‏إظهار الرسائل ذات التسميات دليل العباد في مواجهة هموم البلاد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات دليل العباد في مواجهة هموم البلاد. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، أغسطس 25، 2020

رسائل | الموالاة والبراءة.. والحكم بإنصافٍ وموضوعية

فيه فرق بين إننا نوالي ونتبرأ في الله من ناس معينة وإننا نقول الحقيقة عموما على الناس دي.

الموالاة والحب أو البراءة والبُغض حاجة، وإننا نكون موضوعيين في تناول الحديث عن الناس حاجة تانية.

الخلط بين الأمرين دول بيضرب المصداقية بتاعة المتكلم في مقتل، وما بيبقاش لكلامه لازمة. والحقيقة إنه الإنسان مش محتاج يبقى غير موضوعي عشان يوالي أو يتبرأ من ناس معينة، لأنه بيوالي ويتبرأ بما تُمليه عليه قيمه اللي عايش بها.. إيه علاقة ده بقى إنه يُقِر بإنصاف ما يراه من إيجابي أو سلبي بخصوص الناس دول.

ففكوا الحزءة دي عادي مفيش مشكلة يعني..

الأربعاء، مايو 09، 2018

حقبة التطبيع.. هل ينسى العرب التاريخ ويتعايشون مع الاتجاهات الإقليمية الحالية.. ؟

يأتي احتفال الكيان الصهيوني بمُضي سبعين عاما على قيامه على أرض فلسطين في قلب القاهرة بفندق الريتز كارلتون مُتوِّجا لجهود بُذلت على مدار عقود من أنظمة حكم متعاقبة في مصر تمهّد للتطبيع التام مع هذا الكيان الغاصب.

ولكن لا شك أن وتيرة التطبيع الإنساني والثقافي والدبلوماسي تحديدا قد زادت بحدة في السنوات الأخيرة تماشيا مع التغيرات الدراماتيكية التي تشهدها المنطقة، ومع دخول أطراف جديدة - بشكل رسمي - في قصة التطبيع مع الكيان الصهيوني كالمملكة السعودية والإمارات المتحدة.

هذا الزمان ليس زماننا، وعلينا أن نفعل كل ما يمكن فعله لننجو من هذه الدنيا ونحن وأولادنا وأحفادنا غير مفتونين.

الأربعاء، ديسمبر 14، 2016

أساس المأساة.. #حلب #سوريا #العالم


 إزهاق الأنفس وسلب الحياة هو بلا شك أقسى ابتلاء لذوي المقتولين، ولا أرى ما هو أصعب على الإنسان تحمله من قتل ذويه أو إيذاؤهم. لذا، فإنه من الطبيعي أن ما يجري في بلادنا كلها على مدار سنين طوال أن يجلب علينا الحزن والشعور بالمأساة.

ولكن الجانب الأكبر من المأساة - في نظري - هو الأسباب الدنيوية التي دعت لمثل هذه النتائج. فإن ما نعيشه الآن ما هو إلا محصلة طبيعية لتراكمات من الخسارة والخيانة والظلم والتفرق والفشل والجهل على مدار عقود طويلة من الزمن. وبالتالي، فإن الوقوف عند الحالة الحالية مما نحن فيه هو محض قصور نظر أو قل تغافل عن أساس المأساة.

لقد عاش المسلمون سنينا طويلة من الفرقة والتشرذم وحب الدنيا والتعلق بها وقهر للضعفاء وشراسة لأصحاب النفوذ والقوة، أحيل ذلك بقدر لا بأس به إلى بعدهم من المنهج الرباني الذي ارتضاه الله لهم. ولا أريد  بذلك أن أعيد وأكرر بكائيات على المجد الزائل.. ووقت أن كنا وكانوا.. ومثل ذلك من الخطاب، الذي لا يؤدي إلا للتحسُرِ والندم، والبكاء الذي لا طائل منه. وإنما أريد فقط أن أقرر هنا، أن السبب الأعظم لتعاسة البشرية وبالأخص المقهورين من المسلمين منهم هو البعد عن منهج تزكية النفس القويم الذي أنعم الله به علينا، ثم تأتي من بعد ذلك الأسباب العملية المتعلقة بسوء إدارة الأمور، والخيانات، والطغيان، والظلم، والجهل، ومثل ذلك..

---

ما الواقع الآن؟

الواقع مرير، أراضٍ محتلة. حكام طغاة. جهلٌ مُطبق. أمة لا تملك قرارها. يتسابقون أيهم يفوز برضا الغرب المنتصر. ولاة أمور إما مرضيٌ عنهم من الغرب المنتصر أو هم عملاء خونة من أساس الموضوع. بشر يُقتلون. لا ثمن لدماء المسلمين ولكن دماء الغرب المنتصر غالية. نقتل بعضُنا بعضا والأسوأ من ذلك أننا صِرنا نستسيغ ذلك..

الشعوب مُنقادة لما يُراد لها أن تنقاد إليه، ابتلوا بالجدل إلى أقصى حد. نسوا أنهم هنا في هذه الدنيا ليفعلوا ويكسروا العادات، بل انصاعوا لما هو موجود وركنوا إليه. ومن منهم لديه بعض الإحساس، آثرَ البكاء على ما يحدث آملًا بذلك ألا ينسى شاعريَّته. إلا قليلُ منهم، فالخير في أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى يوم الدين.

والجانب المظلم من المأساة، هو من يظن أنه بكتابة كلمات لا يراها إلا هو ومن حوله من الأصدقاء والمعارف حول ما يجري من أحداث أنه بذلك انتصر للقضية، وفعل ما عليه بها. والأظلم في هذا الأمر، أن تتسع تلك الشريحة بشكل كبير، فيصبح وكأنه لا يحدث سواء البكاء على ما يجري. فتجد أنه فعليًا لا ينتصر أحدٌ للقضية، إلا القليل. والقليل مُحارَب بضراوة وشراسة شديدة من أصحاب المصالح، ومع الوقت يزداد الأمر عليه صعوبة أكثر فأكثر. وييْأس من "القليل" أعداد أكثر فأكثر. حتى يعود ذلك المحارِب الذي يريد أن يؤثرَ بقوة فيما يجري من أحداث غريبا، لا أحد يستسيغ تواجده أصلا. وكأن الجهاد انحسر في جهاد البكائيات واللطم، وصار من يريد أن يغير بقوة في الأرض ويجتهد في ذلك كمن يحفر بالماء. حتى تجد أن أنصار البكاء واستجداء العالم ينكرون على من يعمل ويجتهد فيما يراه مؤثرًا ما يفعل، فيقولون موالٍ، أو صامت، أو جاهل.

