‏إظهار الرسائل ذات التسميات إحياء. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات إحياء. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، يوليو 25، 2016

النظام التعليمي في مصر وخيانة الأجيال!

النظام التعليمي في مصر هو أكبر أوجه الفشل والفساد اللي بتعيشه الدولة، كل ذرة فيه بتشع فشل وفساد وخيانة للأجيال اللي سنة ورا سنة بتعدي عليه ويطلعوا منه مش فاهمين حاجة في الدنيا.

---

شاب في سن الـ 16 سنة، الطبيعي في المرحلة دي يكون عنده فضول يتعلم ويستكشف الدنيا ويجرب فيها ويعيش فيها خبرات كتيرة عشان يعرف ياخد قراره. إننا نختزل حياته في إنه يقعد يحش ويصُم شوية معلومات عشان ييجي يوم الامتحان يطرُشها في ورقة الإجابة، وبعدين يعيش على أعصابه مستني النتيجة عشان يعرف وزارة التربية والتعليم هتحكم عليه يروح في أنهي كلية = دي اسمها خيانة لحياته، إحنا كده ساهمنا في إن فطرته اللي لها المفروض تدفعه للتعلم والتجربة واكتساب الخبرات تنتكس. 

ما برضاش أرخم على شباب الثانوية العامة وهم وسط الامتحانات وأقول لهم اللي بتعملوه ده مالوش لازمة عشان ببقى مقدر التوتر والضغط العصبي اللي هم فيه، إنما أنت لما تيجي تبص لها فعلا: الباشا اللي جاب 98% و97% في الثانوية العامة ده عمل بها إيه؟ هل هي اللي وجهته في شغله حاليًا. أنت تعرف كام واحد جاب نسب نجاح خيالية زي دي في ثانوية عامة ودخل كلية من كليات "القمة" وبعدين في شغله يا إما اتعك عشان معندوش المهارات اللازمة ومشافش الحياة على حقيقتها فعلا أو إنه ساب المجال اللي درسه عشان اكتشف إنه مش بيحبه وإنه مميز في حاجة تانية؟ -كتير. طب لو نفس الشخص ده كان اشتغل على الحاجة اللي عنده شغف فيها من وهو صغير كان هيبقى عامل إزاي فيها لما يوصل لسن الشغل وكسب الرزق وكده؟ - عبقري! يبقى إحنا لما نسحله في حش وحفظ حاجات ملهاش علاقة باللي بيحبه ولا اللي عنده شغف فيها يبقى إحنا بنضيع له وقته وبنضيع عليه فرصة التميز في الحاجة اللي بيحبها وضللناه عشان مخليناهوش يكتشف نفسه أصلا. إن مكانش ده يتوصف بالخيانة للشباب يبقى إيه اللي يتوصف بها؟!

الثلاثاء، يونيو 14، 2016

إحياء المسئولية

منشور خاص بصفحة: أكاديمية إحياء على فيسبوك






بحكم شغلي قبل كده وحتى الوقت الحالي مع الشباب، ومن اللي بشوفه بصفة عامة في مجال شغلي ومن تعاملي مع الناس بكافة درجات تعليمهم ومسئولياتهم في أشغالهم، بشوف إن المجتمع المصري - والعربي - عنده مشكلة حقيقية في التربية والتعليم، وتغير العالم حوالينا في الوقت الحالي بسرعة جدًا بيؤثر أكتر وأكتر في المشكلة دي من ناحيتين: الناحية الأولى إن العالم بقى مفتوح جدًا، فمبقاش الأب أو الأم هم مصدر المعلومة الوحيدة لأبنائهم، فأولادنا بيتعرضوا لأفكار كتيرة جدًا ومن كل حتة وبيبقوا محتاجين يتناقشوا مع حد ثقة بالنسبة لهم فيها عشان يدلهم على أسلوب التفكير والنقد الصح اللي به يقدروا يحددوا هدف حياتهم وإيه الصح والغلط اللي المفروض ياخدوا بالهم منه، والناحية التانية إن مع تطور وتقدم العالم السريع جدًا أصبح من الضروري مواكبة موجة المعرفة الحالية عشان ما نبقاش متخلفين عن العالم ونقدر ننافسه ونتقدم عليه كمان..

من هنا بشوف مسئوليتي تجاه كل طفل أو شاب أقابله، بحس فعلا إن فيه فرصة عظيمة جدًا إن شخصيته تتربى وتتعلم عشان تكون إيجابية ونافعة ومنتجة في عالمنا ده، وأنا أؤمن إن أساس تقدمنا ورفعة بلادنا هو إننا نغير نظرتنا اللي بقالنا سنين راكدة فيما يخص التربية والتعليم. وعشان كده أنا شغال مع الناس في أكاديمية إحياء بنحاول إننا نحقق الهدف ده، استغلال طاقاتنا وإمكانياتنا كل واحد على حسب هو متميز في إيه، وبيحب إيه.. ده في نظري أساس كل حاجة، بعد كده كل سبل وأسباب التقدم والرفعة للبلاد هتيجي بشكل طبيعي.

الاثنين، فبراير 17، 2014

في العمل التطوعي - الصدق مع النفس..

بسم الله،

الكلمات اللي جاية دي لنفسي أولًا ولكل شخص ممكن يشوف إنها لفتت انتباهه في حاجة، والله أسأل أن يرزقني فيها الإخلاص وألا أكون ممن يقولون ما لا يفعلون..


الحمد لله إحنا جيل كتير مننا أوي اشترك في الأعمال الخيرية والدعوية والتربوية، وقرروا يستقطعوا من وقتهم عشان الأعمال دي رغم إنهم مش بييجي لهم منها عائد بل بالعكس ممكن يصرف عليها كمان إذا لزم الأمر، وده شئ جميل ونسأل الله تعالى أن يجعله في ميزان حسناتهم.


الأمر الهام جدًا في الموضوع، إنه نفتكر كويس أوي: ليه إحنا استقطعنا من وقتنا وقت مش قليل تمامًا - واللي كان ممكن نستغله في إننا نعمل حاجات تانية كتير مباحة وكويسة أوي كمان - عشان نوجهه تجاه هذا العمل التطوعي/الدعوي/التربوي؟


السؤال ده غاية في الخطورة.. عشان ممكن التكديرة اللي بتتكدَّرها وانت بتروح هذا العمل تروح هدر، لأنك أساسًا مش واخد النية الصح بتاعته تمامًا، وقلب معاك إنه عشان: لازم يكون لي عمل تطوعي غير الشغل بعمله في حياتي..


احذر إن الموضوع يتحول إنه بس عشان تقول للناس أصل أنا شغال في الأكاديمي الفلانية ولا المنظمة العلانية، لأنه بكده الموضوع هيروح بك في منحى تاني تمامًا..


إحنا محتاجين نوجه كل حاجة بنعملها في حياتنا لله، فما بالك بالحاجة اللي إحنا أساسًا رايحينها خالصة لله من أول الموضوع؟


لو انت أخلصت الموضوع ده كويس أوي هتلاقي انعكاسات جَليًّة أوي، زي مثلًا:


- تعاملك مع المشاكل اللي بتواجهك في العمل التطوعي ده نفسه هيكون مختلف، يعني مش هتترفز نرفزة جاهلية مثلًا، ومش هتظُن سوء في الناس، وهتقدر ظروف الناس اللي معاك، وهيبقى همك إن الموضوع يطلع كويس وإن الناس تكون مخلصة فيه عشان ربنا يبارك فيه وما يحرمكش ثوابه.


- مش هتلاقي تعارض بين اللي بتعمله في العمل التطوعي ده وحياتك الطبيعية من حيث الفعل نفسه، يعني مثلًا: انت شغال في مجال التربية، وبتتعامل مع أولاد في مختلف الأعمار.. مينفعش إنك تكون مع الأولاد دول بوِش وتيجي لما تروح البيت لزوجتك وعيالك تقوم قالب على وش العصبية والنرفزة معاهم.. لو الموضوع ماشي معاك صح بفضل الله هتلاقي إنك مُتسق مع نفسك في الموضوع ده.. ليه؟ لأنك مش بتعمل العمل التطوعي ده بهدف الرياء لا سمح الله أو بهدف تضييع الوقت بدل ما ترجع البيت.. الموضوع ده مهم أوي على فكرة


- هتلاقي إنه في خلال ما انت بتقوم بالعمل التطوعي ده كلامك متسق مع أفعالك، ده لإنك مش جي العمل ده تعمل منظر ولا تتنطط ع الناس.. لأ! وبالتالي انت هدفك مرضاة الله عز وجل وحده، فيوم ما هتقول حاجة هيبقى بدافع الصالح العام للعمل ده، ومش هتتضايق لما حد تاني يقول الاقتراح اللي انت كنت ناوي تقوله.. ليه؟ عشان انت هدفك الصالح العام للموضوع سواء كان الاقتراح ده من بقك ولا من بق غيرك..


