين من مكتبته سكتشاتي القديمة.. رسوماتي ونُكتي الكاريكاتورية التي كنت أرسمها عنده في البيت.. تذكرت المدرسة وحصص رسم المدرسة.. تذكرت وقت أن كنت أقلد مدرسي المدرسة، وتذكرت حينما كان يطلب بعضهم أن أقلدهم أمامهم..

تذكرت بساطة هذه الأيام.. نسبًة للوقت الحاضر..

تذكرت حفلات المدرسة آخر كل عام، والتي كنت أشارك فيها بقراء القرآن الكريم في أولها..

تذكرت الإذاعة المدرسية، والتي كرمني الله بها أن كنت أتلو فيها القرآن على مسامع طابور المدرسة..

تذكرت أنشطة حسين المنتشرة في أرجاء المدرسة، من المجلة الخضراء وحتى محاولته لجمع دفعة المدرسة الجديدة على موقع إليكتروني ليجمعنا فيه..

تذكرت لما بدأنا - حسين وأنا - نكتب في مدوّنات ياهو360 منذ العام 2003.. وحتى انتهى بنا الحال على بلوجسبوت.. :)

استغلّيْت وقوفي منتظرًا حسين كامل الاستغلال في محاولة "الفصلان" من مصر السياسة، مصر الهيصة.. إلى الذكريات..

لازم نفصل شوية يا جماعة.. لازم نفصل :)

الخميس، أبريل 05، 2012

موود - الحلــم.


والليل يلفّ..
وَرا السّواقي..
زَيِّ ما يلفّ الزّمــان..
وَعَلى النَّغَم..
تِحْلَم بَلَدْنا..
بِالسَّنابِل والْكيزان..
تِحْلَم لِبُكْرَة..
واللي هَيْجيبُه مَعاه..
تِنْدَهْ عَليه في الضَّلْمَة..
وبتِسْمَع نِـداه..
تِصْحى لُه مِنْ قَبْلِ الآذان..
تروحْ تِقابلُه..
في الغيطان..
في المَصانع.. والمَعامل.. والمَدارِس..
والسَّاحات!
طالعاله صُحبة جنود..
جُنـــود..
طالْعالُه رِجالْ.. أَطْفال.. بَنـــات..
كُلِّ الدُّروب..
واخْدَة بلدْنا.. للنًّهـــــار..
واحْنا بلدنا ليل نَهــار..
بتحِبّ مَوَّال النَّهــار..
لمَّــا يعدّي..
في الدّروب..
ويْغَنّي..
ُأدّام..
كُلّ دار..

الاثنين، أبريل 02، 2012

موود - الأمـــل..

عَدّى النَّهار..
والمَغْربيّة جايّة..
تتخفّى ورا..
ظَهْرِ الشَّجر..
وعشان نتوه في السِّكَّة..
شالت.. من ليالينا القَمَر..

وبَلَدْنا ع التّرعة بِتِغْسِل شَعْرَها..
جاها نهار.. مَقْدِرْش يدفع مَهْرَها..
يا هَل ترى الليل الحَزين..
أبو النُّجومِ الدَّبْلانين..
أبو الغناوي المَجْروحين..
يِقْدر يِنَسِّّيها.. صَباح..
أبو شَمْسِ بِتْرُشِّ الحَنين..

أبدًا..
أبدًا..
أبدًا بَلدْنا ليل نهار..
بتحبّ موّال النّهـار..
أبدًا بَلَدْنا ليل نهار..
بتحِبّ مَوّال النّهــار..
لمّا يعدِّي..
في الدُّروب..
ويغنّي..
أدّام.. كل دار..