الثلاثاء، مايو 22، 2018

الماضي والحاضر..

هل التمسك بالتفاخر الماضي وحضارة الماضي وإنسانية الماضي التي صنعها أجداد الأجداد ثم ضاعت لأسباب كثيرة يعد من الحكمة؟ في ظل حالة الاستضعاف الحالية لأصحاب الصلة والتي لا تخفى على أحد.. ؟

أم أنه وجب على الموجودين اعتبار أنفسهم حيث هم، وأخذ الأسباب كافة للصعود من هذه الحفرة واستطلاع ما يجري حولنا ومحاولة اللحاق بالركب؟

وقد حفظ الله تعالى لنا شرعه الكريم الذي قامت عليه دنيا المسلمين الأوائل في عصرهم، وحفظ بعض العلماء الأفاضل المُطّلعين الذين بإمكانهم التعامل مع القضايا الجديدة الخاصة بعصرنا التي تعسَّر فيها من سبقوهم.. فيعملوا - ويساعدهم في ذلك كل من له استطاعة - على تنظيم الأحكام الشرعية المختلفة في ظل تقسيمات العالم الجديدة هذه وفي ظل توسُع العلوم المُبهر الذي نعيشه في عالمنا وقد فقدنا فيه السيادة تماما، فيخرجون لنا أحكاما بما الذي علينا فعله الآن؟ ما الذي على المسلم العاميّ الذي يسير في الشارع طلبا للرزق فعله حيال القضايا الأممية الكبرى والتحديات التي يعيشها بعض إخوته في بقاع الأرض المختلفة؟ هل هو متحمل بشكلٍ ما للمسئولية بخصوص ما يجري؟ ما الذي يُسقط تلك الفرائض الغائبة عنه الآن؟ كيف ينجو الآن؟

وليس كل مسلم قادرٌ على طلب العلم وتفريغ عذا الوقت له، ولكن عليه تحمل مسئولية فهم دينه، فيفهمه من متخصصيه، الذين عليهم الظهور أكثر وتنويع قنوات تواصلهم مع الناس وأخذ رأي الخبراء في مثل هذه التخصصات، حتى يعرف عنهم العاميّ الذي لا يعرف الفيسبوك ولا يعرف الأكاديميات الشرعية، ويجب تنوّع أساليبهم بحيث تناسب المثقف وصاحب التعليم العالي وكذلك البسيط الذي لا يريد سوى افعل ولا تفعل.

الحمد لله، حفظ الله لنا علماءنا وأساتذتنا، ووفقنا لكل خير.

الأحد، مايو 13، 2018

في التحرش: هل يمكن أن نكون صادقين مع أنفسنا؟

كثيرا ما أقرأ تعليقات الكثيرين حول فكرة التحرش والدافع لها، والأمر غالبا ينتهي بأن المتحرش هذا مجرم وأن تحرشه هو نتاج فكرته التي كونها عن المرأة، فالأمر لا علاقة له بملابسها ولا بصفاتها على الإطلاق.

ولا أختلف مع هذا الاستنتاج بالتأكيد، ولكني أود أن أبحث عن جذور المشكلة بشكلٍ أعمق نسبيا، أو على الأقل من وجهة نظري.

لا داعي لسرد معلبات مكانة المرأة في المجتمع ودورها الفاعل في بنائه، وكيف أن الإسلام كرمها ورفع مكانتها كثيرا إلى آخره من الكلام الحق الذي - للأسف - أصبح ماسخا بسبب استخدامه في غير محله، وتصور أن سردَه فقط يحل الإشكالية.. دون النظر للأسباب الحقيقية وراء ذلك. ما الذي جعل الشباب والكبار من مختلف الطبقات الاجتماعية والمادية ومختلف مستويات التعليم أن يقوموا بهذا الفعل المستنكر، بل ويفعلون ذلك في أحيان كثيرة دون الالتفات لنظرة الناس لهم، بل وفي أحيان أخرى يكونون على ثقة تامة أن الأمر لا يمثل للمجتمع حولهم خرقا للعادات أو خروجا عن الآداب العامة، بداعي أنهن عليهن تحمل عاقبة لبسهن الملابس الضيقة وسط هذا المجتمع الشرقي المحافظ!

على مدار سنين طويلة، استغل أصحاب المصالح من غير ذوي الضمائر الطيبة فكرة الجنس والإثارة للترويج لبضاعتهم، سواء كانت هذه البضاعة عبارة عن منتجات أو أفكار أو ثقافات يريدون نشرها على أوسع نطاق. وفتنة الجنس المُتمثلة في المرأة بالنسبة للرجال فتنة عظيمة، ومؤثرة للغاية ومن ينكر ذلك عليه أن يراجع نفسه بحق. لقد تدمرت عروش وممالك بسببها، وقتل الناس بعضهم بعضا بسببها، ومن يستغرق فيها يفقد عقله حتما.