طيب بقي أمر هام جدًا بقى:


طالما قررت إنك تستقطع جزء محترم من وقتك لهذا العمل التطوعي والتزمت به مع الله سبحانه وتعالى ثم الناس اللي انت مشاركهم هذا العمل التطوعي، يبقى عليك الالتزام فعلًا.. وبالتالي لو انت وقتك مشغول جدًا في حياتك وهيخليك مش هتعرف تبقى ملتزم في هذا العمل التطوعي، يبقى متخُشش


دي دعوة لترك الأعمال التطوعية والدعوية؟


لا، طبعًا. دي دعوة للاتساق مع النفس وعدم الضحك عليها.. خليك صادق مع نفسك.. مش شطارة أبدًا إنك تبقى ياما هنا ياما هناك، واسمك شغال في كذا وكذا وكذا وواقع الأمر انت ولا لك قيمة فيهم، بس عشان تبقى قصاد نفسك يا سلام أنا الحمد لله قايم بدوري التطوعي في الحياة مية مية..


رأيي، لا متخُشش في الليلة دي.. عشان تبقى واضح قصاد نفسك انت مين بالضبط وبتعمل إيه، خاصةً إنه مش حرام أبدًا إنك تكون مشغول في حياتك بحاجات كتيرة غير الأعمال التطوعية الرسمية.. يعني إيه المشكلة إن تكون حياتك عبارة عن: شُغل وبيت ورياضة وصِلة رحِم وبتجتهد في الصدقات مثلًا، ده كده أحسن بكتير من اللي بتبقى حياته عبارة عن: شغل وبيت واسمه عضو في منظمة كذا التطوعية وفريق كذا الدعوي ومش عارف إيه اللي بيعمل إيه وهو في واقع الأمر مبيعملش أي حاجة فيهم هم التلاتة غير إنه كاتب إنه شغال فيهم ع الفيسبوك..


أرجع تاني وأقول، الكلام ده لي قبل ما يكون لأي حد يقرأ الكلام ده، وفي النهاية على سبيل الاختصار غير المخِل نقدر نقول: الصدق، الصدق، الصدق.


وجزاكم اللهُ خيرًا..

الأحد، يناير 26، 2014

السبيل..

بعد مثل تلك الأحداثِ الجسام سهل جدًا على أي منا أي يقنَط من أي مستقبل لمثل هذا البلد فيقول - وعذرًا في اللفظ - نعمل لها إيه ماهي بلد وسخة ومفيش منها رجا، وبذلك يترك أي سبيل للإصلاح أو غيره معللًا إنه "مفيش فايدة".

حسنًا قد يكون مفيش فايدة، وقد تكون الأسباب الأرضية التي نلهث ورائها قد نفدت، وهنا يكمُن السؤال: "هو لما بنمشي في طريق الإصلاح، بنمشي فيه ليه؟".

هل لو مشينا في طريق الإصلاح - واجتهدنا في ذلك بقدر الإمكان - ثم لم يُثْمِر ذلك بشئ، هل وقتئذ يكون اجتهادنا وطريقنا راح هَدَر؟

هل نحن مُطالبون بالنتائج؟ يعني حينما نقف أمام رب العزة نُسأل، هل سنُسأل عن: لماذا لم تكُن الأمة أقوى أمة على وجه هذه البسيطة ويُحترم فيها الإنسان لأنه إنسان؟

الإجابة: لا.

بل ستُسأل عما فعلته لتكون العزة لدينِ الله وليكون المسلمون أعزاء في هذا العالم وليسوا بعالةٍ عليه.. هل اجتهدت في الأسباب قدرَ المُستطاع؟ هل سألت اللهَ وتوكَّلتَ عليه حقَّ توكله..

ما بال المسلمون الأوائل الذين عاشوا في فترة استِضعافِ المسلمين وماتوا لا يزال المسلمون يُستَضعفون في كل شِبرٍ من أرض مَكَّة.. ما جزاؤُهُم؟

الجنة بفضلِ الله ورحمته..

حسنًا، لم يقُل أيٌ منهم أنه لا أملَ في قُريْشٍ إذ كانوا يروْنَ الحقّ جهارًا ويُنكرونه لا لشئٍ إلا لمصالحِهِم الشخصية ومنافعهم..

"فإنهم لا يكذبونك، ولكن الظالمين بآياتِ الله يجحدون".

وإن كانت المقارنة هنا بين مُسلمين وكُفار، فما بالك والأمر هنا بين مسلمين ومسلمين ولكن تجبَّر بعضهم على بعض وأوقعوا أنفسَهم في الفِتَن بالظُلم والقهر للناس..

أحداثُ أمس شهدت عٌنف ليس من قبل الشرطة وحدها ولكن كذلك من قبل أهالي المناطق التي كانت تحدث فيها المظاهرات، سهل جدًا أن يقول قائل: لماذا تُنهِكون أنفسَكم في مثل هذا؟ لقد رضوا بهذا العيْش فلترضوا بالعيشِ معهم هكذا أو تتركوهم فيما هُم فيه..

والبعضُ يُعَمِّم ذلك على كل سُبُل الإصلاح، سواء كان في العمل السياسي أو الثورة أو التنموي كالتربية ومكافحة الفقرِ وغيره..

يتجلى هنا معنى الآية الكريمة:
"وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون ( 164 ) فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون ( 165 )"

والآيات من سورة الأعراف، وتحكي عن أصحاب السبت لعلكم تعرفون..

قالت أمة منهم: لماذا تنهكون أنفسكم وهم هالكون لا محالة! لماذا تصلحون في هذا البلد وهو بلد هالك لا محالة لا أمل فيه.. قال المؤمنون الحقّ الذين يرجون من الله رضاه لا غيره: معذرةً إلى ربكم. حتى حين نقف أمام رب العزة نُسأل عما فعلنا إزاء البلاد وأمور العباد نقول: يا رب أصلحنا قدر الإمكان ودعوْناهُم قدر استطاعتنا.

فحين أتى القريةَ العذابَ اختَصّ القرءان هُنا في ذكر من نجَّاهم الله بـ: "أنجينا الذين ينهون عن السوء"، أما أولئك الذينَ كانوا يثبِّطون من عزائمهم فلم يْعطِهِم رب العزةِ وزنًا فلم يذكر حتى ماذا حدث لهم، وذلك للتقليل من شأنِهِم.

"أنجينا الذين ينهون عن السوء"..

إذًا، فالقَصدُ من هذه الحياة هو رضا اللهِ تبارك وتعالى، وفقط. لا تتأثَّر بالنتائج، فقد يأتي اليوم الذي يكون في العز لدين الله وللأمة وتكون أنت في حال لا ترضي الله عز وجل، حينئذِ: قد خسرت كل شئ.

فالمدار هنا رضا الله، والأخذ بالأسباب كلها غير منقوصة، والتوكل على الله حقَّ توكله. والأسباب كثيرة كما تكثُر السُبُل فمن الناس من يسلك سبيلَ الإصلاح السياسي، ومنهم من يأخذ نية قول الحق في وجهِ السُلطان الجائر، ومنهم من يأخذ سبيل التربية للنشء الجديد، ومنهم من يسلك سبيل تنمية البشر، ومنهم من يسلك سبيل مكافحة الفقر والجهل وغير ذلك..

فوحِّد الله، وتوكَّل على الله.. وانظُر في أي سبيلٍ يكون اجتهادُك واعلم أن كلًا مُيَسَّرٌ لما خُلِقَ له.

والحمدُ لله رب العالمين.

الأربعاء، يناير 22، 2014

من بقية السلف الصالح: الشيخ أحمد حسنين رحمه الله تعالى


جنازات الصالحين وذكراهم تدعونا للتفكر في حقيقة أولويات حياتنا. لم أنَل شرف طلب العلم على يد الشيخ أحمد حسنين سوى مرة واحدة ولبركة ذلك المجلس لا تزال هذه المرة في ذهني. كان رحمه الله تعالى ورضيَ عنه يتحدث عن الصلاة، فكان يُشْعِرُ فيها كأنما يتغزَّل، وكان يتحدث عن قيام الليل فقال فيما معناه: ما أمتع أن تصلي ركعتين بالبقرة مثلًا؟، فلما تعجب الناس من ذلك قال متعجبًا: ألا تحبون الصلاة؟ الصلاة قرة عين رسول الله صلى الله عليه وسلم.

