‏إظهار الرسائل ذات التسميات ولا مؤاخذة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ولا مؤاخذة. إظهار كافة الرسائل

الأحد، يوليو 28، 2013

ولا مؤاخذة - فضفضة



الموضوع فيه حاجات منغصة وهي نفسها بتشيل شوية الغشاوة من على عينين الواحد - أو هكذا أعتقد - فده شئ كويس يعني، يعني الحلو طلع من قلب الكويس. المنغص إننا مع الوقت بنكتشف إننا مش طرف في اللعبة، مصر طلعت تقيلة وكبيرة أوي، رغم إنها فقرانة وضايعة ومسلوب إرادتها.. وده لإنها كبيرة أوي، وقدر ربنا مكانها اللي جنب فلسطين المحتلة، وفي كورنر إفريقيا الفوقاني، يخلي الدنيا كلها متلبشة عليها.. مبحبش أنسجم أوي مع نظرية المؤامرة وجو الماسون الأعظم والكلام ده، لكن لا يمكن أبدًا إنكار إنه فيه - بلاش مؤامرة - إرادة عالمية إن بلدك دي تفضل في حجم معين من حيث الإرادة والقوة.. من بعد كامب ديفيد ولا يمكن قبلها كمان والبلد دي متحجمة إقليميًا وتأثيرها الدولي لازم يكون تبع حد. وأي حد بييجي في السلطة مبيعرفش يخلي إرادة البلد مستقلة حقيقي، لازم يكون ورا قوة عظمى موجودة.. وماقدرش ألوم في كده، لكن في نفس الوقت: طب هو إيه اللي خلى حالنا عامل كده؟! 

وأنا لما بضرب المثال بمصر فده لأنها بلدي، لكن واقع الأمر الدول العربية كلها مسلوب إرادتها، والعالم الإسلامي كله اتنزعت شوكته، حتى الدول المتقدمة اقتصاديًا منه - زي تركيا وماليزيا وغيره - برضو شوكتها منزوعة، وحتلاقيها رامية نفسها في حضن ماما أمريكا.. أيوة، إردوغان حلو وجميل وكل حاجة، لكنه مخرجش برة الدور المرسوم له، وعشان كده هو لسة في السلطة، هو عايز يعمل دور محوري أكبر لتركيا في المنطقة، لكن صدقوني في ضوء اللي مرسوم له برضو، كده كده له حدود، تركيا لا تزال عضو في الناتو، تركيا لا تزال على علاقة كويسة بإسرائيل، تركيا حلوة مفيش كلام :)

فمن ساعة الثورة وأما كان الناس في التحرير بيضغطوا كل ضغطة والتانية، السيناريوهات كلها كانت متضبطة، أصل للأسف أمريكا مش دولة عظمى من فراغ، ومصر مخرجتش برة حجرها تمامًا، ومينفعش تخرج، لا أمريكا هتسيبها ولا اللي في الحكم هيسيبوها.. أمريكا لها رجالتها التُقال في مصر في كل حتة، وبتعرف تتفاوض مع الكل، وبتعرف تتعامل مع الكل، مهما كان ميوله الفكري، لها سكة معاه.. إحنا اللي غلابة ومالناش غير اللي ع الأرض بس.. لكن واقع الأمر بيقول إننا بعد الثورة أهو، وبعد ما كنا متخيلين إننا ماشيين في سكة العيش والحرية والعدالة الاجتماعية، لفت الدنيا ودارت، وبقينا بندور على الحرية تاني! وفريق مننا - كبير عشان محدش يزعل - بقى شايف إنه مفيش مانع آخد حريتي مبنية على نسف وجود لفريق تاني قرفني قبل كده وعمل مشاكل كتير - والفريق التاني ده، لما كانت الكحكة في إيده، أقصى الباقين، واشتغل في مجالات مش هي الأولويات خالص، واصطدم مع كل مؤسسات الدولة في حين إنه طالما رضي إنه يكون هو الحاكم وأعلى نقطة في الدولة، مكنش ينفع يصطدم معاها.

لكن الإخوان اتزقوا زق إنهم يرشحوا رئيس جمهورية، رغم إن كل المرشد قبل كده بعدم النية في الترشح للرئاسة ميوحيش أبدًا إنه ممكن يتضاف عامل جديد يغير من الموضوع.. الراجل كان بيقول: أدينا شايفين نموذج حماس، ومصر ماينفعش دلوقتي يكون رئيسها إسلامي.. طب إيه اللي جد؟! مين اللي زقك؟! إيه اللي خلاكو تاخدوا التصويت تاني في مجلس شورى الجماعة عشان النتيجة تطلع بتأييد ترشيح رئيس جمهورية منكو؟! هي كان إيه الحلاوة في أم الرئاسة يعني؟! ليه آمنتو لأمريكا وللدولة العميقة؟! مين اللي زن في ودانكو وقال لكو انتو فصيل كبير ولازم يعتمد عليكو في إدارة مصر وفي المرحلة القادمة؟ ليه استعجلتوا؟ ليه ورطتوا البلد كلها معاكو في المرحلة الحساسة دي؟! طالما انت عارف إنه في زفت دولة عميقة، يبقى الإصلاح - حتمًا - لازم يكون من تحت. انت عارف كويس إنك مش هتعرف تصطدم مع مؤسسات الدولة اللي اتربِّت على إيد نظام حسني مبارك، وعارف كويس إنهم يعرفوا يفشِّلوك كويس.. رغم إنك قعدت تتملحَس برضو، للشرطة والجيش - كيان الدولة القمعي بالأساس أيام حسني مبارك - إلا إنه برضو قلبوا الطاولة عليك، وكلهم بلا استثناء اتشفوا فيك. 

كان إيه المشكلة إنك تفضل فصيل سياسي قوي جدًا في البرلمان، مفيش قانون مش عاجبك ميعديش من تحت إيدك، والناس عارفاكو إنتو مش بتوع فساد، ساعتها كنت هتستأصل جذور الفساد، هياخد وقت ماشي بس الناس معاك، ومش هتواجه ثورة مضادة ولا زفت، لكن انتو بالطريقة دي استُخدموا من دون ما تشعروا في حريق المشروع الإسلامي بصفة عامة. والناس بسهولة جدًا بتتأثر بالإعلام وبالباطل بتاعه..