استغلوا هم هذا الأمر تسويقيا بشكلٍ فج، فصوروا المرأة في مواضِعَ مثيرة ومُلفتة ولصقوها على الألعاب ومختلف المنتجات والأعمال الفنية ليرتبط الأمر ذهنيا لدى الفئات المستهدفة بالمتعة.

وعلمهم بمدى فعالية هذا الأمر، سلعوا المرأة واستخدموها برُخْصٍ لتسويق منتجات لا علاقة بتلك المتعة إطلاقا، كأن يصوروا صورًا لها تسويقا لمدينة سكنية! أو علبة كبريت! واستمرار ظهورها في كل المنتجات الإعلامية من أفلام ومسلسلات وإعلانات ومسرحيات بملابس مُلفتة.. وغيره.

المهم أنه جراء ذلك، انطبعت صورة ذهنية لدى المراهق - الذي سيصبح شابا ومن بعد ذلك كهلا ومن بعد ذلك شيخا - أن المرأة للمتعة وأنها تحب ذلك ولو أبدت غيره إلى آخره من الأفكار المريضة والقذرة التي نرى نتاجها من التصرفات الإجرامية في شارعنا تقريبا كل يوم.

وللأسف الظاهرة منتشرة عالميا، في نظري ان الفارق بيننا دول وبين دول المصاف المتقدم هو في الإجراء المُتبع كعاقبة للمتحرش، ولكن تظل المشكلة الأساسية موجودة وهي دونية النظرة التي ينظرها الشاب المرتكب لمثل هذا الفعل المستنكر للبنت. وعليه، ففي نظري لا حل لهذه المشكلة المتمكنة في جذور ذهن المواطن المريض هذا إلا بتحلي أصحاب الأبواق الإعلامية المنتشرة وأصحاب المصالح ورجال الأعمال بالمسئولية والكف عن استخدام جنس المرأة استخداما رخيصا للفت الأذهان لبضاعتهم. وكما ان الإعداد للبلوى التي نعيش فيها الآن أخذ وقتا طويلا، فإن التخلص منه سيأخذ وقتا طويلا كذلك..

الجمعة، مايو 11، 2018

رمضان جانا ♥

تصور أغنية "رمضان جانا" وكأن شهر رمضان ضيفٌ كريم، يضنّ علينا بالزيارة فلا ياتينا سوى مرةً واحدةً بالعام. وحين يأتي نعد له كافة الإعدادات اللازمة ليكون استقباله لائقا ببهائه وحبنا له، فنقيم له الاحتفالات ابتهاجا بقدومه الكريم، وحين يكون على وشك الرحيل ننسد له أغاني الوداع ونتمنى أن نلقاه العام المقبل بذات الزينة والبهجة أو ربما أكثر. وسر نجاح تلك الأغنية طوال هذه العقود هو تركيزها على العاطفة والتي مهما أنكرنا تظل عاملا مهما مؤثرا لدى المصريين، رغم تحول الحياة الاجتماعية في مصر للمادية وأصبح المواطن يعيش همّ يومه بحثا عن ما ينجيه من صراع الوجود اليومي إلا أنه تظل العاطفة - ربما في الأغاني والاعمال الفنية فقط - هي الملاذ الأخير لما تبقى لديه من مشاعر.

"رمضان جانا..
وفرحنا به..
بعد غيابه..
وبقالُه زمان..

حيوا معانا..
شهر بطوله..
غنوا وقولوا..
أهلا رمضان"

الأربعاء، مايو 09، 2018

حقبة التطبيع.. هل ينسى العرب التاريخ ويتعايشون مع الاتجاهات الإقليمية الحالية.. ؟

يأتي احتفال الكيان الصهيوني بمُضي سبعين عاما على قيامه على أرض فلسطين في قلب القاهرة بفندق الريتز كارلتون مُتوِّجا لجهود بُذلت على مدار عقود من أنظمة حكم متعاقبة في مصر تمهّد للتطبيع التام مع هذا الكيان الغاصب.

ولكن لا شك أن وتيرة التطبيع الإنساني والثقافي والدبلوماسي تحديدا قد زادت بحدة في السنوات الأخيرة تماشيا مع التغيرات الدراماتيكية التي تشهدها المنطقة، ومع دخول أطراف جديدة - بشكل رسمي - في قصة التطبيع مع الكيان الصهيوني كالمملكة السعودية والإمارات المتحدة.

هذا الزمان ليس زماننا، وعلينا أن نفعل كل ما يمكن فعله لننجو من هذه الدنيا ونحن وأولادنا وأحفادنا غير مفتونين.

السبت، مايو 05، 2018

كم من فرصٍ للتعلُمِ ضاعت!

الحمد لله.