ومن هنا، فإن المشكلة بوضوح منا نحن. من داخلنا. لا من العدو. من انعدام بوصلة التحرُك الحقيقي.

---

دعك مما نعيشه الآن، وتخيَّل لو أن الواقع كان كما يلي:

الأمة تتعرض لهجمات العدو الواحدة بعد الأخرى، ويتولى عليها إما طغاه مستبدين أو خونة عملاء للعدو، ولكن قطاعا واسعا من شعوب هذه الأمة مرتبطٌ بالله سبحانه وتعالى ومؤمنٌ به وقد أخذ قسطًا من التعلُمِ والتربية والفِكر فعرف ما يجب عليه فعله ليقلب طاولة العالم رأسًا على عقب فينتزع زمام الأمور مرةً ثانية. لا ييأس. لا ينظر للنتيجة. يعرف أن الأمرَ سيستغرق سنوات طوال. لا يلتفت للجدل الذي لا فائدة منه. لا يبكي على الحال وفقط. يعي ما يحدث حوله من الأمور.

ترى إن كان ذلك حاصلًا، ما استطاع أن يتولى أمرهم من يفسد عليهم دُنياهم.

ما هذه المثالية؟ تتحدث وكأن الأمر أسهل من السهولة..

لا طبعًا، هو ليس أسهل من السهولة على الإطلاق - وإن كان الله على كل شئٍ قدير - ولكن المُراد مما أقول هنا ليس تهوين الأمر على الناس وتخديرهم و/أو تصوير القصة وكأنها 1+1=2. لا. بل إن الأمر يحتاج التأسي بالنهج النبوي فيصير الجهد، والإخلاص، والتضحية، والصبر، وعدم الاستعجال، ومعية الله سبحانه في الضراء والسراء، والتواصي بالحق وبالتواصي بالصبر، وغير ذلك.. بل لأن الأمر بهذه الصعوبة، فإننا نستسهل الخوض في الجدال ومعارك شبكات التواصل الاجتماعي واللغو فيها وبذل فيها كل الطاقات بدلًا من الانشغال بما ينفع حقا.

---

عن أبي عبد الله خباب بن الأرت رضي الله عنه قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة فقلنا:

ألا تستنصر لنا؟!
ألا تدعو لنا؟! 

فقال : "قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه، ما يصده ذلك عن دينه والله ليتمنَّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون". رواه البخاري.

هؤلاء كانوا صحابة، وكانوا يُعذبون لأنهم أسلموا! وما صدَّهم فعل الكفار عن دينهم أبدًا، ولم ييأسوا.. فقط قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا تستنصر لنا؟! ألا تدعو لنا؟! فما كان من نبي الله إلا أن أخبرهم أنه سبقهم من أوذوا في الله أكثر مما أوذوا، فما كان منهم إلا الصبر على البلاء والمُضي كما شرَّع الله لهم.

---

والحق سينتصر حتمًا، بك أو من غيرك. سواء انتسبت لذلك أم أعرضت ويأست. فأولى بك أن تنظر في أمرِك، ماذا عليك فعله كي تنجو من هذه الدنيا؟!

إن من أكثر ما نحتاجه فعلا في مثل هذه الأيام هو الهرع لسنة نبي الله صلى الله عليه وسلم، ونرى كيف كان يفعل، بكل التفاصيل.. نتأسى به بحق، لا بالكلام وكثرة التجارة به. صلى الله عليه وسلم، أشرف الخلق وأعظمهم.

---

علينا النظر، ما المُتاح الآن فعله.. وإني على قناعة تامة أن كل شخص يمكنه أن يخرج بغير ما يخرج به أخوه مما يمكننا عمله للتأثير بالإيجاب على مُجريات الأمور. وأرى أنه في العموم، توجد أساسيات علينا العمل عليها، ثم قد تنبثق منها فروعٌ أخرى تناسب كل شخص:

- جهاد النفس، والسيطرة عليها. التوبة إلى الله وترك معصيته. عهد جديد مع الله سبحانه وتعالى.
- الالتزام بصحبة القرءان الكريم وتدبُر آياته والحرص على تطبيقها عمليًا.
- الالتزام بالدعاء وعدم تركه. واليقين بالله.
- التعلُم. تعلُم الدين. وتعلُم ما ينفع من العلوم، والسهر على ذلك. وأن ينظر كل إنسانٍ في نفسه، فيعرف أين سيكون تأثيره أكثر فعالية، وبذلك يعرف في أي مجال سيبدأ. وعليه أن يبذل وقتا كافيا ليدرس بعناية كيف سيؤثر عمله إيجابا في واقع الأمة، ومن ثم يضع الخطة لذلك، ويختار الصحبة التي سيعمل معها لتحقيق هذا الهدف السامي، ثم يتوكل على الله أو ينضم لمجموعةٍ يراها تعمل بجِد في هذا الاتجاه فيستعين بها ويستعينون به على إتمام ما يروْنه مؤثرًا إيجابًا في رفع البلاء عن الأمة، ثم يتوكل على الله. المجالات التي يمكنك التأثير بها متنوعة وكثيرة.. انظُر في الثغرات التي تؤتى منها الأمة واعمل على حمايتها. وهي كثيرة الآن وتحتاج من يعمل بجد.


---

قال الله: "يا أيها الذين ءامنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون". آل عمران.

وقال الله: "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة". الأنفال.

تأمل مع نفسك دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: في الترمذي بإسناد صحيح: "اللهم أعز الإسلام بأحب هذيْنِ الرجليْنِ إليك بأبي جهلٍ أو بعمر بن الخطاب، قال: وكان أحبهما إليه عمر".

لماذا لا ترجو من الله أن يُعز الإسلام بك؟

الأربعاء، نوفمبر 23، 2016

هل ترغبونهن في الحجاب حقا؟

انطلاقا من أننا ديننا دين إيجابيّ، فكل منا يجب أن يكون حريصًا على أخيه المسلم أن يكون على الطريق المستقيم السويّ. أملًا أن يعمنا الله سبحانه وتعالى جميعًا برحمته. ويجب أن يكون الدافع الأساسي وراء دعوة بعضنا البعض للخير هو التطبيق العملي لقول الله سبحانه وتعالى:

والعصر. إن الإنسان لفي خسر. إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر.