المشكلة، إننا فقدنا الثقة بالمطلق في التصويت، الجيش بقى مؤسسة فوق الحساب، والغلط فيه بقى زيه زي الغلط في المقدسات.. مش مسموح تقول الجيش بيظلم بالمحاكمات العسكرية، مش مسموح تقول الجيش ذبح الناس عند الحرس الجمهوري مش مسموح تقول الجيش عمل وسوى فينا من بعد الثورة.. مش مسموح المساس بالمؤسسة "الوطنية" دي.. أصل المساس بها مساس بالبلد.. عشان أسطورة آخر عامود في الدولة وإلا الدولة هتقع! كأن الجيش لازم يفضل على وساخته وإلا الدولة هتقع!! وإننا لازم نتقبل مبررات الجيش الواهية على كل مصيبة والتانية يعملها عشان ياعيني مالناش سبيل غير كده.. ما هو الجامد اللي مع السلاح الكتير اللي كده كده كلمته بتمشي اللي عمل انقلاب عسكري واضح زي الشمس وعشان هو قال إنه تأييد للإرادة الشعبية مبقاش انقلاب عسكري وبقى فعلًا تأييد للإرادة الشعبية!

وهو بأمارة إيه الجيش ده برة لعبة المؤامرة على البلد وسلب إرادتها، حتى لو توافر في قيادة الجيش ناس وطنيين للأسف لا يملكوا يقولوا لأمريكا لأ. بأمارة إيه؟ إذا كان أمريكا هي الداعم العالمي الأول للجيش المصري وهي اللي مسلحاه! وكل واحد غشيم هييجي يعمل فيها دكر شوية وهيعرف التيتة ويرجع ينخ تاني.. زي مرسي أما جه مسك كده.. راح قابل ويمين وشمال، وسوريا ومش سوريا، لكن أما الأيام مشيت عرف حجمه الحقيقي.. إحنا نسيبك تقول سوريا وإيران وكل حاجة، لكن في النهاية هتلزم حجمك.. وتعرف - ويا للمأساة - إنه قبل كل خطوة تخطوها عشان تبقى ماشي في السليم لازم تستشير ماما أمريكا، وإلا هتقلب الدنيا كلها عليك، وهتقلبها عليك آجلًا أو عاجلًا بس أما دورك يخلص! لازم ساعتها تتحرق..

طلع الناس دي قبِّبهُم ع الوش، وخلِّ كل اللي بيأيدوهم/يتعاطفوا معاهم/ بيتمحلسوا لهم يقبوا معاهم هم كمان، ويبقى الطيور كلهم في العش، واحرق كل النماذج دي مرة واحدة.. وارجع تاني للنموذج القديم المستمر، بس ساعتها قطاع واسع من الشعب هيبقى معاك.. أصل إحنا - فضلًا عن كون الناس دي فشلة - فشِّلناهم كمان، ولعبناهم بالعصا والجزرة..

تخيل دلوقتي القوة اللي بقى فيها وزير الداخلية إنه يقول: إحنا لازم نرجع ضباط أمن الدولة والنشاط الديني تاني، القوة اللي هو فيها دي مش بس قوة نظام ومدرعات أمن مركزي وكده، لأ.. الناس معاه.. 

وده يخليك تسأل نفسك سؤال: يا عمي ما الناس مبسوطة كده؟! إذا كان أغلبية الناس موافقين إنه اللي يتكلم بعد كده بغير اللي يشوفه السيسي يطرقع له.. أغلبية الناس كده.. هتفرض انت عليهم إرادتك بمناسبة إيه؟! الناس بتشوف 200 واحد بيتقتلوا ولا حتى بيترحموا عليهم ولا يستنكروا أسلوب القتل.. ده لو كانوا شوية فراخ كانوا تأثروا لهم عن كده.. بس هتعمل إيه؟!!! مينفعش تحُط قناعتك وضميرك في الرمل.. مينفعش عشان كَثُرَ الخبث تعمل من هولندا وتقول ما هي بلد وسخة.. لأ! اللي له مبدا يفضل ثابت عليه، مش عشان البلد - للأمانة يعني - بس عشان أما يلقى الله يعرف يقول له إيه.. لعل الله يجازيه خيرًا أن كان يقول كلمة الحق في وجه السلطان الجائر.. وهنا السلطان الجائر مبقاش ديكتاتور وبس، بقى ديكتاتور ومعاه الشعب بتاعه.. فيا تعيش بكرامتك وتموت على كده، يا تعيش مذلول وهتموت برضو.. كونك رضيت بالذل مش هيزود في عمرك ثانية واحدة.. والله ما هيزود في عمرك ثانية واحدة..

اللهم أرِنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرِنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه، اللهم انصر عبادَك المُستضعفين.. إنك ولي ذلك، والقادر عليه.

الجمعة، يوليو 20، 2012

وبعدين يا مُرسي..؟





هو النظام المجرم بتاع حُسني مبارك (المجرم نفس اللفظ اللي استخدمه مُرسي في الانتخابات تنفيرًا من شفيق) كان عبارة عن حسني مبارك بس؟ هو اللي كان بيعذب الناس وينفخ أي صاحب رأي ويضيّق على أهالينا ف غزة؟

أنا مش فاهم هو مش السيد عمر سليمان اللي حتتعملله جنازة عسكري تحت حكم مرسي ده كان من ضمن النظام المجرم البائد بتاع حسني مبارك؟

إذا كان عمر سليمان ابن بارّ للوطن، يبقى كان بأمارة إيه شفيق كان بيبشّر بعودة النظام البائد، آخره كان حيعملّنا شوية كراهة في بعض الأركان لما يخش الدولاب وخلاص خلصنا على كده؟

أنا بقول نُضبُط يا مرسي..

شُكرًا..


* * *

للفائدة، مقال يضْرب في هذا الصّدد بخصوص مُرسي وإن كان على غير ذات الموضوع: (اضغط هنا)

الثلاثاء، يوليو 03، 2012

خواطر تنفيسية - أيها التويب/الفيسبوكر الجامد!