حين أسترجع ذكريات التعليم في المدرسة وكلية الهندسة، لا يغيب عن ذهني شعور الندم أو قل الحسرة على الفترة التي تلقيت فيها تلك العلوم دون وعي حقيقي بالهدف منها أو بتطبيقها في الحياة العملية.

أذكر بعض المواد التي كان يمكن الاهتمام بتفاصيل أسلوب إلقائها على الطلاب، وتوعيتهم بالهدف الأخير لدراستها.. اعكس ذلك عليّ وربما على غيري من الطلاب، فأقول أنه حتما إن اهتم الأستاذ أو بالأساس مصمم المنهج أن يصل الطالب تطبيق هذه المادة عمليا والهدف منها، لتغير دافع الطالب للاهتمام بها وتحصيلها، بدلا من الوضع السائد والذي يقتضي اجتهاد الطالب فقط ان يعرف ما يجمع به الدرجات في امتحانها، شتّان ما ببن الحالين.

وأتحسر أكثر حين أنظر في تلك التفاصيل المطلوبة لكل مادة لإفهام طالب العلم الهدف منها ولجعله مطلعا على تطبيقاتها المختلفة ولإدراكه لماذا يدرس هذا العلم تحديدا، أجد ان تلك التفاصيل لا تحتاج إمكانيات مادية فوق المعتاد.. فقط تحتاج لمجموعة من أساتذة هذا العلم وغيرهم من خبراء التدريس أن يعكفوا جاهدين على تصميم هذا المنهج بالشكل المطلوب، والذي يهتم بالأساس على إجابة السؤال: "لماذا؟" في كل وقت.. وأن يكونوا مخلصين في ذلك، وأن يضعوا أنفسهم مكان هؤلاء الطلاب المساكين لينظروا كيف سيكون الحال إذا ما تغيرت الأساليب لتكون أقرب للعملية والحياة الحقيقية..

لماذا نرضى بمشاهدة الأجيال المتعاقبة وهي تخرج من نظامنا التعليمي الأسطوري ظانّة أنها ستسوي الهوايل في الحياة العملية بالسوق ثم تُصدم بالحقيقة المُرة وهي أن البوْن شاسعٌ بين خيال المواد النظرية القاصر والواقع السوقي العنيف بالخارج؟

الخميس، أبريل 26، 2018

نعود من جديد :)

قرار تعطيل حساب فيسبوك ليس قرارا مصيريا، ولا يجب تضخيم الموضوع. فالحقيقة أن من يريد التواصل معك يمكنه التواصل معك بوسائل لا حصر لها. فإذا ما وجدت فعليا أنه لا حاجة في فيسبوك، مع حقيقة كونك مُدمنا له بشكل يفوق الفظيع، بمعنى أنك تتصفحه طوال اليوم دون داعٍ، وقتئذ عطِّل حساب فيسبوك، وسينفضح لك أمر وقت فراغك. ستكتشف أنه يمضي يومك في لا شئ، ولكنك كنت مخدوعًا، تظن أن الوقت الذي تتصفح فيه تطبيق فيسبوك ليس وقتا ضائعا، والحقيقة أنه سفه ليس فقط وقتا ضائعا.

وبما أني أخذت قرار تعطيل حساب فيسبوك، والذي لا أظن أن أستمر فيه للأبد، ولكن على الأقل أطمح أن أكسر الرقم السابق في فترة التعطيل..

المهم، وبناءً على ما سبق - والذي أتوقع أنه قد لا يهمك على الإطلاق - فقد قررت استئناف الكتابة من جديد على هذه المدونة، بعد توقف دام لأكثر من عام.

والله الموفق والمستعان.

الأحد، نوفمبر 19، 2017

الحمد لله الواحد الأحد!

سبحان الله العظيم، تبارك اسمه وجل شأنه. لك الحمد يا رب العالمين أنك ربنا، اللهم اهدنا واهد بنا وثبت على الحق قلوبنا.

كل ما سوى الله ناقص، مفتقر، محتاج لغيره.  تفرد الله العظيم بصفة الكمال والبهاء، وخلق خلقه متباينين في الصفات.. فترى الأسمر والأشقر، والطويل والقصير، والبدين والنحيف، وهادي الطبع والعصبي، والحسن والقبيح، وصاحب الذوق الرفيع وضعيف البصيرة.. وكلهم بشر. وتباينت ألسنتهم وأعراقهم وطباعهم.. وكلهم بشر. لو كانت ماكينة أو قوة عملاقة فانية هي من خلق هذا الخلق لخلقتهم على شاكلة واحدة متكررة، لأنها نتاج تفاعل طبيعي حتما سينتج في كل مرة ذات النتيجة. ولكنك تجد السليم والعليل، فالعليل يبين لك أن وجود السليم إعجاز، والعليل يبين لك أن وجود السليم إعجاز. بديع خلق الله يعجز الخلق أجمع به فلا يستطيعون مقاربته.