وبالتالي، يجب علينا الحرص حين يدعو أحدنا الآخر، ألا يدخل في قلبه مثقال ذرة من كبر أو عجب أو سلطوية. فلا يظن نفسه مثلا أفضل من ذاك الذي يدعوه، لا لشئ إلا أن الله قدر أن جعله يسبقه بالنصيحة. فإن كان الأمر كذلك، سينعكس ذلك حتمًا على أسلوب الدعوة التي ينتهجها هذا الداعي. فيكون رحيمًا بمن يدعوه، معينًا له. لا أن يكون متسلطًا عليه وكأنه قد ملك أمر دنياه وآخرته.

---

من الأمور ذات الطابع الحساس لدينا هنا في مصر، هو دعوة البنات والسيدات لارتداء الحجاب. وهو أمر من الله سبحانه وتعالى صريح لا خلاف على ذلك. ولكن الأسلوب الذي ينتهجه البعض يؤدي - في الحالة الطبيعية - إلى نتائج سلبية تمامًا. إما بتنفير المُوجه إليها الخطاب من الحجاب - وربما من الدين - أو بخروج الأمر عن سياقه الأصلي الذي شرَّعه الله سبحانه وتعالى تمامًا.

الحجاب - أو قل الزي الشرعي (وذلك للرجال والنساء) - هو أمر من الله سبحانه وتعالى كسائر الأمور التي فرضها علينا سبحانه وتعالى. كالصلاة والصيام والزكاة وخلافه. مع اختلاف تفاصيل كل أمر شرعيّ و/أو أولوياتها بحسب ما يقوله الفقهاء. لا يجب أن يتعدى الأمر هذا الإطار. ولا يجب اختراع مبررات لا أصل لها لترغيب النساء فيه.

فمبادرات البعض - مع افتراض حُسن النوايا فيها - بمدح جمال النساء وهن يرتدين الحجاب أمر عجيب وغير معقول! فتقول إحداهن أو أحدهم - ومصيبة أن يقول أحدهم ذلك أفدح - "انظروا إلى وجهها وقد نوَّره الحجاب"، أو تقول هي: "شكلها أحلى بالحجاب". وهل ارتدت هي الحجاب ليكون شكلها أجمل فيه؟ لو كانت تلك هي الحقيقة للزمها التوبة من ذلك وتجديد النية في الأمر. ثم عليكِ يا أخت أن تراعي مشاعر من تظنين نفسك أنكِ تجمِّلي الحجاب في نظرها بمثل هذا الخطاب، فكلامك معناه بشكل مباشر أن البنت ليست جميلة بغير الحجاب، فلتلبس الحجاب لتحسِّن من الأمر قليلا. ما هذا؟ إلى أي مدى صِرنا لا نميِّز بين الكلام الجميل والكلام الجارح؟ لماذا يجوِّد البعض بما لا يعي ولا يفهم؟ خاصةً أنه غير مطلوب منه ذلك على الإطلاق. الأمر أبسط من ذلك بكثير: با بُنيتي: إن الله تعالى أمر بالحجاب فريضة على كل مسلمة بالغة مثلك، فافعلي ما تؤمرين - ويجب أن يسبق ذلك حبا لله وشريعته - لا أن يتعدى الأمر ذلك أبدًا.

المشكلة الحقيقية - في رأيي - أنه قد يكون الدافع وراء الدعوة لارتداء الحجاب اتجاه آخر غير اتجاه رضا الله سبحانه وتعالى والحرص على المسلمين. وقد تختلط النوايا بشدة في هذا الأمر، ولذلك علينا الانتباه. فمن الممكن مثلا أن يكون الدافع:

- تسلُط. فقط لذة فرض الرأي على الآخر. غير معتبر تمامًا أصل الموضوع.
- إحساس بالإنجاز. تريد أن تشعر أنك أنجزت شيئًا ما في حياتك، فتعتبر ارتداء إحداهن للحجاب سمعًا وطاعةً لك هو إنجاز شخصي لك بينما الأمر ليس كذلك تماما.
- تغذية الإحساس بالكبر، أو أنك أفضل منها. فتنصحها. حقيقة الأمر لا يهمك أن ترتدي هي الحجاب أو لا. القصة أن تظل أنت في مرتبة أعلى منها تلقي عليها النصائح والمواعظ. فبدلا من أن يكون ذلك مساعد لك أن يستقيم أمرك أنت الآخر فتنظر لحالك يا مسكين مع الله، يتحول الأمر إلى تغذية الكبر في نفسك. فمع كل موعظة وأخرى تنتشي نفسك بالدخان.

وربما غير ذلك..

وأقول إنه مما يساعد على خلق هذه الشوائب في القلب واختلاط النوايا هو فقر تزكية النفس لدى الإنسان. فلو أن نفسه نقية صادقة مع ذاتها وتعرف أولها ومنتهاها أو تريد ذلك بصدق، لما كان دافع دعوته لغيره إلا حرصه على نفسه وعلى غيره، واتباعا لقول الله تعالى: وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر. ومن هنا، فإن ضعف تزكية النفس لدى الإنسان - وهي الهدف الأعظم والأسمى من خلقها - يجعل الإنسان يترك حتى الأخذ بالأسباب في أسلوب الدعوة. فإن مثل هذه الأمور الحساسة تحتاج إلى فطنة وحذر، ودراية بالأمور، وبالخلفية الثقافية لمن تدعوه.

الحجاب شأنه كشأن أي أمر تعبدي آخر، يحتاج إلى قلبِ صافِ نقيّ من أمراض القلوب حتى نحصل على الفائدة الكبرى من الالتزام به. فالصلاة إذا ما كانت تؤدى كحركات جسمانية فقط دون ارتباط حقيقي بين قلب العبد وربه أثنائها، فإنه بذلك يفقد عظيم الفائدة منها. كذلك الحجاب. أرى أنه يكفي للمرء أن يعلم أن الله سبحانه وتعالى أمر بالعبادة على هيئة ما كي يتم تنفيذها بقلب منيب، ولكن حتما يجب أن يسبق ذلك تعلق بالله الواحد الأحد، وتدريب النفس على ذلك ومجاهدتها مع اليقين أن الله سبحانه وتعالى سيهدي إلى سبيله، فهو القائل: "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا..."

والله من وراء القصد..