سبحان الله، حين كنت أراه في أي مناسبة كنت أشعر أني أمام أحد بقية السلف الصالح، وكم أعلم أن فراقه هو أصعب ما يكون على شيخه الشيخ أسامة حامد حفظه الله ونفع بعلمه، وسمعت ذلك في بكاءِه حين كبَّرَ التكبيرةَ الأولى عليه - رحمه الله - في الجنازة.

إن مثل هذه الصحبة المتعلقة بالآخرة لا بالدنيا الزائلة هي الصحبة المنشودة، فأوصي نفسي وإياك يا من تقرأ هذه الكلمات أن تُلزِم نفسَك بالصحبة الصالحة التي تربطك بالله عز وجل، أما تلك التي تربطك بالدنيا زائلة، فادعوا أهلها للآخرة واجعلها بمثابة الصدقة الجارية لك.

إن وفاة الشيخ أحمد حسنين هي خير مُذكر لي وللمُعتَبِر بحال الدنيا وماهيَّتها.. كيف كان الشيخ أحمد يعيش دُنياه على حقيقتها أنها وسيلة للآخرة.

نحسب أنه صدق ما عاهد الله عليه، فنسأل الله تعالى أن يجمعنا به في جناتِ الفردوس بصحبة نبيه الأكرم صلى الله عليه وسلم.

رحم الله الشيخ أحمد حسنين وجزاه عنا خيرًا..

الخميس، ديسمبر 26، 2013

ألقاب الدين - كتبها: الشيخ محمد عبد البر

من أضر ما حصل للخطاب الإسلام ظهور ألقاب لدين الله تعالى مثل (الإسلام الوسطي) أو (الإسلام المعتدل) أو (الإسلام الحضاري) أو (الإسلام السياسي)
والذي أراه أن ذلك كان نتاج فكرتين:

الأولى: أن غير المتخصصين استباحوا النظر في النصوص الشرعية لاستنباط الأحكام والمفاهيم غير منضبطين بعلوم الآلة (التي هي اللغة العربية والمنطق وأصول الفقه) فرأوا الإسلام بأعين متشبعة بآرائهم المتلقاة من خبراتهم ونظراتهم في الحياة وفي تخصصاتهم السياسية والتربوية والاستراتيجية وغيرها، فلما اطلع العلماء (التقليديون) على نتاج منهاجهم حصل النقاش بينهم وبينهم، فوجدوا أنفسهم أمام التعارض بين ما استنبطوه بآرائهم وبين قواعد العلوم، فإذا بهم يُطَوِّعون قواعد العلوم بدلا من مراجعة استنباطهم، فإذا ما اصطدموا بالأحكام الفقهية مثلا قالوا ما نقدمه ليس هو الفقه (التقليدي) وإنما هو الفقه (الاستراتيجي) أو (الحضاري) وإذا ما اصطدموا بقواعد الأصول قالوا نحن نتبع الأصول (المقاصدية) لا الأصول التقليدية، وإذا ما اصطدموا باللغة قالوا نحن نتبع اللغة (كوعاء حضاري فكري) لا اللغة التقليدية.. وهكذا يكون الناتج شيئا جديدا لا يعرفه ولم يعرفه علماء الإسلام بحال.

والثانية: ظن بعض (المشايخ) أنهم مطالبون بالنتائج، فراحوا يقدمون للناس الخطاب الذي يرضيهم لا الذي ينفعهم، وبذلك تحول الطبيب إلى تابع لأهواء المريض!

ونتج عن هاتين الفكرتين أن راح أهل الخطاب الإسلامي (المعاصر) يخرجون عللى البيئة العلمية بعملية جديدة تماما سموها (التأصيل) أي البحث عن أصل شرعي لواقع موجود أو فكرة مستنبطة من مصدر ما، وهكذا يضعون العربة أمام الفرس، لأن الذي نعرفه في تراثنا الفقهي هو (التفريع) لا التأصيل، وهو البدء بالأصل ثم الوصول منه إلى الفرع الذي يفرض نفسه علينا نتيجة لاتباع المنهج الأصولي اللغوي المنطقي في البناء على الأصل، وبذلك يكون المنهج المذكور هو الذي جاء بالنتيجة لا نحن..

راحوا يتلون قوله تعالى (ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك) فقالوا إن الله تعالى يوجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى قياس الرأي الجمعي للجماهير ومراجعة الذات، وقوله تعالى (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) فيستنبطون أن الإسلام يخلو تماما من كل فعل عنيف أو شديد، وبناء عليه فكل حكم فقهي يشتمل على شدة فهو مؤول أو منسوخ أو حتى مردود وإن كان مبنيا على نص صحيح أو محل إجماع من العلماء..

النتيجة هي دين جديد مصطبغ بصبغة بشرية خاضعة لتطورات العصور، دين يتغير فيه حكم الخالق تبعا لمراد المخلوق وفهمه ((للمصلحة))

=======================================
أرجو الانتباه هنا إلى أني لا أغفل تغير الحكم بتغير الواقع في "بعض" المسائل، وإنما أدعو لاتباع المناهج الأصولية اللغوية المنطقية في بحث المسائل لا أية مناهج أخرى ولا بلا مناهج على الإطلاق
=======================================

أما أنا فلا أعرف إلا أن ربي وخالقي عز وجل وصف لسان حال المؤمنين بقوله (صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون) وقوله (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) وقوله (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما)

أيها العلماء: قوموا بوظيفتكم يرحمكم الله .. انزلوا للساحة واظهروا بين الناس وأعلنوا عن أنفسكم واشرحوا الدين ووضحوا مناهجه الصحيحة.

يا أهل التخصصات العلمية والمدنية والسياسية و... إلخ: ارحمونا (أبوس إيديكم) .. اشتغلوا بتخصصاتكم واتركوا علماء الدين يقومون بدورهم، دعوهم يبينوا الإسلام المجرد غير ملقب بلقب أو مصطبغ بصبغة، الإسلام فقط، الإسلام الذي أنزله الله بلا زيادة ولا نقصان.

الأحد، أغسطس 25، 2013

المُستَخْلَص..

إذا كنا نعرف يقينًا أن الآخرةَ هي "لا نهاية"، فمهما بلغ طول أجلك، فإن الدنيا ستظل نسبةً للآخرة صفر. وبالتالي فمن سوء التقدير - الذي يصل إلى السفه - أن تضيع وقتك في الدنيا لأجل الدنيا التي هي "صفر" وتُهمل الآخر التي هي "لا نهاية".

وبالتالي، من الحكمة أن تكون كل أفعالك في دنياك للآخرة.. لا تضيِّع جُهدًا فيها إلا من أجلِ الآخرة.

يقول رب العزَّة: "والآخرةُ خَيْرٌ وَأَبْقى".

مشكلة الإنسان أنه لا يقدِّر إلا ما يراه أمام عينيْه، ينغمس في الدنيا التي يعيشها ويدركها بحواسِه الخمسة انغماسًا يجعله يُفتَن بها فيظُن - واقعًا - أنها نهاية المآل وأنها هي الغاية في حد ذاتها، وقد يكون هذا الإنسان مؤمنًا بالله وباليوم الآخِر، فإذا ما سألته عن الآخرة ذكر لك أشراطها وأماراتها وأحداثها تفصيلًا كما حفظ من الأحاديث النبوية ولكن واقعه الذي يعيش به ينافي تمامًا أنه يعمل لهذه الآخرة التي هي الغاية.

كان للشيخ الشعراوي - رحمه الله - قولًا في هذا الصدد يقول: "الدُنيا أهم من أن تُهمل، وأتفه من أن تكون غاية"، وهذه عين الحِكمة، فالقول أن نعيش لله (نعيش للآخرة) لا يعني الدَّروشة والانعزال عن الدنيا وإنما على النقيض تمامًا هو يعني الاهتمام بكل تفاصيل الدنيا ودراسة كل ما بها لأنها هي المعبر للآخرة، فإن أبليت فيها بلاءً حسنًا كان مآلك كما وعد رب العزة في جناتِ الخُلد - برحمته - وإن كان بلاؤُكَ فيها بلاءً خاسرًا كان مآلُك النار أعاذنا الله منها وتاب عليها.

يقول ربُ العزة: "فَمَن يَعْمَل مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه، وَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًا يَرَه".