هذا الجيل ومن قبله أول مرة بالنسبة له إنه يمر بمثل هذه الفترة من الثورة والصراعات السياسية واللخفنة والمقصّــات وتساقط الأقنعة والكلام ده.. فالطبيعي.. الطبيعي.. إنه يفاجأ بكل حاجة بتحصل، والطبيعي إنه ميبقاش فاهم.. يعني ده مش عيب في ذات هذا الشعب - بجيلينه - إنه يتوقع حاجات تطلع مش هي اللي حتحصل.. ولا هو عيب إنه يُصدم من كده..

صحيح لازم يبني توقعاته ع المنطق، ويحلل بمنهجية - بقدر الإمكان يعني - بحيث يقدر يتوقع اللي ممكن يحصل من العسكري بقى من الثوار من الإخوان من الشعب من برة من جوة من أي حتة.. العوامل والأطراف كتيرة أوي أوي.. والإعلام كبير ومتشابك وفتاي أوي أوي.. فمصادر التشويش ع المواطن المصري مش طبيعية.. كل ده بيخلي توقعاته ممكن متبقاش في محلها.. ده مش نقص في عقله.. ده لإنه مفيش أي حاجة من اللي إحنا عايشينها ماشية بشكل قياسي..

العيب بقى، ع اللي ربنا مديله بُقين حافظهم.. ومعندوش غيرهم.. ووقت ما الناس قاعدة - غصب عنها مش قاصدة - تتوقع إيه اللي حيجرى في البلد، ما هي البلد بلدهم برضُه وأكل عيشهم فيها فطبيعي يتوقعوا عشان يعرفوا يعملوا إيه في دي بلد.. هو يبقى ساكت.. قوم بقى لما يحصل شئ غير اللي ناس متوقعاه.. تلاقيه يكتب لك تويتة ولا ستيتس ع الفيسبوك على إحدى الهيئات التالية:

- والله انتو شعب غلبان، لسة بتثقوا في فلان الفلاني، ده راجل **** من زمان.. "على أساس إن سيادته من كَوكب تاني"..
- ناس طيبين أوي يا خال..
- انتو لسة واخدين بالكو دلوقتي.. "وكأن معاليه هو الجهبذ اللي ما فاتتوش حاجة"..
- الموضوع باين م الأول.. - يكتب جملة قرأها في أي بتنجانة تدل إنه علامة يعني ثم يتبع ذلك بـ "يا غجر"..

يا ريت بس معالي جناب التويب ولا الفيسبوكر الأسطورة يتواضع ويتنازل للشعب العادة اللي زيّينا، وينخرط معانا في الخرنوط اللي إحنا كلنا عايشين فيه ده، عشان م الآخر مفيش حد مننا كلنا عاصر البتنجان المقلي اللي إحنا عايشينه ده، وكل ما تقارن اللي حصل في مصر باللي حصل في أي حتة في العالم تلاقيه معاه شوية فـ حاجات، وحاجات تانية يتفرّد النموذج المصري بشتتان في جهات متفرقة وعديدة.. ده غير إن زمان غير دلوقتي.. العوامل المؤثرة زمان غير البظرميت اللي إحنا عايشينه دلوقتي..


ولو فعلا سيادة معالي التويب أو الفيسبوكر ده جامد وكان متوقع الكلام ده.. يتواضع يعني.. يتواضع.. مفهاش حاجة.. داحنا في الأول وفي الآخر برضه.. عايشين في بلد واحد، نتّيتة زي بعض.. فمش أسلوب يعني..

وربنا يهدينا جميعًا..

السبت، يونيو 23، 2012

بوشّين!

أنا عايز أعرف هو اللي بيقول إن دي معركة الإخوان والعسكر، وزي ما الإخوان باعوا الثوار والثورة في محمد محمود حيكون لذيذ أوي التشفّي في صراعهم الآن مع العسكر.. ماشي الإخوان بصّوا للانتخابات في محمد محمود وغيره وغيره.. إنما بقى سعاتّك شُفت إيه من القوى "المدنيّة" في الوقت ده؟ واللي منهم قعد يجعجع ويتاجر بدم الشهدا وقتئذ يا ترى إيه موقفك منه النهاردة لما لقيته بينتخب "شفيق"..!!

أنا لا مع الإخوان، ورافض كتير من نهجهم أولها خلط العمل الدعوي بالسياسي في مواقف كثيرة.. إنما أساسًا الموضوع مش موضوع تأييدهم ولا اللي نازل الميدان دلوقتي ده بيدعّمهم.. أنا انتخبت مرسي مضطّر مش على قناعة ببرنامجه ولا برنامج حزبه، ودلوقتي أنا أدعّم رئيس الجمهورية المنتخب من الشعب، وبرفُض بلطجة العسْكر!!!

وبعدين بقى لما الحرية والعدالة يعلن فوز مرشحه في انتخابات الرئاسة - اللي شئ عادي جدًا في أي حتة في العالم فيها شفافيّة - ده يبقى خَرْق للقانون، ولما المجلس العسكري يروح يحلّ البرلمان كده من نفسه ولا قانون ولا هجص من ده، ويروح يطلّع قرار من وزير العدل يخلي ضابط الشرطة العسكرية والمخابرات الحربية من حقّه يقبض على المدنيين، ويعملّك إعلان دستوري هو مش مخوّل إنه يطلّعه أساسًا يكبّل فيه صلاحيات رئيس الجمهورية في بلطجة وعسْكرة فجّة لا "مبرر" لها.. كل ده ما يبقاش خرْق للقانون؟!!! اللي يقول كده يبقى - رسميًا - مؤيد ومحبّ وعاشق للحكم العسكري الاستبدادي - اللي مينفعش ميبقاش استبدادي - وبيرْضخ لبلطجة الجيش ومش شايف إن مصر تستحقّ حُكْم محترم قائم على الديمقراطيّة والكفاءة في تولي المناصب وفُل أوي بالنسبة له القرف اللي احنا عايشين فيه بقالنا أكتر من ستّين سنة..

الأحد، يوليو 17، 2011

حيدرة يُبَعبِع - 2


أنا مع الاعتصام السلمي - مفتوح ولا مقفول - لتحقيق المطالب.. خاصّةً إن المطالب مش بتتحقّق غير بكده!!