الأحد، أكتوبر 16، 2016

لماذا "الحمد لله على نعمة يوم القيامة"؟

الدنيا ليست دار جزاء، وإنما هي دار اختبار وابتلاء. والجزاء يكون في الآخرة. حين تجتمع عند الله الخصوم. وهذا ما يهون علينا ما نراه في هذه الدنيا من ظلم الحكام الغاصبين وبطشهم، أننا سنراهم يحاسبون أمام الله - ونحن معهم طبعا - كلنا سواء. كلٌ متجرد من سلطانه وجنده وسلاحه. الكل واقف أمام الله عارٍ تماما من كل ما اكتسب في الحياة الدنيا. لا ينفعه أمام ربه إلا قلبه إن كان سليمًا وعمله الصالح. يوم الحقيقة الذي لا كذب ولا خداع ولا مداراة ولا نفاق فيه. كل الكذب الذي كان يحصل في الدنيا لنفاق حاكم أو لتدليس يمارس على عباد الله في أرضه سينفضح في هذا اليوم المشهود. فالحمد لله على نعمة يوم القيامة، والحمد لله على ربنا العادل. ونسأل الله تعالى أن يختم لنا في هذه الدنيا على خير، وأن يدخلنا الجنة برحمته الواسعة.

الأربعاء، يوليو 27، 2016

الواقع والأمل!

تنبيه!

---

بالورقة والقلم، وبكافة الحسابات الأرضية التي يمكن للمرء أن يحسبها، فإنه كفى بالواقع المصريّ متحدثًا عن نفسه فيما يخص اليأس والأمل. تعليمٌ في الحضيضِ، وصحة في الحضيض، وفسادٌ إداري ومالي منتشر في البلاد على كل المستويات، ثقافة هابطة، يتحكم العدو في مقدرات أمتنا وليس لنا إلا أن ننصاع، مُكبَّلين باتفاقياتٍ جائرة، ويتولى أمر بلادنا منذ عقود سفهاء لا يجيدون إلا الحلول الأمنية الغشيمة الغليظة التي لا تهدف إلا لتمكين أنفسهم من كرسيّ الحكم. خيانة للشعب على مدار عقودٍ طويلة حوَّلته من شعب أبيّ يقاوم الاحتلال الطغيان على مدار التاريخ إلى أمة جاثية للعدو لا تملك غير ذلك - وبكل أسف - لا يشغل بالها إلا تأمين مأكلها ومشربها وعيشها في الدنيا.

فمع كل ما سبق، ترى أن أي عمل إصلاحيّ يهدف لدحرِ كل هذا الظلام يصبح مستحيلَ النجاح، فإن نجح على المستوى الشعبي ولاقى قبولًا، كُبِت من السلطان إذ يخشى أن يكونَ لهذا العمل تهديد لكيانه، وإن كان متفقا مع رؤية الدولة، تراه ممسوخًا قد نُزِعَ منه ما يجعله مؤثرًا بحق.

والوقفة هنا:

أنه، إن كنت تظن أن عملك هو ما يؤثر حقا.. فالمخدوع أنت! وإن كنت تعمل لترى نتاج عملك خالصا، بعيدًا عن معية الله سبحانه وتعالى فأنت مغرور! وإن كنت تظن أن النتيجة هي المدار، فأنت جاهلٌ بالحقيقة! كم من مؤمنين كِرام ماتوا أو قتلوا قبل أن يروْا للإسلام عزًا؟! وأقول مؤمنين، لا أضرب المثلَ بالأنبياء والرسل حتى لا تقول هؤلاء مُرسلون من الله، شأننا غير شأنهم.

معروفٌ أن الإنسان يحب أن يرى نتاج ما يفعله في هذه الدنيا، ولكننا خلقنا لنجاهدَ أنفسنا. فنعمل ونجتهد فإما أن يرينا الله سبحانه وتعالى ما نحب من نصرٍ في الدنيا أو لا يريد ذلك، شأنه هو لا شأنك أنت، أنت تعمل، وتجتهد، وتدعو الله أن يمُنَّ علينا بالفرج والنصر القريب، ويكون كل وُجدانِك معك وأن تدعو، تدعو بحق، وتتمنى من الله ذلك فعلًا، كوْن هذه الأمنية تحصل أو لا تحصل فإن هذا أمرٌ آخر. فعليك أن تتثبَّت: بدعاء الله، وبالأخذ بالأسباب كتعلمِ العلمِ وصحبةِ الصالحين وغيره.

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" ~ آل عِمران.

"عن ابي عبد الله خبّاب بن الأرَت رضي الله عنه قال : شكونا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم و هو متوسد بُردَة له في ظل الكعبة، فقلنا : ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو لنا؟

فقال صلى الله عليه وسلم : قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل ، فيُحفرُ له في الارض ، فيُجعل فيها ، ثُم يؤتى بالمنشار، فيوضع على رأسه ، فيُجعل نصفين ، و يُمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه، ما يصده ذلك عن دينه !! ، والله! ليتمن الله هذا الأمرُ، حتى يسير الراكب من صنعاء الي حضرموت لا يخاف إلا الله و الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون".


تعليق: نحن الآن لا نصبر حين لا نجد وقودًا يسيِّر مركباتنا!! والواحد منا قد يغتم إذا لم يجد متاعه متاحًا في يومٍ من الأيام! أصحاب النبي كانوا يُعذبون على يد الكفار، وحين شكوْه أن يستنصرَ لهم وأن يدعو لهم قال لهم هذا القول البليغ، وأنهم بذلك يستعجلون! فانظر رحمك الله!!! وكيف ترى حال هؤلاء القوم؟ هل ترى ظروفهم وقتها كانت تُبشر بأي نصر؟ أي فرجٍ قريب؟ قومٌ مُستضعفون يعذَّبون بأصناف العذاب كلها، لا معهم مال ولا سلطان، ولكنهم كانوا يجتهدون ويأخذون بالأسباب كلها، للوحي الإلهيّ متبعون. إنما علينا الاقتداء بهؤلاء، لا بمن يهرب ويثبِّط فينا الأمل ويزكي فينا اليأس!



الأربعاء، فبراير 03، 2016

كلامٌ في الحضارة الشرقية والغربية

أولًا، أود أن أنوه أن العنوان لا يُعنى به أن المقال أكاديمي أو أن الكاتب دارس في الحضارات أو يمُت أليها بصلة، وإنما ما سيتم سرده هاهنا لا يتعدى كونه أفكار أردت أن أشاركها مع من يقرأها.

ثانيًا، الحضارة الغربية هنا تعني الحضارة القائمة الآن، بحلوها ومرها، بتقدمها التكنولوجي والاجتماعي وانتكاسها المادي.

