‏إظهار الرسائل ذات التسميات رسالاتي لك. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات رسالاتي لك. إظهار كافة الرسائل

الأحد، يونيو 05، 2016

رسالاتي لكِ - الرسالة الخامسة

وفي الوقت الحالي، قمت بالاشتراكِ لكِ في أحد الحضانات - تلك التي تسبق دخول المدارس - وكان هدفي بذلك بالأساس أن تزيد اجتماعيّاتك أكثر، لأني لاحظت أنكِ كنت ترهبين كل جديد.

وكان للحضانة الحقيقة أثرٌ بالغ في تطويرِك من حيث التعامل مع الناس، فأصبحتِ تقبلين على الناس بغير رهبة - ربما بزيادة شوية - ولكن في إطار المقبول بالنسبة لسنِك، أنتِ الآن أربع سنوات إلا خمسة شهور، وفضلًا عن ذلك فإن إضافة مفردات أجنبية لكلامك من الحضانة مفيد جدًا، وقد علمت أن تعليم اللغات الأجنبية من الصغر له أثر إيجابيّ طيب للطفل على المدى القريب والبعيد. وبفضلِ الله وُفقنا في حضانة بمصر الجديدة قريب من بيتنا وبيت جديْكِ، والعاملون هناك نحسبهم على خير.

وعلى صعيد الارتباط بدينِ الله، اشتركتُ لكِ في دار لتحفيظ القرءان الكريم، قريبة من البيت كذلك، وأنا أعلم تمامًا أنكِ لا تعرفين معنى ما تحفظينه الآن ولكن أردتُ بذلك شيئين:

- أن تعتادي على رؤية الحجاب الشرعيّ حولكِ، فإني لا أعرف حين تكبرين بإذن الله تعالى أي عالم سيكون! فإن كنتِ لا تعتادين مجتمع القرءان والامتثال لأمر الله تعالى ما استطعتِ من الصغر، ربما يصعبُ عليكِ ذلك في الكبر. ودون فرض لذلك عليكِ بالقوة ولا الابتزاز العاطفيّ.. يكون سهلًا سلسًا إلى قلبك لا يحتاج منا مجهودًا مضافًا. وقد منَّ الله علينا إذ جعل الإسلام فطرةً في قلوب الأسوياء، فتحسُبًا لما سيكون عليه المجتمع في المستقبل، أردتُ أن يكون ذلك جزءًا من حياتك.

- أن تحفظي ما تيسَّر من كتاب الله تعالى، حتى وإن كنتِ لا تعرفي معنى ما تحفظينه الآن، ولكن سيُسهِّل ذلك فهم كتاب الله حين تكبرين، أن يصيرَ كلام الله في جوفِك من الصغر هي نعمة كبيرة يمُنها الله علينا الآن، وإن كان الآن بقصار السُور، ففي المستقبل إن شاء الله تحفظين كتاب الله كاملًا، فتعُم بيتنا البركة، آملين من الله أن يتقبَّل منا ذلك رحمةً منه لا لأننا أهلًا لذلك.

الأحد، مايو 08، 2016

رسالاتي لكِ - الرسالة الرابعة

حبيبتي لمار،

والله لا أدري إن كنتِ تعرفين كم أحبك، وهو حبٌ لم أعهد به من قبل. ولا أطلب منك أن تبادليني نفس مقدار الحب، فقط أريدك أن تعيشي حياةً سعيدة في رضا الله تبارك وتعالى. وأتعجب! فإني أرى فيكِ صفة الطيبة واضحة جليَّة، صحيحٌ أن كل الأطفال أبرياء، لا يمقتون أحدًا، ولكني أشعر معكِ أنت بالذاتِ أنكِ طيِّبة طيبةَ متفرِّدة، لا يضاهيكِ فيها أحد حتى تاريخه، لا أدري ربما يكون هذا إحساسي لأني أبوكِ، الثابت أنه لا شك: أنت مُميَّزة، على الأقل في عيناي أنا.

ها أنت، ستُكملين عامك الرابع في نوفمبر القادم إن شاء الله تعالى، وسأخوض رحلة البحث عن مدرسةٍ مناسبةٍ لكِ في الأشهر القادمة، حتى تدخلين أول صف دراسي لك إن شاء الله تعالى في سبتمبر للعام السابع عشر بعد الألفين، ولهذا الأمر حديث طويل، لعلي أفرد له رسالات خاصة. ولكني أود سريعًا أن أقول لكِ: أني على قناعة تامة أن النظام التعليمي في البلاد نظام خرب، وأني سأدخلك إياه اضطرارًا، وسأحاول قصارى جهدي أن أجنبك مآسيه، وأن يكون تعليمك الحقيقي غير معتمدٍ على المدرسة بشكل أساسي، بل على التجارب الحياتية التي سأسعى أن تخوضيها بنفسِك، وسأخوضها معكِ، ناصحًا وحريصًا، لا مُتسلطًا مسيطرًا.