يعني، من متطلبات أن تعيش للآخرة، أن تدرس الدنيا بحذافيرها لتعرف كيف تسعى لرضا الله سبحانه وتعالى في كل منحى فيها!

كيف ترضي اللهَ عز وجل فيما أمر من عبادات؟
كيف ترضي الله عز وجل في تعاملاتك مع أهلِك وأصحابِك وعيالِك؟
كيف ترضي الله عز وجل في طلبِك للرزق؟
كيف ترضي الله عز وجل في مالِك؟
كيف ترضي الله عز وجل في جِهادِك؟
كيف ترضي الله عز وجل وأنت تستخدم نِعمَه التي أنعم عليك بها؟

وبالتالي فعلى الجميع - والكلام لي أولًا - أن نعدل البوصلة، أين تتجه بوصلتنا؟

وعلينا أن نعيد تقييم الأمور، فما كان من أعمالنا يُعمل لغير وجهِ الله عز وجل (فقط لسد الطلب الدنيوي) علينا أن نراجع ونجدد النية ليكون لله وحده، والأمر لا يقتصر كما أسلفت على العبادات وفقط، وإنما في كل مناحي الحياة.

ومن ذلك أن تجتهد عظيم الاجتهاد أن يكون اللهَ غايتك، فلا تكون في موضعٍ يكره الله سبحانه وتعالى أن يراك فيه.. ومن ذلك أن تراعي اتخاذك للأخلاء، ومن ذلك أن تدعوَ إلى الله باللين وبالرِفقِ في القول، وأن تنهى عن المُنكَرِ باللينِ والرِفقِ في القول. فإذا كنت في منصبٍ تنفيذيّ يُمكنك من إقامة حق الله فلتراعي الآخرة في كل قراراتِك، ولا تدَّخِرَ جُهدًا كلما حانت لك الفرصة لاستِعدالِ ما جنح عن الحق ولو كره المنافقون وثبَّطك عن ذلك المثبِّطون.

يقول جل وعلا: "مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ، أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ"

ذلك لأنهم وضعوا الدنيا وريائها فقط نصب أعينهم،

ويقول الله تعالى: "قُل إِنَّ صَلاتي وَنُسُكي وَمَحْيايَ وَمَماتي للهِ رَبِّ العالمين، لا شَريكَ لَهُ وَبِذلكَ أُمِرْتُ وَأَنا أَوَّلُ المُسْلِمين"


علينا أن نتدراس السيرة النبوية العَطِرة، وسيرة أصحاب رسولِ الله (صلى الله عليه سلم)، لنرى كيف كانوا يعملون، ولنعيشَ كما كانوا يعيشون، وأن نتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوةً حسنة كما أمرنا رب العزة في كتابِه: "لَقَدْ كانَ لَكُم في رسولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةً لِمَن كانَ يرجو اللهَ وَاليَوْمَ الآخرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثيرًا".

نريد أن نكون ممن يرجون الله واليوم الآخر، وأن نذكرَ الله كثيرًا. 




الأربعاء، مايو 15، 2013

في ذكرى النكبة..



هل - فعلًا - لا تزال فلسطين في القلب أم أنها في القلب على حوائط الفيسبوك وتويتات التويتر وفقط؟

هل هي في قلوبنا حقًا أم صار الإحساس بها لا يتعدى بكاءً على التاريخ المجيد الذي لا نفعل شيئًا حياله سوى أننا نتغنى به ونسعى بكل ما أويتنا من قوة أن نُذكِّر العالم بأفضالنا عليهم وكيف أن أوربا قامت على العلوم في العصر الإسلامي؟

هل تبْكون الأندلس؟

حسنًا، قضيتي ليست أن الأندلس الآن أصبحت أسبانيا والبرتغال، ولا أن من يحكمها الآن أهل أوربا.. ولكن قضيتي هي تفاصيل الحدث؟ كيف أصبحت فترة الحكم الإسلامي للأندلس احتلالًا في التاريخ الأسباني والبرتغالي اليوم؟ وكيف أننا الآن نتعامل مع أسبانيا على أنها برشلونة ومدريد؟ وكيف ينادي منادٍ الآن بعودة الأندلس لحضن الإسلام إذا كان الإسلام غريبًا في بلادنا؟

إننا نتعامل مع الفلسطينيين الآن على أنهم أقلية تعيش على أرض يحكمها الإسرائيليون ويسعون لنيْلِ حقوقهم منهم، وشفقًة نفرح بحُكم تصدره محكمة إسرائيلية بإطلاق سراح فلسطيني لينال حريتَه؟!

نفرح بحكم تصدره محكمة إسرائيلية لم تُجبَر على ذلك من قريب أو من بعيد أنها أطلقت سراح مجاهد فلسطيني..!

طبعًا، الأزمة هنا ليست أزمة المجاهد الفلسطيني، فهو مجاهد.. ونحسب أجرَه عند اللهِ عظيمًا، ولكن الأزمة الحقيقية لدينا نحن! عندنا نحن.. ننتظر حكم المحكمة الإسرائيلية الغير شرعية لتبرئ أسيرَنا الفلسطيني من تهمة جهادِها لينال حريته؟!

ما هذا الوهن؟!

اليوم ذكرى النكبة، وأقصى رد فعلٍ لنا أن نسمع أنين غارة الحرب مع الفلسطينيين، فقط لنتذكر أنها محتلة!

تُرى لو كان سكان أمريكا الأصليين على تجمُّع عِرقي الآن، ما أقصى ما يمكن أن يفعلوه إحياءً لذكرى إبادتهم؟!

فلسطين الآن غريبة، والفلسطينيون غُرباء في هذه الدنيا.. وحتى من لجأ لبعض الدول العربية فسلك فيها معيشًة لا يزال غريبًا.. بل إننا نستسهِل اتهامهم بخرق أمنِنا وسيادتنا لأنهم يحفرون أنفاقـًـا يعيشون بها على الكفاف!

وكأن سيادتنا مبسوطة على أراضينا كلها ابتداءً!

وكأن لنا السيادة الحقيقة على قناة السويس فنقرر من يعبر ومن لا يعبر،

إننا نُحيل كل عجزِنا على الاتفاقيات الدولية والالتزامات البروتوكولية.. في حين أننا نرى أمام أعيِنا سيادة الأمم على أراضيها، وكيف أن التزامات هذه الأمم لا يمكن أن تتعارض مع سيادتها وقوة وبأسها!

كم عبرت حاملات الطائرات من قناة سويس المحروسة لتدُك بها بلدانًا عربية وإسلامية، ونحن نتحجج بالالتزامات الدولية المحنَّطة، وبها نبرر عجزنا وهواننا على العالم؟!

ولكننا ننتشي وننتفخ أمام عُزَّل، لا يجدون قوت يومهم فيحفرون أنفاقًا لتهريب حاجاتهم الأساسية من غذاء ودواء ومواد بناء..!

سلامُ العَجَزةِ ليس سلامًا، هو هزيمة!

سلامُ المستسلم ليس سلامًا، هو انبِطاح!

لتبقى عبارت: خيار استراتيجي، والسلام العام الشامل، نزع السلاح، والاتفاقيات الدولية، والأمم المتحدة، والأمم الغير منحازة، والشرق الأوسط الكبير، وحدود 67، والقدس الشرقية، وقطاع غزة، والضفة الغربية، ومعبر كرم أبو سالم، ومعبر رفح، وغيرها لديكم أيها الساسة وفقط..

أما نحن، فعلينا ألا ننسى.. أن مرادف كل هذه الاصطلاحات هو الهزيمة، أو الانتكاس، والذل، قل ما شئت!

ومفهوم، أنك لن تغيِّرَ الواقع ما بين عشيِّة وضحاها، ولكني أخشى من كثرة ابتذال المصطلحات واستسهال النطق بها، أن نَتَدَيَّث.. ثم نقِنن كوننا ديوث المنطقة الأكبر..

فالديوثُ يا إخوة لا يقول على الملأ أنه ديوث، عليه أن يجدد المبرر، عليه أن يجد من الكلام المعسول ما يبرر به تديثَه.. 

قد تكون ضعيفًا على الورق، وإيمانك وبأسُك يقوِّيك..

وقد تكون معتدلًا على مائدة المفاوضات، وواقع حالك: ذليل!

 

الأربعاء، أبريل 10، 2013

سردُ الآلام، وحقيقة العيشة!