أحيانًا يلجأ بعض أبناء جلدتنا من العرب إلى تشويه صورة الحضارة الغربية الحالية، وذكر كل ما هو مستنكر فيها، حتى يجلّي لنا حقيقتها، فكأنه يرفع الغشاوة عننا نحن المخدوعين فيها قوتها وتقدمها. غير أنه - في الغالب - لا يدري أنه بذلك يضرب مصداقيته ضربة قاتلة، فلا هو نجح في تشويه الصورة ولا جمَّل وضع العرب الحالي، بل زاده بؤسًا إلى بؤسِه.

الحقيقة أن الحضارة الغربية المادية أفادت البشرية - بمن فيهم العرب - كثيرًا، لا يحق لأحدٍ أن ينكر ذلك إلا إذا كان منعزلًا في جزيرة نائية فلم يتعرض لمظاهر هذه الإسهامات.

لا يمكن تسويغ أي قناعة تقول أن الحضارة الغربية كلها بؤس وشقاء في ظل انغماسنا الكامل فيها وتمتعنا بكل إنتاجاتها حتى تاريخه. فلا يعقل أن يستنكر أحدٌ ما أنتجته لنا الحضارة الغربية باستخدامه، ولأوضح ما أقصد، سأضرب لك مثالًا:

هذا العربي يمسك حاسوبه المصنوع من قبل شركة أمريكية من خلال مصنعها بالصين، يفتح ليستخدم نظام تشغيله المُصَمَّم في أمريكا والذي لم يعرفه من قبل أن ينشأ هناك، فيفتح ليلجَ بفيسبوك الأمريكي فيكتب ويقول: تعسًا للحضارة الغربية! ويدعو لمقاطعة منتجاتها!

أي عقل يمكنه استيعاب هذا؟!

عليك أخي الكريم، إن قررت أن تقطاع ما تنتجه الحضارة الغربية دعمًا لمنتجك العربي ألا تستخدم أيًا من وسائل الإعلام التي فتحتها لك هذه الحضارة. فإن فعلت فأنت شخصٌ غير متسق مع نفسك تمام الاتساق، وهنا عليك بأحد أمريْن:

إما أن تسكت عن هذا الأمر، حتى تتمكن من منافسة مثل هذه المنتوجات، فتقوم قومة الأسد هذه، أو أن تستخدم هذه الوسائل - التي سمحت لك بها الحضارة الغربية - كي تشجع منتوجاتنا العربية. 

أما أن تهاجمها بها.. فهذا كذبٌ على النفس وخداعٌ لها.

الحضارة الغربية ساهمت في إعادة هيكلة نظم المعلومات في العالم، ولم يضاهيها حتى تاريخه أي بديل عربي للأسف، الحضارة الغربية هي من أطلقت الثورة الصناعية وعليها صار ما نحن فيه الآن، الحضارة الغربية شكلت الوعي الإعلامي لك ولغيرك من العرب وسيطرت بكامل قوتها على عقول العالم، ونحن نكتفي بمقعد المتفرج والناقد الساذج أحيانًا.

وهنا يحضر الذهن تنبيه هام: وهو أن الحضارة الغربية قامت بمثل ما قامت معتمدة على قيم اجتماعية معينة ارتضت بها لنفسها، هذه القيم فيها ما هو مستنكر وما هو غير مستنكر. فضلًا عن ارتباطها - إجمالًا - بالمادة لا غيرها، فمثلًا: استعباد الناس المخير ظاهرًا المسير باطنًا من أجل المال والتربُّح هو من آفات هذه الحضارة، على غير ما كان عليه الأمر في الحضارة الشرقية بحسب ما ندَّعي - ولا يتسع المجال هنا لسرد الفروقات - فلا يعني الاعتراف بواقع تقدم وتطور الحضارة الغربية وإسهاماتها للبشرية أننا نقول أنها مُثلى. بل إن فيها من المشاكل الاجتماعية والأخلاقية ما فيها، ولكن العيب هنا علينا كعرب أن نغطي على فشلنا الإنساني والثقافي والحضاري بهجومنا الغير مبرر والإدعاء الباطل على الحضارة الغربية. وفي رأيي، من العيب أيضًا أن يفخر العرب حتى تاريخه بحضارته القديمة - والتي كان لها فضل ويد على البشرية أيضًا في وقتها - ويكتفي بذلك مخدرًا بذلك ضميره وراضيًا بحاله البائس. فالطبري والخوارزمي وابن سينا والحسن وابن فرناس ساهموا بعقولهم وأفادوا الإنسانية في الماضي، أما الآن فنحن نستهلك ما يصنعه لنا الغرب ونتبجَّح متأففين من ماديتهم القذرة بينما نحن غارقين فيها راضين بما قسمه لنا الغرب من كسرة خبز تعيِّشنا فقط لنستهلك ما يصنعه لنا.

انتهت فعالية الكلام، وعلينا أن نقف مع أنفسنا وقفة حقيقة لنرى ما المطلوب منا في هذا الزمان وما علينا فعله، دون جعجعة شعارات فارغة وتعلق بماضٍ انتهى منذ قرون.

الأحد، مارس 29، 2015

الجهاد.. والنظام العالمي.

في الوقت الحالي مبقاش فيه دول نقدر نقول عليها عاملة جبهة صِرف ضد أمريكا وجبروتها، عشان في النهاية كله بيلعب في إطار النظام العالمي اللي أمريكا والقوى بنت الكلب حاطاه.. وبالتالي فأفحت واحد هو اللي يصيع ويقدر ياخد أكبر مكاسب ممكنة لبلده، بس للأسف طالما بيلعب بنفس الأدوات اللي محطوطة له ولغيره فهو لا يزال داخل الإطار اللي مسموح لك تلعب فيه.

فعشان تتغلب على شوية الصيع دول لازم تطلع بشئ متمرد تمامًا على النظام العالمي كله، ويبقى قادر يشيل نفسه ويعتمد على نفسه.. وتبقى مقتنع تمامًا إنه هيُضَيَّق عليك وهتتقرص جامد: هتجوع، هتتحاصر، هتتحارب لما يفشلوا معاك. فلازم تبقى واعي هل أنت والناس اللي معاك عندهم المقدرة يستحملوا التضييق عليهم؟ هل الهدف واضح لهم؟ هل الناس واعية هي المفروض تبقى عايشة ليه أصلًا؟ 

محتاج تقسم أهدافك على أساس مرحلي، يكون جزء كبير منه تبقى عامل حسابك فترة إنك مضطر تتعامل مع النظام العالمي ده بأقل الخسائر وأنت ءامن على دينك، وفي نفس الوقت تكون شغال على التربية.. إزاي تصنع رجال عارفين الهدف الحقيقي من الدنيا ومن عيشتهم.