أي صدفة تخلق تقلب المشاعر، من حب إلى بغض.. ومن فرحة إلى كآبة.. ومن استبشار إلى هم.. ومن كسل ووخم إلى همة وعزيمة. يخلق في الصبي الصغير مشاعر الفرحة العارمة والضجر العميق.

إن التغير والتباين والتنوع في خلق الله لهو من بديع إعجاز الله تبارك وتعالى، ودليل والله على كونه الواحد الأحد في هذا الكون. إذ لزم أن تفتقر كل هذه المخلوقات الفانية إلى خالق واحد مطلق أزلي لا يتغير..

الحمد لله.

الخميس، يونيو 15، 2017

هل هذه حقيقة حياتك؟!

هل منتهى هذه الدنيا العيش فيها بالأكل والشُرب والتكاثُر وفقط؟

كيف ذلك؟ إذا أين تذهب آيات الذكر الحكيم والتي تتحدث عن قضايا عظيمة ومهيبة وتتحدث عن ضرورة تحمُل ابن آدم لمسئولية هذه الدنيا التي يعيش فيها؟

أين تذهب آيات التحذير من الوقوع في شِراك الفتن بالدنيا؟ أين تذهب آيات إقامة الدين؟ أين تذهب آيات ضرورة إصلاح القلوب مما فيها من أمراض وخبائث؟ أين تذهب آيات الجهاد؟ أين تذهب آيات بذل المال والإنفاق؟

أين يذهب كل هذا إذا كانت غايتك هي الدنيا وقد أصبحت متسقا ومتصالحا مع كونك مسحولا في تفاصيلها التي ستتبرأ منك يومًا ما؟

أين يذهب الدين الحق إذا كان كل ما يشغل بالك هو تلك الدنيا التي ستقول عنها كلها يومًا ما: لبثنا يومًا أو بعض يوم؟

وهل يمكن أن يكون غاية الدين منك الالتزام بظواهره فقط؟ أيمكن أن تكون كل هذه التشريعات والتوجيهات والنصائح والترغيب والترهيب والهدى والحرص من الله سبحانه وتعالى لك لكي - فقط - تلتزم بظاهر الدين؟

إنا لله وإنا إليه راجعون.

الاثنين، فبراير 27، 2017

أقليات أم مصريون؟


في التعامل مع الأقليات، بحسب ما أرى، يوجد لدينا صنفان من التعامل:

- تعامل مع الأقلية على أنها أقلية، وفي هذه الحالة تكون أواصر الحكم والملك للطائفة الغالبة. ويعي الجميع ذلك. حتى الأقلية أنفسهم يعرفون أنهم ضيوف في هذا الوطن. فالحقيقة أنه ليس لهم حقوق، وأن ما يتمتعون به من مزايا ما هو إلا محض فضل ومِنة من الأغلبية. وعليهم إما القبول بذلك أو ترك الوطن. وبما أنهم ضيوف، فأنت تسمع بين كل حين وآخر إطراءات من جانب الطرف المضيف (الأغلبية)، فتسمع مجاملات مثل: "شركاؤنا في الوطن" وهي شبيهة للغاية بـ "أنتم أصحاب مكان"، و"الإخوة المسيحيين" وتلك شبيهة للغاية بوصف أحد ما ليس بأخيك بوصف الإخوة حتى يشعر بالأمان لأنه في غير وطنه.

- ألا توجد فكرة "الأقلية" هذه أصلا، فالكل يعيش في نفس البلد، يتمتع بنفس الحقوق ويلتزم بنفس الواجبات. وحينها، لا داعي إذا للتعبيرات الاعتذارية التي تُصِر على وصف هذه الفئة بصفة اعتبارية خاصة بهم. لأن كونهم أصحاب ديانة مختلفة مثلا لا يهم في شئ. فالقانون المُطبق عليهم واحد إذا. وهذا ما أعرفه عن مفهوم الدولة المدنية الذي طالما صرخوا به على برامجهم الإذاعية أو في بيانات ساساتهم.

بتطبيق المذكور أعلاه - باعتبار أن القارئ يوافق ولو مبدئيًا على هذا التصنيف من هذا الوجه - على مصر، فإنك بمشاهدة تصرفات الدولة سواء رسميا أو على لسان أبواقها الإعلامية يمكنك أن تعرف إلى أي الصنفين ننتمي.

الخطاب المستمر الذي من نوعية: "أشقاؤنا الأقباط هم شريك حقيقي في الوطن" يجعلك - كمسلم مصري - دائمًا تشعر أنك محمل بمسئولية استثنائية تجاه المواطن المسيحي المصري لأنه ضعيف ينتسب لأقلية لا يمكنها أخذ حقها بنفسها فعليك إذًا - بصفتك من طرف الأغلبية المسيطرة - أن تساعده، لأنه مهما رفع سقف طموحه فإنه حتمًا لن يصل إلى ما أنت عليه.