أنا ضدّ أيّ عمليّة تخريبيّة ولو كان الهدف منها نيل الحقوق، عشان في الأول وفي الآخر إحنا مش بنحارب كيان الاحتلال.. والتخريب ده عقاب للشعب مش عقاب للمجلس العسكريّ.

لو الاعتصام كده كده حيؤدّي للعمليات التخريبيّة.. يبقى أنا ضدّ الاعتصام لغاية أما نبقى شعب مسئول يعرف الصّحّ من الغلط.

لا يمكن أشارك في اعتصام الناس فيه بتطّجّن على عمليات تخريب، أو وقف حال للغلابة.

مجمّع التحرير مش بتاع الثّوّار.. ده بتاع شعب مصر كلّه.. مش يقفلوه ويفتحوه على مزاجهم..

أنا أهاجم وأنتقد المجلس العسكريّ براحتي.. ومحدّش له عندي حاجة.. المجلس العسكري حاجة.. والجيش المصري حاجة تانية.. طالما ارتضى المجلس العسكريّ تحمّل أمانة البلاد في الفترة الانتقاليّة اللي احنا فيها دي يبقى عليه تقبّل النّقد ولو كان شديد..

أنا ضدّ النقّد بالشّتمية.. عشان ده مش نقد.. دي قلة أدب.. وماهواش حميّة على مصلحة البلد مثلاً.. بل هي زياطة..

أنا على استعداد إني أرزّع للمجلس العسكري بكل السُّبُل إلا الشّتيمة.. وإلا حقّه يقاضيني.. زي ما أنا مرضاش حدّ يشتمني لو مخالفني في الرأي..

بس كده!

الخميس، يونيو 16، 2011

ثـــورة أخــــلاق


هذه الخاطرة.. فضفضة مع الذّات.. ومع من يستحمل!!

- كلمة "الثّورة" أصبحت ماسخة.

- جملة "لما قمنا بالثّورة" بقت أمسخ.

- أخلاق الشّعب المصري في تعاملاته عادت لما كانت عليه قبل الثورة واتّضح أن الأمر كان "زياطة" ما بعد الثورة.. يعني أستنى لما اللي قصادي يعدّي الأول.. تقوم للكبير عشان يقعد ومثل هذه السلوكيّات التي انتشرت كالنار في الهشيم بعد الثورة الآن عدنا لطبيعة الأمر وهي الزياطة.

- بالنسبة لي.. فالكلام عن الثورة وأمجادها وأمجاد شباب الثورة والشباب هم اللي عملوا كل شئ كلام فارغ.. وأقولها مدويّة.. أن هذا النظام البائد كان قد استشرى في الفساد والطّغيان.. فاستحقّ الهلاك.. أما نحن فلازلنا كما نحن بأخلاقنا الانتهازيّة وسلبيّاتنا لازالت كما هي.. وأقول في العموم ولا أعني أن كل فرد منّا كذلك.

- من يظنّ أن الثورة أخرجت ما فينا من محاسن وإيجابيّات فأوافقه في هذا الرأي ولكنها أخرجته لحظيّاً.. ولكننا نثبت يوماً وراء الآخر أننا لسنا قدر المسئوليّة وأننا لا نقدر قيمة الوقت.. وسنعرف قيمة الوقت جيّداً حينما تأتي انتخابات مجلس شعب وحكومة والوعي السياسي للمواطن المصري لا يزال ضحلاً.. وسنعرف قيمة الوقت حينما تمرّ السنين وتتزايد الفوائد على القروض التي اقترضناها من البنك الدولي علينا لتكون ركاماً جديداً كما كان الركام القديم.. ولنظلّ عالة على العالم.. ولنظل ناظرين إلى أمريكا وكأنها بابا وماما.

- ربما كثيرٌ ممن يعتصمون معهم مبرراتهم التي تدفعهم للاعتصام.. ولكن هذه الحكومة لن تستطيع أن تلبي احتياجات هؤلاء "وهم أصحاب الحقّ" الآن.. ففقر هؤلاء ليس بسبب قرار واحد خاطئ.. أو جملة قرارات خاطئة.. وإنما بسبب ثلاثين عاماً من السواد علينا جميعاً.. فالحكومة لا تجد مسلكاً الآن لتلبية طلبات المعتصمين - خاصة معتصمي الأجور القليلة - فالمنطق يقول أن الحكومة مفلسة.. والظاهر يقول أن هؤلاء لديهم قناعة كاملة أنه إذا لم يعتصموا اليوم فلا اعتصام لهم غدا.. وأنهم إذا ما لم ينالوا حقوقهم اليوم فالحكومة القادمة ستقول لهم ببساطة: أمكوا في العشّ ولا طارت.. أشعر أن هذا هو ما يستقرّ في قلوب المعتصمين.. والحقيقة.. أن الثّورة لم تقم لكي لا نثق في أنفسنا مجدّداً.. فلا نثق في اختيارنا للحكومة القادمة.. ونظنّ أنها "ستعيّن" أيضاً من قبل مبارك.. بل قامت الثورة لكي يختار الشعب حكومته لتلبّي مطالبه.. أما الآن.. فالحكومة لا تلاحق على مطالب المرحلة الانتقاليّة.. والعبور بالبلاد لمنطقة الأمان حتى تطالّب كذلك بعدالة الأجور وإسكان المتلطّمين بالشّوارع منذ سنوات.. كان الله في عون د. شرف الذي يوصف بالضّعف نتيجة ذلك..

- روح ميدان التحرير الإيجابية يمكن أن تتحقّق كذلك في ميدان اسفنكس وميدان الحجاز وميدان الساعة وكل ميادين وشوارع مصر.. فأرجوكم لا تخصّوا ميدان التحرير في خطاباتكم وكأنه كان "فقط: معقل الشرفاء.. لأن الأمر - بصراحة - أصبح مستفزّاً..

- لا فضل لابن الثّورة على ابن مش الثّورة.. وابن الثّورة إذا ما أخطأ يأخذ على دماغه عاديّ جدّاً.

- ليس كل ما يقوله "ابن الثّورة" مسلّماً به..

- ليس من المفروض أن يكون مصطلح "ابن الثّورة" هذا موجوداً بالأساس.