الأحد، أبريل 06، 2014

رسالاتي لكِ - الرسالة الثالثة

اعتراف: نقطة ضعفي الفظيعة بالنسبة لكِ حين أراكِ تضحكين بعد البُكاء، فأرى الابتسامة وعليها الدموع. وقتها أقول كيف لوحش شرِس مثلي أن يترككِ تبكين ولو للحظة. ولكن الحمد لله سرعان ما أستوعب الأمر وأقول عادي ما العيال لازم يعيطوا :)

الخميس، مارس 13، 2014

رسالاتي لكِ - الرسالة الثانية

كم أحب ضحكتِكِ حين آتي إليكِ، أنتِ الوحيدة في هذا العالم أرى ضحكتها نقية صافية كلها سعادة لا تشوبها شائبة المجاملات أو غيره، وكم أحب أن أتأمَّل وجهكِ حين تبكين، ولكني لا أطيق استمرار بكائِك، فأحملكِ وأقبلكِ.. أود أن تعرفي بأن أقبلكِ كثيرًا.. كثيرًا.. لا أنكِر أنك تتضايقينَ من "شكشكة" لحيتي لخدِّك الرقيق ولكن الأمر يفوق طاقتي على التحمُل.. 

كم أعشقِك حين تنامين على كتفي، وقتها أظل ساكنًا لا أتحرَّك حتى لا أقلقِك.. لم أفعل هذا لأحدٍ من قبلِك.. سبحان الله الذي أظهرَ فيّ من الرقة ما لم أكن أتصوَّرُه.. الحمدُ لله أنكِ لا تريني كيف أكون وأنا بالعمل..

هل ستذكرين أني حملتُك كثيرًا؟ على العموم هذا الأمر لا يشغل بالي.. ولكني لا أخفي على أحد أني أسأل الله تعالى أن تحبيني، لا أريد منكِ سداد معروفٍ، وإنما اسدي أمكِ بعضًا من جمايِلها عليْكِ.. فقد تعبت فيكِ أضعاف أضعاف ما تعبت، ما بين ولادةٍ ورعاية وغيره.. 

زادَ حُبي لكِ من بعد ولادتكِ وحتى الحين وسيزيد بإذن الله حتى أجلِ الله، أما والدتِك فكانت تعشقكِ وأنتِ نُطفة في رحمِها، وبحُكم الأمومة عاصَرَت خبطاتك وتحركاتك كلها، حتى كانت تقول: هي خناقة؟!

باركَ اللهُ فيكِ يا لمار، ونفع بكِ..

الأحد، مارس 02، 2014

رسالاتي لكِ - الرسالة الأولى (ولادتكِ)

كان حَبلُكِ فيما رأيت وشَعُرت من أمِك سهلًا، وأقول سهلًا هذه بالمقارنة، فلا يوجد حملٌ سهلٌ، وإنما بالمقارنة بما قد أسمع من شكوى النسوة من حملهن لأولادهنّ، فلا أذكر أن أمك اشتكَت من حملك إلا في الأيام الأول من الحمل إذ يصحبُ هذه الفترة - وذلك أمر طبيعي - شعور بالغثيان وقلة شهوة الأكل بالمقارنة ببقية أيام الحياة، وأعتذر إليك أن يكون في مقدمة رسالاتي لكِ أن أقول أن أمك تقيأت كثيرًا في الأيام الأوَل من حملِك، ولكن ذلك لم يستمر بعد الأربعة الأشهرِ الأولى من بداية الحمل حتى استقر الأمر وعلمنا أن اللهَ سبحانه وتعالى خلقكِ - بنت - في بطنِ أمِك.

لا أخفي عليكِ، كم أحب ملاطفة الصغار البنت، وكم أتقبل دلعهنّ، ربما لا أتقبل المثل من الأولاد، وإن كنت أصِف نفسي أني غير غليظٍ في التعامل مع الأطفال بصفةٍ عامة، إلا أني في نفس الوقت لست أوصَف أني خير من يتعامل معهم، فلا أجيد ألعاب الأطفال إلا ما اكتسبته بالخِبرة معكِ فيما بعد.. المهم، مرت الأيام والشهور وقلبي وقلب أمِك يخفق في انتظار وصولِك إلى أرض الحياة، لنتأمل تفاصيلك الدقيقة.

أقول لكِ وأظنُكِ ستقدرين ذلك، أني وقت حملِ والدتِك فيكِ كان كل همي أن تكوني بخير وصحة وعافية، وأن تكون أمُك كذلك، أما مسألة الارتباط العاطفي بكِ، فلن أقولَ أنها لم تكن موجودة وقت الحمل، ولكنها كانت صفر مقارنةً بمثلِها عند أمِك.. فالأم ترتبط بولدها - وسبحان الله - وهو في بطنِها، أما أنا فزاد ارتباطي بكِ مع الأيام..

ولدتكِ أمُك قَيْصَريًا في اليوم العاشر من نوفمبر للعام الثاني عشر بعد الألفين من التقويم الميلادي، وقد ولَّدتكِ الدكتورة أُميْمة الشعرواي في عيادتها بجسر السويس قبل أن تفتتح مركزها الطبي بالنزهة الجديدة، وأذكر أن ولادتكِ لم تتجاوز الربع ساعة، وقد وُلدتِ في العاشرة صباحًا أو بعدَ ذلك بقليل..