بالتحامٍ بسيطٍ لك في الشارع مع إخوة كادحين يكافحون في هذه الحياة تكتشف أن الواقع مغايرٌ لأرضية العالم الافتراضي من فيسبوك وتويتر، وتعلم جيدًا أنه لمعرفة ما يجري للشعب المصري فإنه عليك - بديهيًا - أن تنزل للشارع المصري لا أن تكتفي بتتبع الأخبار من على الانترنت، يُرسل الحق تعالى رسائل إلينا وعلامات لعلنا نهتدي لما يُنجز لنا هذه الدنيا على خير ولكننا نأبى إلا أن نضيِّعَ أوقاتَنا على الهالِكِ من سُخريات الفيسبوك وحواديته المُستهلكة.

فيما مضى كان استخدام العالم الافتراضي مقتصرًا على التنفيس من واقعنا، على مستوى المنتديات أو المدونات أو الميلات المرسلة، أما الآن احتل الواقع الافتراضي مكانًا عظيمًا على حساب العالم الحقيقي.. الكل يريد أن يعمل "شير" ويغرِّد بما ألهمته حكمته اللؤلؤية بشأنِ موقف ما، تمكَّنَت شهوة الكلام منا حتى صار المغبون منا يعتقد أن العالمَ كلَه ينتظره أن يدليَ بدلوِه ويشتاق لمعرفة تحليلاته وتعليقاته وتفسيراته لما يجري وتوقعاته لما هو قادم، وظنَّ معظمُنا أن العالمَ الافتراضيّ أصبح هو الأصل، بينما الحياة الطبيعية يا إخوة هي الأصل!

الانفصال عن الواقع لن يمحوَ كآبته وكسرته، وكثرة الارتباط بفيسبوك وتويتر تُسَرِّع من توالي الأحداث وتضخِّمها وتشعِّبها فتجعل من الحدث التافه أسطورة هائلة يتكلم الجميع عنها،

مثلًا، حينما كتب أحدى صحفيي قطر مقالًا قال فيه ما قال عن مصر والمصريين مما حُمِل على السُخرية، لو كان حدث هذا الأمر من قبل أن يولَدَ فيسبوك وتويتر لعلنا لم نسمع به قَط، ولعل تناقلته صحيفة أو أخرى لن تصلَ إلى كافة المصريين، أما الآن، وعلى تفاهة الحدث، اشتعل الأمرُ سُخريًة من دولة قطر بكاملها، ومن كل الشعب عن بكرة أبيه، وانتشَت لدينا حواس العنصرية المتأصِّلة فينا فلعبنا على أوتار صغر مساحة الدولة وقلة عدد السكان، وإن كان واقع الأمر لا أدري إن كانت هذه سُبَّةٌ لهم أم لنا.. 

وكذلك، من قبل، لما حدث ما حدث وقت مباراة مصر والجزائر، لا أعادها الله تلك الأيام، ظل الفيسبوك يشعل نارًا للفتنة بين شعبيْ الدولتين، حتى كادت العلاقات على المستوى الرسمي تنهار، وكل فريق يتصيَّدُ نواقصَ الآخر ويصطنع السُخريات بشكل عنصريّ فجّ عاد بنا إلى أقبح عصور الجاهليّة.. لو أن الدنيا كانت في مقامها الطبيعي لما حدث كل هذا الهرج والسَّفَه..

ومن ذلك أيضًا، قُبيْلَ مباراة الأهلي والمصري ببورسعيد، تناوب جمهورا الفريقان السُباب والأغاني الحماسيّة التهديديّة، وساهم فيسبوك في نشر هذا التهييج حتى أصبح عنصرًا فيما حَوَت الأحداث من هرج وعنف عَمَّ المجزرة المؤسفة هناك..

وأخيرًا وليس آخرًا، تأتي إسهامات فيسبوك وتويتر في إشعال الفتن الطائفية غاية في الروعة والإتقان، وأسهل ما يكون على أي تافه أن يشعل نيران الفتنة بين مسلمي مصر ومسيحيّيها، بضغطة شير لفيديو يصوِّر اثنيْن يتعاركان - في الغالب يكون السبب لا علاقة له بالطائفية - إلا أن الأحداث كانت قُرب كنيسة أو بين مسلم ومسيحي.. بضغطة شير بسيطة جدًا تنتشر على حوائط الكام مليون مصري المشتركين في فيسبوك، كفيلة تمامًا بتوليع الدنيا، والدعوة لمظاهرات احتجاجية يعقُبُها اشتباكات من الفريق الآخر.. والموضوع أساسُه "خناقة" بين عائلتين..

دعني أقول، أنه ليس واجبًا على سيادتك أن تنقل كل ما تراه عيناك لجموع المصريين، اثنان تعاركا ما الفائدة التي ستعم على المجتمع أن يعلم الجمعُ أنهما تعاركا وأنهما - ويا للنشوة - مسلمٌ ومسيحيّ.. بل يتعيَّنُ عليك أن تضع الأمور في نصابها فلا تنقل إلا ما يفيد..

الخبر إما صادق وإما كاذب، فإن كان كاذبًا فلا تنقله قولًا واحدًا، وإن كان صادقًا ففكِّر بعقلك الذي منحك اللهُ إياه هل تعود فائدة على الناس إن نشرت الخبر؟ إن كانت الإجابة "لا"، فقولًا واحدًا لا تنشُر الخبر.. ما بالك إن كان نشر الخبر يضُر ويُحَمَّل على غير حقيقته، ويتلاعب به أصحاب القلوب المريضة لإفشال البلاد أكثر مما هي فاشلة!

لقد مات الضمير وماتت روح المسئولية فينا، وتوحَّشت فينا أمراض العنصرية، واللامبالاة، والظُلم إن غاب الرادع، وكراهية الآخر، وعدم الموضوعيّة، وغياب الإنصاف، وحُب الظهور، والعُجب، والفتي! كل هذا يتمثَّل لك كيانًا قبيحًا متمثلًا في الفيسبوك، إلا ما رحم ربي من أولي الألباب.

ابتعد عن صخب مواقع التواصل الاجتماعي - أو التنافر إن شئت - وضَعْها في حجمِها، فإنها تقتل القلوب بدم بارد.. واتَّصِل أكثر بالشارع إن كنت بالفعل "محروقًا" على هموم الشارع المصري ولا تكتفِ بالجلوس أمام فيسبوك وتويتر تلعن وتسُب في المسئولين اكمنُّهُم - وهذا واقع في كثيرٍ من الأحيان - مش مسئولين!

فإذا كنت تـ "شير" عن أزمة السولار على الفيسبوك، حاول أن تلتحم بالحركات المهتمة بالعمل في الشارع لحل هذه الأزمة ولتتواصل مع من لهم صِلة بحل هذه المشكلة، أما نشر النِكات واللطائف حول المشكلة فلن يُجدي نفعًا ولن ينشُرَ إلا الروح السلبية ويعمِّق اليأسَ في نفوس الناس.

انزل لتعرف كيف يعاني الكادحون بسبب اختفاء السولار وغلاء الأسعار، انزل لتعلم أن غيرَك من الموظفين لا ينالون مرتباتهم إلا كل ثلاثة أشهر شهرًا، انزل الشارع كيف تعرف حقيقًة ما وضع الخُبز وكيف يتطاحن البشر على المخابز لنيل لُقمة العيش.. انزل الشارع اركب المواصلات لتعرف أن سيارتك هذه نعمة رفاهية ستُسأل عليها فاشكرها واحمد ربَّك عليها فساعِد غيرك.. 

انظُر كيف يفسد النشء الجديد إذ يربيهم آباؤهم على الترف والدلع و"المــــادية" البحتة، وفكِّر أترضى ذلك لأولادك وأولاد "عشيرتك"؟ أم أنه عليك أن تفعَلَ شيئًا في هذا الصدد؟! أي شئ؟!