- الآن من يريد أن يرتقي ويكون صوته عالياً يحكّها في الثّورة.

- المواطن الذي لم يكن مقتنعاً بالثورة كوسيلة للإصلاح له نفس الحقوق كـ"ابن الثّورة" ومن حقه أن يستفيد من مكتسباتها شأنه شأن "ابن الثّورة".

أسأل الله السداد في القول والعمل.. والله المستعان

الأحد، مايو 22، 2011

ولا مؤاخذة - يا أهـــل تويـــتر


حسناً..

ربما كنتم سبباً في انطلاق شرارة هذه الثّورة التي شارك فيها المصريّون جميعهم.. شبابهم وشيوخهم.. وربما يكون لديكم من الوعي ما هو أزيد من عوام النّاس.. وربما لديكم القدرة على التّناظر والمناقشات.. وربما لديكم دراية كيف تديرون دفف الحوار لصالحكم.

هذا جميل.. وطالما ارتضينا بالحرّيّة في التعبير.. فإنّه يتعيّن لكل امرء أن يشرح وجهة نظره وبرنامجه وطموحه وأحلامه وكل اللي نفسه فيه.. وكذلك فإنه يتعيّن أن يحترم نفس هذا الشّخص طموحات وبرامج وأحلام الآخرين وإن تعارضت مع طموحاته وأحلامه هو وليكن للشّعب كلمته.

ما يحدث الآن.. أن شعب تويتر الكرام يعيشون وحدهم على جزيرة نائية من الناس تماماً.. اللي بيسبّ في المجلس العسكري.. واللي بيسبّ في أي فصيل فكري آخر.. واللي بيدعو لثورة جديدة لا يجد من يقنع غيره بها.

وكل هؤلاء.. وأنا متابع جيّد لما يجري.. لا أجد منهم حلولاً حقيقيّة على الأرض لما نحن فيه.. سباب وخلاص.. ولا أجده نقداً من أفراد يريدون رفعة لهذا الوطن..

ولا يزالون يسخرون من كلمة "عجلة الانتاج".. حسناً إذا اتفقنا أنا وأنت على أن التظاهر لا يوقف "عجلة الانتاج".. اعلم جيّداً أن القاعدة الكبيرة من الشّعب لا تؤيّدك.. وأن الأغلبيّة الكاسحة من الشّعب ترى فيك زيّاطاً.. لا تشعر بما يشعرون.. أو بالأحرى لا تفهم ما يفهمونه..

أنت لا تزال تسخر من "عجلة الإنتاج" ولكنّك لا تقترح حلولاً لمواجهة التحديات الاقتصاديّة التي تواجه البلاد.. لا تردّ على الأرقام التي تذاع من هنا وهناك إلا بالسّخرية.. لا نرى منك إلا سباباً وكأنّك أنت الوحيد الذي يفهم الصّغيرة والكبيرة في هذا البلد.

ولكن الحقيقة غير ذلك.. ولا يزال الكثير من أهل تويتر يلتف على ما قرره الناس بانتخابات برلمانيّة قبل البتّ في الدّستور.. وكأنّ الـ14 مليوناً الذين قالوا "نعم" لدستور جديد من خلال برلمان جديد منتخب هم قوم "خرفان" لا يفهمون.

استمرارك في السخرية من القاعدة العريضة من الشّعب لن يوصلك إليهم.. واستمرارك في سبّ المجلس العسكريّ - وليس انتقاده ولو بحدّة - لم يقرّبك من الشّعب ولو شبراً واحداً.

يا أهل تويتر.. أنتم لستم النّخبة.. وإذا كان لدى أحدكم برنامجاً حقيقيّاً للنّاس فليطرحه عليهم.. بكل جدّيّة.. أما أراه.. فهو استمرار لمسلسل التخوين والتسفيه الذي كان قائماً وقت فتنة "نعم" و"لا" الفكريّة.. والذي كرّس لدى البعض أننا قوم نريد الحياة في فوضى ولا نسعى لبناء مصر جديدة حقيقيّة.

الانتخابات البرلمانيّة قادمة.. وعلى الشّديد فيكم أن يجهّز لها وأن يكفّ عن الفرعيّات.. لئلا نجد بعضاً منكم يقول "أخ" قد فاز فصيل كذا لأن له قاعدة شعبيّة منذ زمن ولأنه يستخدم الدين في التين وهذا الحديث.. فإذا ما كنتم ضقتم ذرعاً بالمجلس العسكري وحكم العسكر.. فعليكم التجهيز للانتخابات البرلمانيّة.. وبينكم وبين منافسيكم.. الصّندوق.

الأحد، مايو 08، 2011

ولا مؤاخذة - حول كاميليا وإمبابة والمنهج الجديد


خــلاص!

أصبح جليٌّ وواضح ومنوّر مثل الشّمس أن أسلوب معالجة الاحتقان الطّائفي بصور الشيخ يقبل القسّ والأحضان.. وعاش الهلال مع الصّليب لا يجدي نفعاً.. وأظنّ أننا أصبحنا على يقين أن مثل هذه المعالجات.. هي أساساً ليست معالجات.. وإنما هي ضحك على الأنفس.. واستهزاء بعقول المصريّين.. وعلينا أن نعترف.. حقّ الاعتراف.. أننـــا نعيش حالة من الجهـــل المطـــبق.. وحالة من غياب العـــدل.. التي أدّت في الأساس لهذا الاحتقان الطّائفيّ.

أجزم أن غياب العدالة في الحكم في مثل هذه القضايا هو ما يزكّي الفتن الطّائفيّة ويشعلها.. فشعور أيّ منتسب لطائفة ما أنه لم يأخذ حقّه في عركة، خناقة، خطف، أو اعتداء.. حتماً سيعبّي لأجل.. فإذا ما غاب الأمن.. وغاب الوعي.. طفح ما كان يعبّيه في وجه الجميع غير مهتم بدولة ولا شعب ولا ناس.. وربما لا يعنيه رأي دينه في الأمر.

وأجزم.. بأنه ترك الدّولة الحبل على الغارب لمثيري الفتن.. يتحدّثوا وقتما وكيفما شاءوا.. على منابر المساجد أو في الكنائس.. هو جرمٌ أصيل في حقّ النّـــاس جميعاً.. وكلنا على دراية ويعلم جيداً أنّه من الطّرفين يوجد من يزكي ويشعلل الفتنة الطّائفيّة ولا يمسّ!!