بيانات الإدانة التي تصدر عن مجلس النواب والتي تستنكر استهداف "إخوتنا المسيحيين" تتعامل مع المصريين المسيحيين أنهم ضيوف عندنا مؤمنين ا يجب المساس بهم. تختلف صياغة البيان بحسب الفئة المستهدفة. فإذا كانت الفئة المستهدفة مصريين مسلمين فإن البيان يأتي في إطار عام وأن يد الإرهاب لن تنجح في النيْل من مصر وأن الدم المصري غالي إلى آخره، ولكن إذا كانت الفئة المستهدفة مصريين مسيحيين تتحول صياغة البيان إلى صياغة طائفية تتعمد ذكر ديانة من استُهدِفوا. ثم أن كلمة "إدانة" هذه هي أقرب للجنون من العقل، وكأن الجهة الرسمية التي أصدرت البيان - ووكالات الأنباء الناقلة عنها من بعدها - تتحدث عن عمل إرهابي في بلدٍ آخر.

تعمُد الدولة استخدام هذه الصياغة الطائفية لا يحتمل إلا أمر من اثنين:

- إما جهل.
- أو تعمُد من قبل الدولة على تزكية هذا الشعور عند الناس أننا فِرق.

وفي الحالتين، لا يتحقق مفهوم الدولة المدنية أبدًا.

إذا كان المصريون المسيحيون بالفعل هم مواطنون مصريون كاملو الأهلية، فإنه لا يجب تخصيص ذكر أن الدولة ستنتقم لهم هم دون غيرهم أو أن الدولة تسارع في الكشف عن مجرمي الحادث الإرهابي إذا ما كان الحادث يستهدفهم، وإنما يستقيم الأمر أن تنتصر الدولة لمواطنيها أيًا كانت مللهم طالما أنهم ينتسبون لها. وإلا، فإن هذا أول ما يهدم فكرة الدولة والحدود والذي منه.

الأربعاء، ديسمبر 14، 2016

أساس المأساة.. #حلب #سوريا #العالم


 إزهاق الأنفس وسلب الحياة هو بلا شك أقسى ابتلاء لذوي المقتولين، ولا أرى ما هو أصعب على الإنسان تحمله من قتل ذويه أو إيذاؤهم. لذا، فإنه من الطبيعي أن ما يجري في بلادنا كلها على مدار سنين طوال أن يجلب علينا الحزن والشعور بالمأساة.

ولكن الجانب الأكبر من المأساة - في نظري - هو الأسباب الدنيوية التي دعت لمثل هذه النتائج. فإن ما نعيشه الآن ما هو إلا محصلة طبيعية لتراكمات من الخسارة والخيانة والظلم والتفرق والفشل والجهل على مدار عقود طويلة من الزمن. وبالتالي، فإن الوقوف عند الحالة الحالية مما نحن فيه هو محض قصور نظر أو قل تغافل عن أساس المأساة.

لقد عاش المسلمون سنينا طويلة من الفرقة والتشرذم وحب الدنيا والتعلق بها وقهر للضعفاء وشراسة لأصحاب النفوذ والقوة، أحيل ذلك بقدر لا بأس به إلى بعدهم من المنهج الرباني الذي ارتضاه الله لهم. ولا أريد  بذلك أن أعيد وأكرر بكائيات على المجد الزائل.. ووقت أن كنا وكانوا.. ومثل ذلك من الخطاب، الذي لا يؤدي إلا للتحسُرِ والندم، والبكاء الذي لا طائل منه. وإنما أريد فقط أن أقرر هنا، أن السبب الأعظم لتعاسة البشرية وبالأخص المقهورين من المسلمين منهم هو البعد عن منهج تزكية النفس القويم الذي أنعم الله به علينا، ثم تأتي من بعد ذلك الأسباب العملية المتعلقة بسوء إدارة الأمور، والخيانات، والطغيان، والظلم، والجهل، ومثل ذلك..

---

ما الواقع الآن؟

الواقع مرير، أراضٍ محتلة. حكام طغاة. جهلٌ مُطبق. أمة لا تملك قرارها. يتسابقون أيهم يفوز برضا الغرب المنتصر. ولاة أمور إما مرضيٌ عنهم من الغرب المنتصر أو هم عملاء خونة من أساس الموضوع. بشر يُقتلون. لا ثمن لدماء المسلمين ولكن دماء الغرب المنتصر غالية. نقتل بعضُنا بعضا والأسوأ من ذلك أننا صِرنا نستسيغ ذلك..

الشعوب مُنقادة لما يُراد لها أن تنقاد إليه، ابتلوا بالجدل إلى أقصى حد. نسوا أنهم هنا في هذه الدنيا ليفعلوا ويكسروا العادات، بل انصاعوا لما هو موجود وركنوا إليه. ومن منهم لديه بعض الإحساس، آثرَ البكاء على ما يحدث آملًا بذلك ألا ينسى شاعريَّته. إلا قليلُ منهم، فالخير في أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى يوم الدين.