انزل الشارع وانظُر كيف علام يتربى ابن الشارع؟ وكيف يُنتجُ البلطجيّة؟ وما أصل البلطجيّة؟

انزل الشارع و"شوف" كيف حال التعليم الحكومي في مصر؟ 

اقرأ مناهج التعليم المصري؟ تُرى ماذا يتعلم أولادنا؟ كيف يعلمهم معلموهم في المدارس؟ وهل يا تُرى معلموهم أساسًا مؤهلين لتعليمهم؟ وهل تظّن أن معلميهم - أساسًا - يأبهون لتعليمهم بشكل ينبتهم نباتًا سويًا؟ طيب، هل يمكن لك أن تساهم في تحسين هذا الأمر؟

تُرى كم نسبة الأمية في المصريين الآن؟ ما ترتيبنا في مصافِّ الدول؟ وهل يمكن لك أن تساهم في تحسين هذا الأمر؟

كيف تنهض الأمم؟ هل تنهض بقرارات من حُكامها فقط؟

تُرى لو وُلِّيَ علينا أوباما، ماذا عساه أن يفعَلَ في مستنقعاتنا هذه؟ 

لو وُلِّيَ علينا أفضل حُكّام العالم في الوقت الحاضر، هل ستنهض مصر؟ 

إذا كانت الإجابة نعم: ماذا سيفعل هذا الرجل لينهض بمصر؟ وهل يمكن أن تساعده أنت في ذلك؟ كيف؟ 

وإذا كانت الإجابة لا: ماذا أذًا الذي ينهض بالأمة؟ الشعب؟ وحده؟ هل يمكن أن يتحد الشعب وحده على هدف قومي واحد يعمل الجميع من أجله من غير توجيه عام من الحاكم؟ 

هل الشعوب تُربّى؟ ما الذي يُربِّي الشعوب؟ الخبرة على مدار العصور؟ إذا كانت الخبرة، هل معنى أن ذلك أن الشعوب لا تقع في نفس الخطأ مرتيْن؟ أم أنه الحسم في تطبيق القانون هو الذي يُربّي الشعوب؟ أم أنه انتشار المجتهدين في وسط الشعوب يطوِّرُ الشعوب ويصلحها ولو طال بذلك الأمد؟

انظر ماذا يمكنك فعله وافعله.. الحياة قصيرة!

اعترف من داخلك أن الحياة قصيرة، لعل ذلك يغيِّر من سلوكِك شيئًا ما..

الخميس، يناير 17، 2013

السرُ الكبير لرحْرحة النفس ومكافحة الإحباط !

في هذه التدوينة يسعى كاتبها أن يجد حلًا للمعضلة الأزلية للإنسان، والتي تتمثل في "السعــادة"، والحقيقة أن التدوينة لن تحوي على جُمل من عينة: "ليست السعــــــــادة في المــــال" أو "القنــــاعة كنزٌ لا يفنى"، وإن كانتا حقيقيتان لكن أعتقد أن الجميع شاهد ما يكفيه من أفلام الأبيض والأسود التي أشربته مثل هذه القيم ع الآخر..

***

بشكل عام، أعتقد أن الإحباط يتمكّن من الإنسان إذا ما فشل أو فُشِّلَ في محاولاته لبلوغ هدفه، والحقيقة أنه سواء كانت هذه الأهداف نبيلة أو بكيزة، ففي النهاية هي أهداف.. وبما إننا نتحدث عن السعادة وراحة البال - وركز على راحة البال - فإنه لا يعنينا في هذا المقال ما يُنسب للأهداف البكيزة - بكيزة اللي هي غير نبيلة، مع كامل الاحترام لمسلسل بكيزة وزغلول - فسنتعرض هنا لمن كانت أهدافه نبيلة وفشل في تحقيقها أو فُشل في ذلك، أو أُحبطَ من قبل أن يبدأ، أو تكالبت عليه الأمور كلها لتعطيله عن مسيرته لبلوغ أهدافه.

ونحن أيها الإخوة، ندّعي فيما ندّعيه من آمال وتمنيات.. ندّعي أننا نسعى إلى عمارة الأرض كأحد الوسائل التي تقربنا إلى الله تبارك وتعالى، وتمكّن لنا من عبادته حق العبادة، وهو الهدف من خلق الله تعالى لنا.

وإذا ما تعثّرنا في بلوغ ذلك، وقد تعددت الأسباب المُعثرة هذه.. من بين تضافر جهود الأشرار لوقف مشاريع إعمار الأرض، أو تضافر جهود المُثبِّطين لإفشال أي نجاح بصفة عامة، أو يتأخر النجاح لأسباب لا يعملها إلا الله وحده.. هنا قد يحدث الاكتئاب، وقد تنجح المخططات في تثبيط الهمم، لأننا ربطنا الأمر بالنتائج، ولأننا نربط نتيجة ما عملنا بالظروف الكُبرى حولنا.. تلك الظروف التي لا شأن لنا بها، ولم نتسبب من قريب أو من بعيد في حدوثها، كأننا وُلدنا لنجد بلادًا فقرًا، وجهلًا متفشيًا وأرضًا محتلة، وذلًا وانكسارًا اكتسح الجميع.. فنربط ذلك بعملنا ونعتقد تمام الاعتقاد أن كون مثل هذه المعطيات لا تزال كما هي لا تتغير فإن ذلك لا لشئ إلا لأننا فشلة لم نغيّر من الوضع، وبالتالي فالنتيجة صفر.

وهنا دعونا نؤصّل لأمريْن هامَّيْن:

- إن الله تبارك وتعالى أمرنا بعمارة الأرض، وبالإصلاح ما استطعنا، وأن نأخذ بالأسباب كلها، وأن نتوكل على الله حق توكله، ثم نعلق الأمرَ كله لله ولا نعلقه على ما اتخذنا من أسباب، فندعوه جل وعلا أن يحقق لنا المرادَ أملًا أن يرضى عنا. وأن الهدف من ذلك كله، هو نيْل رضا الله تبارك وتعالى.. فإذا لم يشأ الله عز وجل للأمر أن يتمَ، ولكنه جل وعلا رضيَ عنا، فقد تحقق المُراد.

- إن الدنيا كلها لا تسوى شيئًا، لا تساوي عند الله جناح بعوضة، وأنها بكل أحداثها وفتنها وبهرجتها وزخرفتها وصخبها، بكل جبروت طواغيتها واستبداد مستبدّيها، ستُنسَفُ نسفًا.. ولن يبقى غير وجه الله ذي الجلال والإكرام، فلا تستكثر يا من تدّعي سوء الحظ فيها أن تعيش في زمان ذل ومهانة، فالأمر لا علاقة له بالمُحيط، وإنما بتصرفِك أنت حيال المُحيط.

خلقك الله وهو يعلم بالحال الذي وجدت نفسك فيه، وتكون العبرة بما ستفعله أنت، بمَ ستختار؟!

قد هُديت النجديْن فلا تأثير على اختيارك، ولن تُحاسَب أنت على احتلال العراق ولا احتلال فلسطين، ولكنك ستُحاسب على ما كان في يدِك فعله حيال العراق وفلسطين والشيشان وتركستان ولم تفعله.

ستُحاسب على ما كان في يدك أن تفعله حيال الفقر والجهل واضمحلال الفكر وقبح الثقافة في بلدِك ولم تفعل.. إن اللهَ تعالى خلقك في ظروف هو أعلم بها منك، وسيُحاسبك على ما كان منك في هذه الظروف، أنت ليس مطلوبًا منك أن تحرِّرَ العالم وحدك من الطواغيت والشرور، ولكنك مطالَبٌ أن تسيرَ في هذا الاتجاه، وأن تعمل ما في وسعك لتوصيل الرسالة، ثم تتوكل على الله وتدعوه أن يتمَ نعمته.

لا يفرق معك وضعك أو ظروفك التي وُضعت فيها، هي في النهاية دُنيا، كانت أمتك عزيزة أو ذليلة، هذه مجرد معطيات عليك التعامل معها، لا التضجر منها والاكتئاب منها.

أعتبر ذلك كبسولة تجديد نية، لم نحن هنا؟ وما هي غايتنا؟ ومن ذلك ترتاح أنفُسُنا، فإنا راحلون راحلون، لا محالة في هذا الأمر.. إنه أمرٌ يقينيٌّ، يؤمن به المؤمن والكافر، ولكن المؤمن يعلم لماذا أتى إلى هنا.. ومن هنا يرتاح باله، ويطمئن قلبه، وتعمل سواعده وجوارحه على تحقيق الهدف من وجوده، ويؤمن قلبه بالله ويتطلع إلى الجنة التي وعده إياها..

رحم الله الأكابر..