علينا أن ننتهج منهج "حقّي وحقّك" لنخرج من هذه الحيرة.. ولننحّي العواطف جانباً.. بمعنى.. أنه إذا اعتدي على دار من دور العبادة.. فعلى وليّ الأمر الضّرب على أيدي المعتدي وبكلّ قوّة.. ليعيد للمعتدى عليه حقّه كاملاً.. وفي نفس الوقت.. إذا ما كان ردّ الفعل من المعتدى عليه خارج عن سياق القانون.. يعاقب هو كذلك.. أما التعاطف بداعي "الأقليّة".. أو "المظلومين".. أو غير ذلك.. فصدّقوني هذا ما يزكي الفتن ويشعللها..

الآن وقد خرجت كاميليا شحاتة على شاشة قناة فضائيّة قبطيّة تقول أنها لم تفكّر في الإسلام من قبل.. حسناً سنقبل كلامها.. ولكن إذا كانت كاميليا لم تفكّر في الإسلام طوال حياتها.. وأنها عاشت وستموت مسيحيّة.. هاتولي إذا من قال - وقت انفجار قضيّتها - أن كاميليا حدث لها غسيل مخّ.. وأنها في أحد الأديرة وليس من حقّ أحد معرفة مكانها.

هذا الرّجل إذا كان يتعمّد إشعال الفتنة الطّائفيّة بدون أيّ سبب أو مبرّر.. بمعنى.. أنه إذا كانت كاميليا لم تسلم من البداية.. بل ولم يطرأ على ذهنها فكرة أن تكون مسلمة كما ظهر على القناة.. فما الذي دفع الكاتدرائيّة وقتها أن تقول أنه غسل لكاميليا مخّها وأنها في طور غسيل غسيل المخّ.. لماذا لم تظهر من البداية.. وإذا كان الأمر كذلك.. لماذا لم تذهب كاميليا للنيابة للإدلاء بأقوالها حول القضيّة.. وترفض الكنسية استلام أمر النيابة..

إن معالجة القضايا بمثل هذا الأسلوب هو أمرٌ شائنٌ.. ويزكي الفتنة..

إنها معادلة بين احترام عقول الناس.. وفي نفس الوقت معالجة نفوسهم وعقولهم في شأن هذه القضايا من الدّين.. إننا نفتقد الدّعاة المعتدلين من الطّرفين الذين يتحدّثون في هذه الأمور بكل صدق وشفافيّة.. ويقبلهم النّاس..

قبل ذلك كان الحل عند الحكومة أن يصوّر المفتي وهو يقبّل البابا وأن يتبادل الإثنان الزّيارات في الأعياد.. وخلاص على كده.. والكل يعلم أن هذا بهدف "الشّو الإعلامي".. والكل يعلم أنه كذب.. والحكومة كانت تعلم أننا نعلم أنه كذب!!

ولا تقولوا أن الشّعب المصري مغفّل إذ أنه يصدّق الشّائعات والتي في الغالب تكون شرارة الفتن الطّائفيّة.. طبيعيّ جداً أن جسداً لم يتعافى من الجهل والفقر والأميّة أن يصدّق أيّ كذب في هذا الصّدد.. خاصّة أن العـــدل لا يطبّق..

والعدل يجب أن يطبّق على مرتكبي الاعتداءات الطّائفيّة.. وقبل ذلك.. يطبّق على من حرّضهم عليها..

الحديث عن سماحة الإسلام والمسيحيّة لن يلقى قبولاً عند أتباع الإسلام والمسيحيّة إلا إذا ارتبط ذلك بتحسّن في اقتصادهم.. ورأوا ذلك رأي العين في أئمّتهم.. شيوخهم وقساوستهم.

أناشد وليّ الأمر.. ألا يتهاون في عقاب من أشعل الفتنة الطّائفيّة.. وألا يقتصر دوره على معالجة حادثة بعينها.. وأن يتحلّى بالعدل غير ناظر لأي من الاعتبارات سوى تحقيق العدالة والعدالة فقط!.

الاثنين، أبريل 04، 2011

ولا مؤاخذة - السّلفيّون ونحن، نحن والسّلفيّون


من قبل الثّورة وأنا اغتاظ بشدّة من تسميات وتصنيفات للبشر على أسس لا أفهمها ولا أعقلها.. وهي تصنيفات أحياناً تصيبني بارتفاع ضغط الدّم ولو لحظيّاً أو تشعوط أعصابي وتعصّبني وتدفعني أن أمسك في خناق.. نفسي!!

وبعد الثّورة.. زادت حدّة هذه التّصنيفات.. حتى أني شعرت أني أعيش في عالم من الفرق والمذاهب والأفكار المتناحرة.. وأنا لم أعهد هذا الإحساس من قبل.. في مصر على الأقل..

وكما هو واضح من العنوان فالحديث عن تصنيف السّلفيّين.. وكأنهم طائفة من البشر.. يأكلون غيرنا، ويمشون غير مشينا.. ويعيشون حياة أخرى غير حياتنا.. وكأننا لسنا منهم ولا هم منّا..

وما يغيظني حقّاً هو مفهومي للسّلفيّة.. والذي أظنّه يختلف عن كثير من الخلق.. فأنا أنظر للسّلفيّة كمنهج.. منهج الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو الموحى إليه من ربّ العزّة.. ومنهج تلامذته الصّحابة الكرام.. ومنهج من تبعهم بإحسان إلى يوم الدّين.. فهو منهج السّلف الصّالح..

وهذا المنهج، يشمل الحياة كلها.. في التعاملات.. في النّصح.. في الحكم.. في السماحة.. في كل شئ.. ولا أرى التزام البعض منهم بالهدي الظّاهريّ أنه تشدّد أو تزمّت.. والمجال هنا ليس لنقاش وجوبه أو ندبه.. فلست أهلاً لذلك.. وإنما نخلص أنه في النهاية، الأمر عاديّ.. وليس بسببه يصنّف هؤلاء أنهم دخلاء على المجتمع مثلاً أو هم من غير جلدة المجتمع المصريّ.