والجانب المظلم من المأساة، هو من يظن أنه بكتابة كلمات لا يراها إلا هو ومن حوله من الأصدقاء والمعارف حول ما يجري من أحداث أنه بذلك انتصر للقضية، وفعل ما عليه بها. والأظلم في هذا الأمر، أن تتسع تلك الشريحة بشكل كبير، فيصبح وكأنه لا يحدث سواء البكاء على ما يجري. فتجد أنه فعليًا لا ينتصر أحدٌ للقضية، إلا القليل. والقليل مُحارَب بضراوة وشراسة شديدة من أصحاب المصالح، ومع الوقت يزداد الأمر عليه صعوبة أكثر فأكثر. وييْأس من "القليل" أعداد أكثر فأكثر. حتى يعود ذلك المحارِب الذي يريد أن يؤثرَ بقوة فيما يجري من أحداث غريبا، لا أحد يستسيغ تواجده أصلا. وكأن الجهاد انحسر في جهاد البكائيات واللطم، وصار من يريد أن يغير بقوة في الأرض ويجتهد في ذلك كمن يحفر بالماء. حتى تجد أن أنصار البكاء واستجداء العالم ينكرون على من يعمل ويجتهد فيما يراه مؤثرًا ما يفعل، فيقولون موالٍ، أو صامت، أو جاهل.

ومن هنا، فإن المشكلة بوضوح منا نحن. من داخلنا. لا من العدو. من انعدام بوصلة التحرُك الحقيقي.

---

دعك مما نعيشه الآن، وتخيَّل لو أن الواقع كان كما يلي:

الأمة تتعرض لهجمات العدو الواحدة بعد الأخرى، ويتولى عليها إما طغاه مستبدين أو خونة عملاء للعدو، ولكن قطاعا واسعا من شعوب هذه الأمة مرتبطٌ بالله سبحانه وتعالى ومؤمنٌ به وقد أخذ قسطًا من التعلُمِ والتربية والفِكر فعرف ما يجب عليه فعله ليقلب طاولة العالم رأسًا على عقب فينتزع زمام الأمور مرةً ثانية. لا ييأس. لا ينظر للنتيجة. يعرف أن الأمرَ سيستغرق سنوات طوال. لا يلتفت للجدل الذي لا فائدة منه. لا يبكي على الحال وفقط. يعي ما يحدث حوله من الأمور.

ترى إن كان ذلك حاصلًا، ما استطاع أن يتولى أمرهم من يفسد عليهم دُنياهم.

ما هذه المثالية؟ تتحدث وكأن الأمر أسهل من السهولة..

لا طبعًا، هو ليس أسهل من السهولة على الإطلاق - وإن كان الله على كل شئٍ قدير - ولكن المُراد مما أقول هنا ليس تهوين الأمر على الناس وتخديرهم و/أو تصوير القصة وكأنها 1+1=2. لا. بل إن الأمر يحتاج التأسي بالنهج النبوي فيصير الجهد، والإخلاص، والتضحية، والصبر، وعدم الاستعجال، ومعية الله سبحانه في الضراء والسراء، والتواصي بالحق وبالتواصي بالصبر، وغير ذلك.. بل لأن الأمر بهذه الصعوبة، فإننا نستسهل الخوض في الجدال ومعارك شبكات التواصل الاجتماعي واللغو فيها وبذل فيها كل الطاقات بدلًا من الانشغال بما ينفع حقا.

---

عن أبي عبد الله خباب بن الأرت رضي الله عنه قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة فقلنا:

ألا تستنصر لنا؟!
ألا تدعو لنا؟! 

فقال : "قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه، ما يصده ذلك عن دينه والله ليتمنَّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون". رواه البخاري.

هؤلاء كانوا صحابة، وكانوا يُعذبون لأنهم أسلموا! وما صدَّهم فعل الكفار عن دينهم أبدًا، ولم ييأسوا.. فقط قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا تستنصر لنا؟! ألا تدعو لنا؟! فما كان من نبي الله إلا أن أخبرهم أنه سبقهم من أوذوا في الله أكثر مما أوذوا، فما كان منهم إلا الصبر على البلاء والمُضي كما شرَّع الله لهم.

---

والحق سينتصر حتمًا، بك أو من غيرك. سواء انتسبت لذلك أم أعرضت ويأست. فأولى بك أن تنظر في أمرِك، ماذا عليك فعله كي تنجو من هذه الدنيا؟!

إن من أكثر ما نحتاجه فعلا في مثل هذه الأيام هو الهرع لسنة نبي الله صلى الله عليه وسلم، ونرى كيف كان يفعل، بكل التفاصيل.. نتأسى به بحق، لا بالكلام وكثرة التجارة به. صلى الله عليه وسلم، أشرف الخلق وأعظمهم.