إنما في الوقت الحالي، ظني إن كل اللي بيحصل لم يتعدَّ أبدًا الإطار المرسوم له - إن مكانش مخطط له أساسًا - وكل واحد مهما بدا استقلاله وتحديه هو لا يزال بيلعب داخل الإطار المسموح له كشخص وكبلد.

محتاجين نتعلم إزاي نخطط لبعيد من غير ما نفقد اللي نقدر نكسبه من الحاضر. الموضوع صعب جدًا ولكن شاء الله سبحانه وتعالى إننا نكون في الفترة دي من الزمن، نسأل الله تعالى أن يجعل حياتنا كلها في سبيله، وأن يتوفنا على الإسلام وعلى سنة نبيه محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.

الاثنين، فبراير 17، 2014

في العمل التطوعي - الصدق مع النفس..

بسم الله،

الكلمات اللي جاية دي لنفسي أولًا ولكل شخص ممكن يشوف إنها لفتت انتباهه في حاجة، والله أسأل أن يرزقني فيها الإخلاص وألا أكون ممن يقولون ما لا يفعلون..


الحمد لله إحنا جيل كتير مننا أوي اشترك في الأعمال الخيرية والدعوية والتربوية، وقرروا يستقطعوا من وقتهم عشان الأعمال دي رغم إنهم مش بييجي لهم منها عائد بل بالعكس ممكن يصرف عليها كمان إذا لزم الأمر، وده شئ جميل ونسأل الله تعالى أن يجعله في ميزان حسناتهم.


الأمر الهام جدًا في الموضوع، إنه نفتكر كويس أوي: ليه إحنا استقطعنا من وقتنا وقت مش قليل تمامًا - واللي كان ممكن نستغله في إننا نعمل حاجات تانية كتير مباحة وكويسة أوي كمان - عشان نوجهه تجاه هذا العمل التطوعي/الدعوي/التربوي؟


السؤال ده غاية في الخطورة.. عشان ممكن التكديرة اللي بتتكدَّرها وانت بتروح هذا العمل تروح هدر، لأنك أساسًا مش واخد النية الصح بتاعته تمامًا، وقلب معاك إنه عشان: لازم يكون لي عمل تطوعي غير الشغل بعمله في حياتي..


احذر إن الموضوع يتحول إنه بس عشان تقول للناس أصل أنا شغال في الأكاديمي الفلانية ولا المنظمة العلانية، لأنه بكده الموضوع هيروح بك في منحى تاني تمامًا..


إحنا محتاجين نوجه كل حاجة بنعملها في حياتنا لله، فما بالك بالحاجة اللي إحنا أساسًا رايحينها خالصة لله من أول الموضوع؟


لو انت أخلصت الموضوع ده كويس أوي هتلاقي انعكاسات جَليًّة أوي، زي مثلًا:


- تعاملك مع المشاكل اللي بتواجهك في العمل التطوعي ده نفسه هيكون مختلف، يعني مش هتترفز نرفزة جاهلية مثلًا، ومش هتظُن سوء في الناس، وهتقدر ظروف الناس اللي معاك، وهيبقى همك إن الموضوع يطلع كويس وإن الناس تكون مخلصة فيه عشان ربنا يبارك فيه وما يحرمكش ثوابه.


- مش هتلاقي تعارض بين اللي بتعمله في العمل التطوعي ده وحياتك الطبيعية من حيث الفعل نفسه، يعني مثلًا: انت شغال في مجال التربية، وبتتعامل مع أولاد في مختلف الأعمار.. مينفعش إنك تكون مع الأولاد دول بوِش وتيجي لما تروح البيت لزوجتك وعيالك تقوم قالب على وش العصبية والنرفزة معاهم.. لو الموضوع ماشي معاك صح بفضل الله هتلاقي إنك مُتسق مع نفسك في الموضوع ده.. ليه؟ لأنك مش بتعمل العمل التطوعي ده بهدف الرياء لا سمح الله أو بهدف تضييع الوقت بدل ما ترجع البيت.. الموضوع ده مهم أوي على فكرة


- هتلاقي إنه في خلال ما انت بتقوم بالعمل التطوعي ده كلامك متسق مع أفعالك، ده لإنك مش جي العمل ده تعمل منظر ولا تتنطط ع الناس.. لأ! وبالتالي انت هدفك مرضاة الله عز وجل وحده، فيوم ما هتقول حاجة هيبقى بدافع الصالح العام للعمل ده، ومش هتتضايق لما حد تاني يقول الاقتراح اللي انت كنت ناوي تقوله.. ليه؟ عشان انت هدفك الصالح العام للموضوع سواء كان الاقتراح ده من بقك ولا من بق غيرك..


طيب بقي أمر هام جدًا بقى:


طالما قررت إنك تستقطع جزء محترم من وقتك لهذا العمل التطوعي والتزمت به مع الله سبحانه وتعالى ثم الناس اللي انت مشاركهم هذا العمل التطوعي، يبقى عليك الالتزام فعلًا.. وبالتالي لو انت وقتك مشغول جدًا في حياتك وهيخليك مش هتعرف تبقى ملتزم في هذا العمل التطوعي، يبقى متخُشش


دي دعوة لترك الأعمال التطوعية والدعوية؟


لا، طبعًا. دي دعوة للاتساق مع النفس وعدم الضحك عليها.. خليك صادق مع نفسك.. مش شطارة أبدًا إنك تبقى ياما هنا ياما هناك، واسمك شغال في كذا وكذا وكذا وواقع الأمر انت ولا لك قيمة فيهم، بس عشان تبقى قصاد نفسك يا سلام أنا الحمد لله قايم بدوري التطوعي في الحياة مية مية..


رأيي، لا متخُشش في الليلة دي.. عشان تبقى واضح قصاد نفسك انت مين بالضبط وبتعمل إيه، خاصةً إنه مش حرام أبدًا إنك تكون مشغول في حياتك بحاجات كتيرة غير الأعمال التطوعية الرسمية.. يعني إيه المشكلة إن تكون حياتك عبارة عن: شُغل وبيت ورياضة وصِلة رحِم وبتجتهد في الصدقات مثلًا، ده كده أحسن بكتير من اللي بتبقى حياته عبارة عن: شغل وبيت واسمه عضو في منظمة كذا التطوعية وفريق كذا الدعوي ومش عارف إيه اللي بيعمل إيه وهو في واقع الأمر مبيعملش أي حاجة فيهم هم التلاتة غير إنه كاتب إنه شغال فيهم ع الفيسبوك..