يحزنني كثيراً أن أقول هؤلاء والمجتمع.. وأعتبره من السّخف.. فأغيظ نفسي بنفسي.. والصّراحة أنه يستفزّني من يسبّ السّلفيّين.. هكذا.. بالمجموع.. دون تفرقة.. وبشكل ظالم.. فإذا كنت تسبّ من ينتهج منهج السّلف.. فإنّي أسأل الله تعالى أن يوفّقني أن أنسب للسّلف الصّالح.. وبالتالي أشعر وكأنّ هذه الإهانة موجّهة لي شخصيّاً..

إذا ما أخطأ شيخ من الشّيوخ.. فهذا أمرٌ وارد.. وكم زلّ وأخطأ الشيخ طنطاوي رحمه الله، فردّ عليه العلماء بالحجّة.. وانتهى الأمر عند هذا الحدّ.. لم يصل الأمر لإهانة الأزهر الشّريف بالكــامل.. وإنما نسب الخطأ لصاحب الخطأ.. وهذا هو الصّواب.

والحقّ أنه يجب علينا إنكار الخطأ نفسه.. وليس الشّخص.. يعني ليس معنى أن شيخاً ما.. أيّاً كان توصيفه - أغتاظ من جديد - أخطأ خطأً ما فإنّا نحكم على هذا الشيخ بالجهل و.. و.. وإنما الصّواب هو أن ننكر عليه فعلته.. وأن ينصح باللين والإحسان.. وأنه إذا كان أسرف في خطئه.. فعلينا أن نشدّد عليه فينتبه لذلك.. وإذا كان اعتدى على أحد بحكم سافر، فعلى القضاء أن يحكم في الأمر.. هكذا.. دون أن نعمّم القضيّة لتنسب إلى المنهج الفكريّ بالكامل بدلاً أن كانت تخصّ شخصاً معيّنا.

انطـــلاقاً من هنا.. فقد قرّرت الآتي..

لن أوصّف أحداً بعد اليوم من جماعة المسلمين بصفة "السّلفيّ".. لأننا كلنا نسأل الله تعالى أن نكون على منهج السّلف الصّالح.. وإذا أردت أن أتحدّث عن شيخ قال كذا أو كذا سأسمّيه باسمه فقط.. وإذا ما أردت أن أعرّفه سألجأ في توصيفه إلى المسجد الذي يلقي فيه المحاضرات أو الدروس.. أو لعلي أجد أيّ ما يميّزه.. يعني من الآخر.. لن أسمّي طائفة من البشر بالسّلف.. ولا أحبّ أن أحداً ينسب نفسه دوناً عن غيره للسّلف.. ولا أنه يصف قطيعاً من الناس بإخوانه، والآخرين ليسوا بإخوانه.. كلنا نبغي رضا الله تبارك وتعالى.. وكلنا يسأل الله تعالى الهداية لنا ولغيرنا.

والله المستعان..

الأحد، مارس 27، 2011

ولامؤخذة - ماذا لو حكم العلمانيّون - هواجس


من منطلق العدل في التناول، ومن منطلق الحياديّة التامّة - اللي م الآخر لا أدّعيها - ولكنّي سأتقمّص دور المحايد في هذا المقال.. لنتفهّم سويّاً - وبقول سويّاً - هدف المخاوف والهواجس والتشكّات من أفكار قوم.. لم يظهر منهم إلى الآن.. أيّ شئ!

فبعد مضيّ أهه أكثر من أسبوع على الاستفتاء اللي مش باين ملامح أيّ حاجة من ساعة إعلان نتيجته إلى الآن - ما علينا يعني - والمخاوف والهواجس تتناثر في مصر حول الدّولة الدّينيّة ووصول الإخوان للحكم.. ووصل السّلفيين - اللي هم الناس اللي بدقون، على أساس إن السّلف دول طائفة من الناس مش منهج فكري كلنا المفروض نكون عليه - إلى الحكم..

ظهرت المخاوف في مقالات وفيديوهات وكاريكاتيرات.. فمصر تطلق اللحية.. وحنبقى دولة دينيّة.. مش دولة مدنيّة.. والنّقاب سيفرض.. والجزية ستفرض.. وحنقطّع أيدي النّاس.. وسنكربج المعارضة ونقطع رقابهم.. وسيلبس الناس الجلباب بالعافية.. وسنتحوّل بقدرة قادر للسّعوديّة.. وسنحتلّ من أمريكا.. لأن القاعدة ستأتي إلى هنا حتماً.. وطالبان ستجد لها من مصر مسقرّاً لها.. ولعلها تسمّي نفسها.. تلميذان ولا حاجة!!

ورغم سذاجة هذه المخاوف - ولا أدّعي بذلك حكمة وحنكة ومهارة - إلا أنها مخاوف ساذجة برضه.. ولا أظنّ المقال هنا مجالٌ للردّ عليها.. أو بالأحرى قد ردّ على هذه المخاوف من قبل علماء كبار مراراً وتكراراً ولكن المشكّكين لا يصدّقون..

ماذا لو كان العكس؟

ماذا لو حكم العلمانيّون؟؟

هل لي أن أطلق لخيالي العنان.. فأتصوّر ماذا يمكن أن يحدث.. وبصرف النّظر عن ردود العلمانيّين.. أو الطّائفة العلمانيّة؟؟

علمانيّة.. أي سيضطهد كل من يظهر عليه الالتزام بتعاليم دينه.. وسيعتقل كل من يذهب لدار عبادته.. وسيصدر قانون بمنع الحجاب.. وستعتقل من تلبس النّقاب.. وسيصدر قانون منع تدّد الزوجات ويعتقل من يعدّد في زيجاته.. ستشمّع الجوامع والكنائس.. كل القوانين المستمدّة من الشريعة الإسلاميّة ستلغى ويحلّ محلّها قوانين وضعيّة غربيّة.. تنحّي الدّين تماماً.. المرأة التي تلبس الحجاب سينزع عنها الحجاب قهراً في الشّارع!!!.. ستلغى دروس الدّين من المدارس.. سيلغى الأزهر!!!.. ستقفل مراكز تحفيظ القرآن الكريم.. ستصادر كل أراضي الأوقاف.. ستلغى الرقابة من على المصنّفات الفنّيّة تماماً ليرى أولادنا كل قبيح عياناً بياناً في التليفزيون وفي كل أوقات اليوم.. سنعادي العرب.. سنعادي المسلمين.. ستلغى تأشيرات الحجّ والعمرة.. سنقهر الفلسطينيين.. لن نفتح معبر رفح مطلقاً.. سنراهم يموتون أمامنا بدم بارد فلا نأبه لهم..