---

علينا النظر، ما المُتاح الآن فعله.. وإني على قناعة تامة أن كل شخص يمكنه أن يخرج بغير ما يخرج به أخوه مما يمكننا عمله للتأثير بالإيجاب على مُجريات الأمور. وأرى أنه في العموم، توجد أساسيات علينا العمل عليها، ثم قد تنبثق منها فروعٌ أخرى تناسب كل شخص:

- جهاد النفس، والسيطرة عليها. التوبة إلى الله وترك معصيته. عهد جديد مع الله سبحانه وتعالى.
- الالتزام بصحبة القرءان الكريم وتدبُر آياته والحرص على تطبيقها عمليًا.
- الالتزام بالدعاء وعدم تركه. واليقين بالله.
- التعلُم. تعلُم الدين. وتعلُم ما ينفع من العلوم، والسهر على ذلك. وأن ينظر كل إنسانٍ في نفسه، فيعرف أين سيكون تأثيره أكثر فعالية، وبذلك يعرف في أي مجال سيبدأ. وعليه أن يبذل وقتا كافيا ليدرس بعناية كيف سيؤثر عمله إيجابا في واقع الأمة، ومن ثم يضع الخطة لذلك، ويختار الصحبة التي سيعمل معها لتحقيق هذا الهدف السامي، ثم يتوكل على الله أو ينضم لمجموعةٍ يراها تعمل بجِد في هذا الاتجاه فيستعين بها ويستعينون به على إتمام ما يروْنه مؤثرًا إيجابًا في رفع البلاء عن الأمة، ثم يتوكل على الله. المجالات التي يمكنك التأثير بها متنوعة وكثيرة.. انظُر في الثغرات التي تؤتى منها الأمة واعمل على حمايتها. وهي كثيرة الآن وتحتاج من يعمل بجد.


---

قال الله: "يا أيها الذين ءامنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون". آل عمران.

وقال الله: "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة". الأنفال.

تأمل مع نفسك دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: في الترمذي بإسناد صحيح: "اللهم أعز الإسلام بأحب هذيْنِ الرجليْنِ إليك بأبي جهلٍ أو بعمر بن الخطاب، قال: وكان أحبهما إليه عمر".

لماذا لا ترجو من الله أن يُعز الإسلام بك؟

الاثنين، نوفمبر 28، 2016

مصطلحات قضية فلسطين..

الكلام ده مهم جدا، مش مجرد ألفاظ بدل ألفاظ.. الفكرة إنه ده بينبني عليه تصرفاتنا وأسلوب تعاملنا مع قضية فلسطين. ده بيرجعني تاني للكلام بتاع المنشور السابق والخاص بتصرفات البعض اللي فيها استعطاف للعالم فيما يخص حق فلسطين..

ليه بقى؟

عشان لما بنقول مصطلحات زي معتقل/اعتقل من دون محاكمة/إسرائيل/.. ده بيعتبر إنه خلاص الكيان الصهيوني ده بقى كيان شرعي وقانوني ومشكلتنا معاه بس إنه بيعتقل الفلسطينيين دون تُهم. لكن لما أقول إن دول أسرى، يبقى أنا لسة فاكر إنها حرب وإن الكيان ده غير شرعي وغاصب وإن القضية دي مش هتتحل غير لما الكيان ده يُقتلع وينتهي تماما وتعود الأرض بكاملها لأصحابها. ده الأساس اللي ما ينفعش ننساه.. خاصةً في الأيام دي اللي بيحصل فيها حاجات عمرها ما كانت بتحصل من قبل فيما يخص التطبيع مع الصهاينة، الحد إنها بقت دولة شقيقة وبنتعامل معاها بمنتهى الأخوية: نروح نعزيهم، نطفي لهم حرايق، ده غير العلاقات الاقتصادية والسياسية اللي مع العرب كلهم والعالم الإسلامي..

فالخلاصة إنه مش كلام ومصطلحات وفراغ يعني، ده حفظ للحق من الضياع، وعشان نربي أولادنا على كده وما ننساش!

الجمعة، نوفمبر 25، 2016

#إسرائيل_بتولع

السلام عليكم..

سعدت جدًا بأخبار الحرائق التي طالت ممتلكات الصهاينة المحتلين.

بالمقابل، لا يمكنني أبدا - تحت أي ظرف - أبدي المسكنة والاستعطاف في حال حدوث العكس - أي في حال أبدى الصهيوني سعادته ونشوته إذا حصل لي مثل ما حصل له - وذلك:

لأني أعتبره عدوي، وهو يعتبرني عدوه. فلا منطق ولا عقل ولا تاريخ ولا جغرافيا يبرر استعطاف وتمسكن العرب للعالم حال وقوع الأذى من ذلك الكيان الغاصب. يعني إذا كان هو عدوي الذي لا أتوقع منه غير كل أذى واضطهاد وقمع، كيف لي أن أناشد العالم أن يضغطوا عليه كي يرحمني قليلا.. وهو عدوي الذي أشمت فيه إن أصابه ضرر بل مفترض أني أسعى دوما لذلك..