أرجع تاني وأقول، الكلام ده لي قبل ما يكون لأي حد يقرأ الكلام ده، وفي النهاية على سبيل الاختصار غير المخِل نقدر نقول: الصدق، الصدق، الصدق.


وجزاكم اللهُ خيرًا..

الأحد، يناير 26، 2014

السبيل..

بعد مثل تلك الأحداثِ الجسام سهل جدًا على أي منا أي يقنَط من أي مستقبل لمثل هذا البلد فيقول - وعذرًا في اللفظ - نعمل لها إيه ماهي بلد وسخة ومفيش منها رجا، وبذلك يترك أي سبيل للإصلاح أو غيره معللًا إنه "مفيش فايدة".

حسنًا قد يكون مفيش فايدة، وقد تكون الأسباب الأرضية التي نلهث ورائها قد نفدت، وهنا يكمُن السؤال: "هو لما بنمشي في طريق الإصلاح، بنمشي فيه ليه؟".

هل لو مشينا في طريق الإصلاح - واجتهدنا في ذلك بقدر الإمكان - ثم لم يُثْمِر ذلك بشئ، هل وقتئذ يكون اجتهادنا وطريقنا راح هَدَر؟

هل نحن مُطالبون بالنتائج؟ يعني حينما نقف أمام رب العزة نُسأل، هل سنُسأل عن: لماذا لم تكُن الأمة أقوى أمة على وجه هذه البسيطة ويُحترم فيها الإنسان لأنه إنسان؟

الإجابة: لا.

بل ستُسأل عما فعلته لتكون العزة لدينِ الله وليكون المسلمون أعزاء في هذا العالم وليسوا بعالةٍ عليه.. هل اجتهدت في الأسباب قدرَ المُستطاع؟ هل سألت اللهَ وتوكَّلتَ عليه حقَّ توكله..

ما بال المسلمون الأوائل الذين عاشوا في فترة استِضعافِ المسلمين وماتوا لا يزال المسلمون يُستَضعفون في كل شِبرٍ من أرض مَكَّة.. ما جزاؤُهُم؟

الجنة بفضلِ الله ورحمته..

حسنًا، لم يقُل أيٌ منهم أنه لا أملَ في قُريْشٍ إذ كانوا يروْنَ الحقّ جهارًا ويُنكرونه لا لشئٍ إلا لمصالحِهِم الشخصية ومنافعهم..

"فإنهم لا يكذبونك، ولكن الظالمين بآياتِ الله يجحدون".

وإن كانت المقارنة هنا بين مُسلمين وكُفار، فما بالك والأمر هنا بين مسلمين ومسلمين ولكن تجبَّر بعضهم على بعض وأوقعوا أنفسَهم في الفِتَن بالظُلم والقهر للناس..

أحداثُ أمس شهدت عٌنف ليس من قبل الشرطة وحدها ولكن كذلك من قبل أهالي المناطق التي كانت تحدث فيها المظاهرات، سهل جدًا أن يقول قائل: لماذا تُنهِكون أنفسَكم في مثل هذا؟ لقد رضوا بهذا العيْش فلترضوا بالعيشِ معهم هكذا أو تتركوهم فيما هُم فيه..

والبعضُ يُعَمِّم ذلك على كل سُبُل الإصلاح، سواء كان في العمل السياسي أو الثورة أو التنموي كالتربية ومكافحة الفقرِ وغيره..

يتجلى هنا معنى الآية الكريمة:
"وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون ( 164 ) فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون ( 165 )"

والآيات من سورة الأعراف، وتحكي عن أصحاب السبت لعلكم تعرفون..

قالت أمة منهم: لماذا تنهكون أنفسكم وهم هالكون لا محالة! لماذا تصلحون في هذا البلد وهو بلد هالك لا محالة لا أمل فيه.. قال المؤمنون الحقّ الذين يرجون من الله رضاه لا غيره: معذرةً إلى ربكم. حتى حين نقف أمام رب العزة نُسأل عما فعلنا إزاء البلاد وأمور العباد نقول: يا رب أصلحنا قدر الإمكان ودعوْناهُم قدر استطاعتنا.

فحين أتى القريةَ العذابَ اختَصّ القرءان هُنا في ذكر من نجَّاهم الله بـ: "أنجينا الذين ينهون عن السوء"، أما أولئك الذينَ كانوا يثبِّطون من عزائمهم فلم يْعطِهِم رب العزةِ وزنًا فلم يذكر حتى ماذا حدث لهم، وذلك للتقليل من شأنِهِم.

"أنجينا الذين ينهون عن السوء"..

إذًا، فالقَصدُ من هذه الحياة هو رضا اللهِ تبارك وتعالى، وفقط. لا تتأثَّر بالنتائج، فقد يأتي اليوم الذي يكون في العز لدين الله وللأمة وتكون أنت في حال لا ترضي الله عز وجل، حينئذِ: قد خسرت كل شئ.

فالمدار هنا رضا الله، والأخذ بالأسباب كلها غير منقوصة، والتوكل على الله حقَّ توكله. والأسباب كثيرة كما تكثُر السُبُل فمن الناس من يسلك سبيلَ الإصلاح السياسي، ومنهم من يأخذ نية قول الحق في وجهِ السُلطان الجائر، ومنهم من يأخذ سبيل التربية للنشء الجديد، ومنهم من يسلك سبيل تنمية البشر، ومنهم من يسلك سبيل مكافحة الفقر والجهل وغير ذلك..

فوحِّد الله، وتوكَّل على الله.. وانظُر في أي سبيلٍ يكون اجتهادُك واعلم أن كلًا مُيَسَّرٌ لما خُلِقَ له.

والحمدُ لله رب العالمين.

الخميس، يناير 23، 2014

دليل العباد في مواجهة هموم البلاد - الحلقة (3)

اتقِ الله ولا تُقَوْلِب الناسَ وتُصَنِّفْهُم، فإن ذاكَ الذي يقع في شِراكِ هذا الداء غلَّبَ هواهُ على قراراتِه، ووقعَ في مُستنقع إطلاق الأحكام المُطلقة على خلقِ الله بغير ما يحتملوا.. واعلَم أن الناس متغيِّرون، وأن اللهَ وحدَه هو المُطلق الذي لا يتغيَّر.. فراعِ تقلبات الناس ولا تتسرع بإطلاق النفاقِ عليهم، وإياكَ أن تقعَ في غياباتِ التكفيرِ، فإنَّك إن تقعَ فيها قد لا تسلم من ردِّه عليْك، فإن الرسولَ الأكرمَ يقول: من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما (*)، فأعرِض عن الخوْضِ في هذا المُعتَرَكِ فإن له من يقومَ به بحقِّ الله، فحتى يفتح اللهُ عليك بالعلمِ والحكمة لا تلج الأمورَ التي لا يتكلم فيها إلا العلماء.