طبعاً، لكل من هذه المخاوف ردّ ممّن ينسب نفسه للفكر العلمانيّ.. وربما يكون هذا بالنسبة له خرافات ومخاوف ساذجة وهراء لا قيمة للردّ عليه أساساً فما بالك بالمخاوف نفسها..

حسناً، فإنّ لكل من المخاوف التي يخاف منها البعض من الحكم الإسلاميّ الردّ عليها وهو ردّ شافي كافي.. لا تحوير فيه.. ولكن العبرة بهل أنت تطرح مخاوفك من أجل أن تعرف الحقيقة، أم أنك تطرحها كيداً في منافسك الفكريّ؟

والله الموفّق.

الاثنين، مارس 21، 2011

ولامؤخذة - بعد الاستفتاء


الحمد لله على ما كان من الاستفتاء، والله المستعان على ما هو قادم.. والآن على الجميع أن يعمل على المرحلة القادمة..

لا أزال أشدّد على أنه كان لكل من الفريقين وجهة في رسم مستقبل مصر، والحقّ أنه في النهاية كلاهما كانا يطمعان في نفس المقصد وهو مستقبل خالي من ديكتاتور جديد، وحياة حرة كريمة لكل الناس.. ومصر أفضل!

ولا أزال أؤكّد أن الفارق بين الفريقين هي الرؤية، والزاوية التي ينظر بها للحدث وللمستقبل، ولا أخوّن أيّاً من الطّرفين ولا أدّعي أنّي أكثر تفقّهاً منه.. والحقّ أن كلمة الفريقين هذه تمغّص عليّ فرحة يوم الاستفتاء.

ولكن المشكلة الحقيقيّة كانت في استخدام المنابر الدّينيّة هنا وهناك بشكل موجّه لأحد الخيارين، بداعي أن هذا سيخدم صالح الدّين، ووقوع البعض في تجريم من يصوّت بملء إرادته لأيّ الخيارين.. ولكنّي أعتقد أنه لايزال أمامنا وقت لفهم هذه المعاني وتوصيلها لجموع الناس خاصّة في الرّيف والأقاليم.

والمؤسف أن البعض ممن نحسبهم من المثقّفين انجرفوا وراء هذه الدّعاوي وربطوا تصويتك بدينك.. والحقّ أن تصويتك هو مرتبط بتصوّرك أنت وحدك حول المرحلة المقبلة ليس أكثر.. وهذا كذلك ما لمسته إذ رأيت في البيت الواحد الأخ وأخاه يختلفان حول نعم ولا.. وهو أمرٌ صحّيّ على كل حال إذ أنه يثبت أن عصر القالب الفكري للشعب بأكمله انتهى ولا رجعة له.

المرحلة المقبلة هي التي أراها بها الشّغل كله.. ونتيجة التصويت أرغمت التيّارات السياسيّة أن تعمل بكل قوّة على إثبات وجودها في الشّارع.. ومن كان له سابق خبرة بالعمل السياسيّ ومصداقيّة لدى النّاس من قبل هو الذي سيحوز على ثقتهم في البرلمان المقبل.. ومن سيسعى لطرح رؤيته الجديدة لمصر الجديدة في الفترة المقبلة في خلال الأشهر القليلة المقبلة وتكون رؤيته هذه كاملة من مجاميعه.. ورؤية شاملة حول مستقبل مصر السياسي والثّقافي والاقتصادي ومكانتها حول العالم بالتأكيد سيحوز على ثقة النّاس.

الآن اختار الشّعب المصري مساراً للمضيّ حول مستقبله، وعلى الجميع أن يشحن كل طاقته ليسوّق لأفكاره التي يرى فيها مستقبلاً باهراً لمصر.. وعلى الجميع احترام نتيجة الاستفتاء والمضيّ قدماً بمقتضاها.

ولا أظنّه من الحكمة، أو حتى من "الصحّ".. أن يسخر البعض من اختيار غالبيّة الشّعب المصري، فيتّهم الدّيمقراطيّة - الآن - أنها يسّرت السبيل للحمقى أن يفرضوا كلمتهم.. وأعتقد أنه من العدل والحقّ و"الصحّ" أن نتوقّف عن تسمية فئة معيّنة من الناس بالـ"بسطاء" وآخرون بالنّخبة والمفكّرين والمثقّفين وأصحاب القرار.. فلقد أظهرت الثّورة شريحة من الشّعب المصري كنا نظنّهم لا يهتمّون بالسّياسة ولا بحال البلاد.. وظنّنا - جهلاً - أنه كل ما يهتمّون به هو لقمة العيش والسّكن والأمن.. إلا أن الثّورة جمعت المتعلّم والأمّيّ، المهندس والطّبيب.. والخبّاز والبوّاب.. ظننّاهم في غفلة عما يحدث وظننّا أنّنا نحن فقط من يفقه بحال البلاد والعباد.. وهذا على أساس أننا نفقه في أمور الدولة والسياسة والحكم.. والحقيقة أن هذه كانت أكذوبة كبرى.. فالكل يعلم والكل يعي ولكن الفارق في أسلوب الخطاب.. فقط!

تمنّيّات:
-----

إلغاء الحكم المسبق على النّاس.

عدم
التخوين أو التخويف.

الكفّ عن ترويج
الشّائعات، والاقتناع أنها من أعداء الوطن.

التفكير قبل التصرّف، والتتفكير بناء على معطيات ومعلومات حقيقيّة ودقيقة وليس بناء على تخرّصات وأوهام.

العمل من اللحظة على الارتقاء بمكانة مصر بين الأمم، والنهضة
العلميّة بها.

ألا ييئس أحدٌ منّا.. أن تكون
مصر أفضل بلاد العالم.