كتبت صفحة جريدة الفجر صباح كل فجر على الفيسبوك:



زى اليومين دول سنة ١٩٤٥ تم اغتيال أعظم عالم في تاريخ الحضارة المصرية كلها و قال اينشتين (اليوم توفي نصف العلم) زي اليومين دول تم أغتيال الدكتور علي مصطفى مشرفة أحد السبعة اللذين عرفوا سر الذرة على مستوى العالم و الذي وضع مع اينشتين النظرية النسبية و هو الذي قام بالاثبات الرياضي لها،

١-أول من قام ببحث لايجاد مقياس للفراغ... ٢-وضع نظرية تفسير الاشعاع الناتج عن الشمس

٣-وضع نظرية الاشعاع و السرعة (سبب شهرته العالمية و سبب اغتياله)

٤-هو من وضع نظرية تفتت ذرة الايدروجين التي صنع منها القنبلة الايدوجينية

٥-اضاف بعض التعديلات في نظرية الكم

٦-تم تجميع ابحاث الدكتور مشرفة و مسودات الابحاث ليحصل بها على جائزة نوبل في العلوم الرياضية الا ان الوفاة الغت ذلك أرقام قياسية :

١-أصغر من حصل على دكتوراة فلسفة العلوم في كلية الملك بلندن و في اقصر مدة على الاطلاق

٢-أول مصري يحصل على دكتوراة العلوم

٣-أصغر من حصل على الاستاذية في العالم

٤-أصغر عميد لكلية العلوم توفي والده و هو في الحادية عشر من عمره و حفظ القران في الصغر و ظل الاول على مصر طول سنوات الدراسة (الامتحانات كانت موحده) و في البكالوريا (الثانوية العامة) كان الثاني على مصر (السنة الوحيدة اللي مكانش فيها أول) بس ده لأن والدته ماتت و هو في الامتحانات !!!!!! هذا هو الاسطورة و هذه هي العبقرية -رحم الله عالمنا الجليل و اسكنه فسيح جناته...


***

اللهم أحيِ هذه الأمة، أحيِها بعلمائها وومجتهديها، وكل أهلها يارب.

اللهم أرنا من شبابنا أمثال مصطفى مشرفة وغيره من أكابر العلماء، 

رحمهم الله وجمعنا بهم في الجنــة..  

***

تصحيح عما ورد في الصفحة، الدكتور مشرفة اغتيل في يناير 1950.


الاثنين، يناير 14، 2013

اقرأ لي - صــوت الكلمة

لو فَكَسْت للجرايد من زمن، ومبقتش حِمْل تتفرج على نشرة الأخبار..

لكن في نفس الوقت عايز برضو تقرالك كام مقال عشان ما تبقاش مُنفصل عن العالم!

وبرضَك ميضُرّش تسمعْلك كبسولة سريعة عما يجري من أخبار - ده لو عايز - عشان برضو متبقاش ديسكونّكتد..

بس للأسف انت شاب معندَكْش وقت.. ما بين شُغل وأنشطة وبيت.. حتجيب منين وقت تقرأ مقالات وتعيش الجو القديم ده،

إلا إنه ربُنا مَنَّ عليك بتليفون أندرويد أو أيْفون،

فمبدئيًا كده، قول الحمد لله..

وبعدين حَمِّل أبليكيشن اقرأ لي - صوت الكلمة،

دي ناس بقى قرّرت هي اللي تقرأ لك المقالات وتقول الأخبار سريعة مريعة - لو حابِبْ - وانت في العربيّة رايح الشُغل مثلًا،

أنا بقالي يومين أهُه معتمد عليه وعايز أقولكم،

إني سعيد جدًا بالموضوع ده..

جزا اللهُ خيرًا من قام على هذا العمل، وبارك فيه، ونفع به البلاد.

***

لو حد حَس بجو اييييييييتصل على زيرو تسعمية فأنا بعتذر مكنش مقصود الحقيقة :P .

الثلاثاء، ديسمبر 18، 2012

إحســان..



حديث عن النبي (ص) يقول فيه: إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته،

والحديث عام وشامل وذِكر القتل والذبح جاء على سبيل المثال، وقال أهل العلم أنه شامل لسائر أبواب الدين وفروعه، يعني الموضوع بالتأكيد مش محصور على المثاليْن دول بس..

لما تقرأ الحديث، الرسول (ص) إن الله كتب الإحسان على كل شئ، وكتب - في الغالب - بتيجي بمعنى فر
ض زي آية الصيام: "يا أيُّها الذينَ ءامَنوا كُتِبَ عَلَيْكُم الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلى الذينَ مِن قَبْلِكُم لَعَلَّكُم تَتَّقون"، وكذلك في الآية: "إنَّ الصَّلاة كانَتْ عّلى المُؤْمِنين كِتابًا مَّوْقوتًا". وبالتالي معنى الحديث، أن الإحسان فُرض من الله تبارك وتعالى على كل شئ.


وبالتالي، ميصحّش أبدًا، وانت داخل على عمل معيّن، شُغل بقى مساعدة ناس، مجالسة أهل بيتك، توضيب البيت، وطبعًا صلاتك وعباداتك كلها إن يبقى فيه فُرصة للإحسان (الإتقان) ومتحْسنش..

والإحسان لغًة هو بذل المنفعة والخير، واصطلاحًا هو إتمام العبادة وإتقانها. وزي ما اتفقنا قبل كده، عبادة الله سبحانه وتعالى هي الهدف من خلقِك كإنسان، وداخل تحتها العبادات لله تبارك وتعالى، وإعمار الأرض وتزكية النفس.

من الإحسان، متسيبش حاجة للظروف،

من الإحسان، تأخذ بالأسباب كلها،

من الإحسان، تتوكّل على الله حق توكلِه،

اللهم ارزقنا الإحسان والإخلاص في القول والعمل..

الاثنين، ديسمبر 10، 2012

لماذا؟

في أحد الاجتماعات مع شباب إحياء طُرح سؤال للنقاش ولإبداء الخواطر حوله وهو: تُرى، لماذا خلقنا الله؟

والسؤال إجابته معروفةوقد قرّرها الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم: "وما خَلَقْتُ الإِنسَ وَالجِنَّ إلا لِيَعْبُدون"، وقد فصّل العلماء عبادة الله في الكون لثلاث:

- عبادة الله،
- تزكية النفس،
- عمارة الأرض، 

والحقيقة أن عبادة الله تبارك وتعالى تجمع تحتها تزكية النفس وعمارة الأرض، فلا يصحّ أن يقتصر الفرد في عبادته على الصلاة والصيام وغيره من العبادات (وهي مُلزمة) ولكن تكون حياته في الكون قاصرًة ولم يحقق إذًا الهدف المتكامل من خلقه.

لذا، فعلى الجميع أن يحقق الهدف من خلقه في كل ما يفعل، في بيته وفي عمله وفي أنشطته الخارجية وفي رياضته وغير ذلك،

وعلينا - وأخُص نفسي أولًا - أن نُتقن العبادة لله عز وجل وهذا يتطلب بالأساس، معرفة من نعبد..

لن تكون عباداتك على الوجه الأمثل وأنت تؤديها فقط (تأدية واجب وحركات جسمانية لا يمس قلبَك منها شئ)، وإنما لزم عليك أن تعرف من تعبد، معرفة الله سبحانه وتعالى..

وعلم العقيدة يهتم بـ"من تعبد" كما يعتم علم الفقه بـ"كيف تعبد الله"، والربط بين الأمرين في غاية الأهمية، وقصر العبادات على الأمور الفقهية وفقط أخشى أن يُضيّع المغزى الحقيقي من ورائها.

نسأل الله تعالى أن نعرف الله في الدنيا حق المعرفة، وأن يجزينا الله في الآخرة بالجنة، ونراه فيها كما وعد جل وعلا في كتابه العزيز،

"وُجوهٌ يَوْمَئِذ ناضِرة، إِلى رَبِّها ناظِرة"

الجمعة، ديسمبر 07، 2012

جُمُعة مباركة: الدنيا والوقت..



خطيب الجمعة النهاردة قال لفتة لطيفة أوي.. لما المولود بيتولد، من السُنة إننا نؤذن له في أذنيْه، لكن مفيش صلاة.. يعيش بقى سنين زي ما ربنا يكتب له والدنيا تشيله وتحُطه، وبعدين يتصلى عليه من غير آذان..

كأن حياته كلها، يدوبك أد الوقت ما بين الآذان، والصلاة.. فتخيّلوا يا إخوة الحياة قصيرة إزاي؟، شوف مع والدك كده وقل له فاكر لما حضرتك كنت صغيّر، تلاقيه يقول لك: "كأنه امبارح".. رغم إن والدك ده ممكن يك

ون عاصر أحداث جسام وحروب وسافر ورجع وعمل حاجات كتير جدًا، وأثرت عليه حاجات كتير جدًا.. إلا إنه في النهاية كل ده بيتحول في الآخر لـ "ولا حاجة"..

الحقيقة إنه ولا حاجة فعلًا، لكن بيتبقى فقط "العمل الصالح".. إحنا مش حنعرف الدنيا دي أد إيه قصيرة غير لما نشارف على الموت، وقتئذ بس حنعرف قصّرنا فـ إيه؟ وإنه كان ممك نستغله أحسن..