لما اطمأننت على والدتِك وعليكِ صليت للهِ ركعتيْن شُكر على هذه النعمة الكريمة، وانتظرنا خروجِك مع والدتِك فأطمئن عليها من بعد العملية وأُملِّي عينيّ منكِ.. كنتِ في غاية النوم ولم يجرؤ أحدٌ على إيقاظِك.. حضر الولادة جدتك مشيرة (أمي) وجدتك أإيمان (أم أمِك) وهالة (خالتي) وابتسام (خالة أمِك) ونُهى (ابنة خالة أمِك)، ثم جاء بعد ذلك جدُكِ فاروق (والدي) وجدُكِ أحمد (والد أمِك)، ثم انهالَت بعد ذلك الزيارات من خاليْكِ عمرو وعاصم وخالتِك يُسرا، وكذلك عمِك أحمد وعمتِك نِسرين، وغير ذلك من الأهل والأحِبَّة..

وكان من دواعي فرح أهل أمِك أنكِ أول حفيدة لهم، فقد سبقكِ عند أهلي ندى وعمرو وعليا وحسن، ولكن - سبحان الله - كان لكِ وقعٌ السِحر على الجميع، إذ الكل كان مُسخرًا لخدمة معاليكِ - وهذا سارٍ حتى اللحظة وأنتِ تبلغين من العُمر أربعة أشهر بعد العام - والكل يتفنن في إظهار رقتِه معكِ.

والحمدُ لله، أذَّنت في أُذُنيْك تأسيًا برسولِ الله صلى الله عليه وسلم..

من هذه اللحظة ارتبطت حياتي أنا وأمك بكِ وأصبح لها مُنحنًا جديدًا، فكل جديد نفعله من أجلِك، وذلك قدر الاستطاعة..

وقد أسميْتُكِ لمار تبرُكًا باسم ابنة المناضِل الفلسطيني ثائر حلاحلة الذي أرسل لابنته لمار رسالةً من سجنه كان لها أثرٌ في نفسي.. ولمار يعني ماء الذهب أو بريق الذهب، والحق أنتِ لا تقدرين بالذهب ولا بما هو أجلّ منه..

رسالاتي لكِ - مقدمة

كثيرًا ما كنت أحاول أن أتذكر لحظات ما في طفولتي، فقد أتذكر صورة من حدثٍ ما، وقد أتذكر إحساس ما، أو أحيانًا أتذكر رائحة مكانٍ ما، ولكن يبقى الأمر دومًا ناقصًا إذ أني لا أستطيع تذكر الحدث بالكامل، فأظل في تمنٍ أن أتذكر بقية تفاصيل المشهد حتى إذا فشلت، قررت الاستسلام والمُضي قُدُمًا في حياتي..

ماذا لو أن أحدًا من أقاربي المقربين قد دوَّن لي شريط ذكريات عمري، فأتاني به لأقرأه.. حتمًا لكان ذلك أمرًا في غاية النشوة لي.. فتذكر الذكريات في ذاتِه أمر ممتع، إذ تقارن المواقف وإحساسك نحوها وأنت صغير بريء، والآن وأنت بالغ تدعي النُضج والرزانة، فإما أن تتمنى براءة الماضي أو أنك تقول: يا لسذاجتي كيف كنت أفكر هكذا.. وهذا أمر ممتع في الحقيقة.

فقلت: ليس معنى أن أحدًا لم يسدِ لي هذ المعروف، ألا أُسديَه لغيري، خاصةً إذا كان غيري هذا مُهجة قلبي وروحي، ابنتي لَمار..

تخيل أني دوَّنت لحظات حياتها الفارقة حتى إذا حان زواجُها أهديْتُ إياها تلك الرسائل.. يا ترى كيف سيكون إحساسها؟ الذي أثق فيه أني سأكون في غاية الشوْقِ لمراقبة نظرات عينيها وهي تقرأ هذه المقدمة، ولكن من يدري لعلي أبلغَ أجلي قبل أن تقرأ هذه الكلمات، أو لعل المكتوب في الأقدار غير ما ننتظره بحكم العادة.. ولكن دعنا نعيش اللحظةَ ونبني أن هذه الرسائل ستقرأها ابنتي حين تبلغ ربما بعضًا وعشرين، وتكون مقبلة على الزواج وذاهبة إلى بيت زوجِها - الذي أسأل الله تعالى أن أحبَّه حُبًا شديدًا - فتسترجِعُ بقرائتها أحلى أيامها مع أمِها ومعي..

لذا، فقد قررت أن أُسدي هذا المعروف لها فأدوِّن لحظات حياتها التي أرى أن قلبها قد يخفق لها، وأما ما لا أعرفه فعليها هي أن تذكرَهُ في ذاكرتها.. ولننظُر السيرة الذاتية لهذه الجميلة كيف ستكون بإذن الله..