فإن واجَهت التصنيف والقولبة من بعض جُهلاء البلاد فلا تلتفِتْ لذلك ولا تجعل له على قلبك حِملًا، فإن ذلك لن ينفعَ في الأمر شيئًا، فقط جادِل بالتي هي أحسن، وإلا فاعتذِر عن الحوار بلُطْف ولا تهتم بوقعِ ذلك عليهم فإن حُكْمَهم عليكَ ليس بالذي يُؤْبَهُ له.

فقط، عامِل الله جَلَّ وعلا.


------------------
(*) وهذا الحديث رواه جماعة ، عن مالك ، عن عبد الله بن دينار ، عن عبد الله بن عمر كما رواه يحيى .

حدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا عبد الله بن عمر بن إسحاق ، حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج ، حدثنا سعد بن كثير بن عفير ، حدثنا مالك ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال : أيما رجل قال لأخيه : كافر باء بها أحدهما .

وحدثنا خلف ، حدثنا عمر بن محمد بن القاسم ومحمد بن أحمد بن كامل ومحمد بن أحمد بن المسور ، قالوا : [ ص: 14 ] حدثنا بكر بن سهل ، حدثنا عبد الله بن يوسف ، حدثنا مالك ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال : أيما رجل قال لأخيه : كافر ، فقد باء بها أحدهما ورواه جماعة ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر .

حدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن عطية ، حدثنا زكرياء بن يحيى ، حدثنا عمرو بن عثمان ، حدثنا يزيد بن المغلس ، حدثنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : إذا قال الرجل لأخيه يا كافر ، فقد باء بها أحدهما .

وكذلك رواه ابن زنبر ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال : إذا سمى الرجل الآخر كافرا ، فقد كفر أحدهما ، إن كان الذي قيل له كافر فقد صدق صاحبه كما قال له ، وإن لم يكن كما قال فقد باء الذي قال بالكفر .

وكذلك رواه يحيى بن بكير ، عن ابن وهب ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي - عليه السلام - مثله سواء ، والحديث لمالك عنهما جميعا ، عن ابن عمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - صحيح .

والمعنى فيه عند أهل الفقه والأثر - أهل السنة والجماعة - النهي عن أن يكفر المسلم أخاه المسلم بذنب أو بتأويل لا يخرجه من الإسلام عند الجميع , فورد النهي عن تكفير المسلم. 


موقع: إسلام ويب.

الأربعاء، يناير 15، 2014

دليل العباد في مواجهة هموم البلاد - الحلقة (2)

اعلَمْ أنه مهما اجتهدت في تجنُبِ الجدالِ في بلادنا المحروسة فإنه ءاتيك لا محالة، إذ يدفعك الناسُ إليه شئت أم أبيت، فتقع في حيرة أتردَّهُم فتكون في نظرِهم قليل الذوقِ والحياء أو ترُد عليهم بما هو - في الغالب - مخالفٌ لما يعتقدونه بعصبيَّة. فالحلُ - واللهُ أعلم - أن ترُدَّهُم ردًا جميلًا،فإنك لا تملك قلوبَ الناس وما كنت عليهِم وكيلًا. القَصْدُ ألا تتعصَّبُ أنت الآخر لما تبديه من رأي في النقاشات وإلا كنت مثلهم، ولكن قل ما تحب في الموضوع ولا تحيدَ عنه، فإن غالبَ ضعيفي الحُجَّةِ يسوقون مجادليهم لفروع لا أصل لها بذات الموضوع فإن غلبوا في الجدالِ فيها عُدَّ ذلك انتصارًا لهم بالباطِل، فانتبِه لذلك واجعَلْ صُلب ما تتحدث فيه هو أساس النِقاش.

فإن كنت تعلم أن من تناقشه لن يقنعَ بما تقول وإن جئته بكل الدلائل والبراهين لا محالة، فأقصِر الشرّ وكُف عن الجِدال والنِقاش. وقُل من صيغ الدُعاءِ ما يفيد بصلاح الحال والأحوال، وبالهداية لطريق الحقِ والصواب، وكُن مُخلصًا في ذلك.

الخميس، يناير 09، 2014

دليل العباد في مواجهة هموم البلاد - الحلقة (1)

يا بُني، إن أنت حملت من الهمومِ أثقالًا فلن تنكشف بذلك تلك المآسي.. اعلَم أن الضغط الهادي والهدوء شَرطان لشروعِك في تخفيفِ الأحمالِ عليك. فإنك إن تحملَ الهموم وتبالغ في التفكيرِ فيها، فتفكر وتفكر، ثم تظل تفكر وتفكر.. لن تجنيَ غير حرق الدَّمِ (*) وقلة الحيلة وضعف البصيرة.. ثُم إنك تخسر صحّتِك، وتؤلمُ عليكَ أهلَك إذ لا يرونك إلا حاملًا للهمَّ قرفانًا.

عليك إذًا أن تتحلى بالبرود، فمُعضِلات بلادِنا لا تُحَل بغليان الدَّمِ والحَميَّة، وإلا كان أمرُها هينًا.

وعليك كذلك أن تضع توقعاتك في محلِها، فلا تتوقَّع أكثر مما هو يُحتَمَل حصولُه، فإن ذلك من مُسَبِّبات الإحباط، وحرق الدم وضياع الهِمَّة فينتهي بك الأمر إلى اليأسِ من تحسُن الأمور أصلًا. ولكنك إذا ما وضعت توقعاتِك في مستواها الطبيعي، فلا أنت مبالغ ولا أنت مقللٌ منها، حينها تضع نصْبَ أعيُنِك الأهداف الواقعية، ويكون جُهدك في تحقيقها جُهدًا في محلِّه، وحين تحقِّق الهدفَ المرجو تشعر وقتها بالإنجاز، والهِمَّة لتحقيق ما بعده من أهداف.

----------
(*) حرق الدم: معنى مجازي يفيد العصبية، ويشبه بفوران الدم لما يشعر به المرء على الحقيقة. فضلًا عن الشعور بما يشبه الحموضة في الصدر عند بعضِ الناس.