طب بما إن إحنا لسة فيها أهُه إلى أن يشاء الله، أوصي نفسي وإياك إننا نستغل الوقت تمام الاستغال.. ونهتم بالأولويات في حياتنا ونتعلم إزاي نرتّبها صح.. عشان في الآخر، الدنيا ده كلها مش حتيجي في الآخرة "يومًا أو بعض يوم"..

يارب أعِنا على الدنيا وفتنها وأحداثها، ولا تلفتنا عن طاعتك.. واجعل حياتنا كلها في سبيلك..

"قُلْ إِنَّ صَلاتي وَنُسُكي وَمَحْيايَ وَمَماتي لِلَّهِ رَبِّ العالَمين.."

الاثنين، أكتوبر 15، 2012

كيف تصف بيتك في الجنــة؟

القلب مشتاقٌ إلى جنة رب العالمين..

طرحت سؤالًا على الفيسبوك/ كيف تصف بيتك في الجنة..

والجميع أبدعوا فيما يأملوا فيه من رب العالمين أن يتنعّموا به في الجنة..

فقال محمد هواش:

There will be no idiots around. A green scenery would be extra nice. Maybe a flower field or two. NO bugs! There should be a castle filled with excitement and adventure nearby. A racing track with ever-changing racing cars would be nice. NO accidents! Ability to Fly is a must. And in the end a cosy house with my wife and children would suffice for me

والبعض اكتفى بالتخيل، ومن عظيم ما تخيل لم يستطِع الوصف أو فضّل أن يحتفظ بالصورة في خياله فقط كـ نهى رِضْوان إذا قالت: يــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاه smile:)

ثم فتحت مجال عقلي لأرى كم سيستوعب من نعيم الله، وأردت أن أسرد بعضًا مما أنشده من رب العالمين أن أراه في الجنة.. فقلت:

أن يكون لي قصْرٌ من زمرّد وصرحٌ ممرّدٌ من قوارير، على الماء بحيث أنظر تحتي فلا أرى إلا الماء الصافي، ولا يكون للقصر عواميد.. بل كله لؤلؤ في لؤلؤ.. وأن يكون للقصرِ قُبّة من زمرّد أرى من خلالها السماء النقيّة وفيها السُحُب.. وأن يكون قصري ملاصق لقصر رسول الله والأنبياء وكل الصّالحين وأن يصحبني في قصري زوجتي وأهلي جميعًا.. وأن يكون جيراني إخواني في إحياء والصدّيق وأهل الخير كلهم.. وأن أرى الصحابة فردًا فردًا فيتحدّث إليّ بما كانوا يفعلون فلا أملّ من الحديث أبدًا..

 وأن أعيش قصصهم في صدر الإسلام، وإن لم أعِش فتح بيت المقدس من جديد في الحياة الدنيا أسأل الله أن أعيش قصة فتحه في الجنة.. smile

وأن يكون برفقتي صَحبي وإخواني الذين عاشرتهم في الدنيا، وأن نتذكّر كلنا ما كان منا في الأيام الخوالي.. ونضحك على ما كان منّا في الحياة الدنيا..

وأن أجالس رسول الله (ص) كل ليلة.. أستمع له وأنصت.. وأقول له أن قد اشتقت لرؤيته كثيرًا وأني كثيرًا كنت أتوارى خجلًا من نفسي لعلمي بتقصيري.. وأني كنت أخشى ألا يستقبلني عند الحوض.. وأني كنت أرتعب حينما أسمع أنه سيقول: سحقًا سحقًا بعدًا بعدًا لقد بدّلتم من بعدي..

وأن يكون لوالديّ ووالدتي قصرًا هو أعظم من قصري وأبهج وأوسع منه.. أذهب إليهما كل يوم لأتناول الغذاء مع إخوتي.. smile

وأن أسافر أنا وزوجتي كل يوم ربوع الجنّــة كلها نقطف من ثمارها ونجري حول أنهارها.. وأن نستمتع بالنظر إلى مساحاتها الخضراء وأشجارها التي أعدّها الله لنا تبارك وتعالى..

وأن ألتقي بهؤلاء الفضلاء الذين علمت قيمتهم بعد أن ماتوا.. لأقول لهم كم كنت أتمنّى أن ألقاكم في الدنيا..

وأن يجمع بيننا وبين الصحابة الكرام نشاطات.. اجتماعيّة ورياضيّة.. ننافسهم على أن يغلبوننا بطبيعة الحال smile..

وأن تُمثَّل لي صورة لأمة محمد كلها مجتمعة في ساحة واحدة يسجدون لله وحده.. وأنا معهم..

وأن يكون ذكرنا كل ما خرجت أنفاسنا.. smile

وأن نلقى الله smile

فيستر علينا ما أذنبنا.. ويرضى عنّـــــــا..


وأراد حسام مجدي أن يردّنا عمّا أطلقنا به العنان، ليذكّرنا أننا مهما تخيّلنا لن نسع جمالَها وصفًا.. فقال:

مينفعش أوصفه عشان الجنة متتوصفش .. بس يعني لو عايز وصف بسيط مش هيديك صورة كاملة برضه ... هلاقي اللي أنا عايزة في اللحظة و الوقت إلي أعوزها فيه .. و هحس بمشاعر مختلفة على مدار الوقت و كل مرة هبقى فرحات أكتر من الأول ..

وأراد إيهاب أحمد أن يبسّط الأمور، فوصف أمنيته في بيته بالجنة أنه: 

أنا نفسيي يبقي ليا بيت مش قصر و يبقي أوداموو رييف أخضر كبييييير و يبقي بيتي علي أعلي هضبة و يكوون في شلال مياة...و نفسيي أوي أوي أوي ألقي ربيي و أتكلم معاه كل يوم....و أساسي الرسوول كمان أول ما هشوفوه هحضونووا أوي و هعيط علي كتفهه كتتتييير...و نفسي ألقي سيدنا عمر ابن الخطاب و أتعلم منه الكثييير....و أقابل كل حبابيي و أقاربي الي ماتووا خصوصا جدتي...و نفسي كمان أنام نوما عمييقا و لما أفتح عيني ألاقيي ال ريييف الأخضر الكبييييير........يا رب اغفرلي و أعتقني من النار.

ثم اختتم حسن سمير بالقول الأجمل، كلام رسول الله (ص) قائلًا:

طب إيه رأيك فى ده ؟ smile

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ فَيَقُولُونَ لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ وَالْخَ
يْرُ فِي يَدَيْكَ فَيَقُولُ هَلْ رَضِيتُمْ فَيَقُولُونَ وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى يَا رَبِّ وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ فَيَقُولُ أَلَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ فَيَقُولُونَ يَا رَبِّ وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ فَيَقُولُ أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا
رواه البخاري


أيها الإخوة،،

في الجنة نعيم دائم، وحياة جميلة كلنا يتمنى أن يدركها.. وكلنا بلا شك يتمنى مجالسة رسول الله والأنبياء الكرام والصحابة وتابعيهم والصالحين.. وكلنا يسأل الله نظرًة إلى وجهه الكريم.. الشوق لجنة الله التي أعدّها لعباده متأصّل فينا جميعًا.. نسأل الله تعالى ألا يحرمنا منها وأن يقينا من حرّ نار جهنم..

أيها الإخوة، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة..

رضا الله تبارك وتعالى علينا يتطلّب جُهدًا وطلبًا عظيمًا..

المنافسة الحقيقة أيها الإخوة في الوصول لرضا الله تبارك وتعالى.. وأيُنا أعلى مكانًا من الآخر..

الملكان يكتبان عنكما كل كبيرة وصغيرة فيما تفعلون..

فتحروْا رضا الله في كل ما تفعلوا..

واعلموا، أن الله تبارك تعالى إن أنعم علينا بدخول الجنة فإنا ندخلَها برحمته وحده لا بأعمالنا..

إنما نلتمس من الله عز وجل أن يغفر لنا تقصيرنا في كل شئ..

التمسوا رضا الله في العبادات وفي المعاملات وفي عملكم.. 

وليكن طموحكم الفردوس.. ألا تحبون أن تكون سقوف بيوتكم عرش الرحمن، وأن يكون رسول الله (ص) خير خلق الله جارُ لكم..

ومن أجمل ما كتب الأخ شريف خيري في علو الهمة ما كتب في: طموح الفردوس..

اعلُ الهمة.. واعمل خيرًا والتمس رضا الله تبارك وتعالى في كل موضع، وأحسن الظن بالله عز وجل.. 

لعل الله يجمعنا في جنته جميعًا :)

    

  grin