وبالتالي، فإني لا أجد نفسي داعمًا في أي وقت من الأوقات لنشر صور ومقاطع الإهانات والإذلال التي يقوم بها الكيان الصهيوني للشعب العربي على مدار عقود.. بينما أجد نفسي في غاية الحماس لنشر صور ومقاطع وأخبار المقاومة والانتصارات التي ينعم بها الله عليها كل حينٍ وآخر..

الأربعاء، نوفمبر 23، 2016

هل ترغبونهن في الحجاب حقا؟

انطلاقا من أننا ديننا دين إيجابيّ، فكل منا يجب أن يكون حريصًا على أخيه المسلم أن يكون على الطريق المستقيم السويّ. أملًا أن يعمنا الله سبحانه وتعالى جميعًا برحمته. ويجب أن يكون الدافع الأساسي وراء دعوة بعضنا البعض للخير هو التطبيق العملي لقول الله سبحانه وتعالى:

والعصر. إن الإنسان لفي خسر. إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر.

وبالتالي، يجب علينا الحرص حين يدعو أحدنا الآخر، ألا يدخل في قلبه مثقال ذرة من كبر أو عجب أو سلطوية. فلا يظن نفسه مثلا أفضل من ذاك الذي يدعوه، لا لشئ إلا أن الله قدر أن جعله يسبقه بالنصيحة. فإن كان الأمر كذلك، سينعكس ذلك حتمًا على أسلوب الدعوة التي ينتهجها هذا الداعي. فيكون رحيمًا بمن يدعوه، معينًا له. لا أن يكون متسلطًا عليه وكأنه قد ملك أمر دنياه وآخرته.

---

من الأمور ذات الطابع الحساس لدينا هنا في مصر، هو دعوة البنات والسيدات لارتداء الحجاب. وهو أمر من الله سبحانه وتعالى صريح لا خلاف على ذلك. ولكن الأسلوب الذي ينتهجه البعض يؤدي - في الحالة الطبيعية - إلى نتائج سلبية تمامًا. إما بتنفير المُوجه إليها الخطاب من الحجاب - وربما من الدين - أو بخروج الأمر عن سياقه الأصلي الذي شرَّعه الله سبحانه وتعالى تمامًا.

الحجاب - أو قل الزي الشرعي (وذلك للرجال والنساء) - هو أمر من الله سبحانه وتعالى كسائر الأمور التي فرضها علينا سبحانه وتعالى. كالصلاة والصيام والزكاة وخلافه. مع اختلاف تفاصيل كل أمر شرعيّ و/أو أولوياتها بحسب ما يقوله الفقهاء. لا يجب أن يتعدى الأمر هذا الإطار. ولا يجب اختراع مبررات لا أصل لها لترغيب النساء فيه.

فمبادرات البعض - مع افتراض حُسن النوايا فيها - بمدح جمال النساء وهن يرتدين الحجاب أمر عجيب وغير معقول! فتقول إحداهن أو أحدهم - ومصيبة أن يقول أحدهم ذلك أفدح - "انظروا إلى وجهها وقد نوَّره الحجاب"، أو تقول هي: "شكلها أحلى بالحجاب". وهل ارتدت هي الحجاب ليكون شكلها أجمل فيه؟ لو كانت تلك هي الحقيقة للزمها التوبة من ذلك وتجديد النية في الأمر. ثم عليكِ يا أخت أن تراعي مشاعر من تظنين نفسك أنكِ تجمِّلي الحجاب في نظرها بمثل هذا الخطاب، فكلامك معناه بشكل مباشر أن البنت ليست جميلة بغير الحجاب، فلتلبس الحجاب لتحسِّن من الأمر قليلا. ما هذا؟ إلى أي مدى صِرنا لا نميِّز بين الكلام الجميل والكلام الجارح؟ لماذا يجوِّد البعض بما لا يعي ولا يفهم؟ خاصةً أنه غير مطلوب منه ذلك على الإطلاق. الأمر أبسط من ذلك بكثير: با بُنيتي: إن الله تعالى أمر بالحجاب فريضة على كل مسلمة بالغة مثلك، فافعلي ما تؤمرين - ويجب أن يسبق ذلك حبا لله وشريعته - لا أن يتعدى الأمر ذلك أبدًا.

المشكلة الحقيقية - في رأيي - أنه قد يكون الدافع وراء الدعوة لارتداء الحجاب اتجاه آخر غير اتجاه رضا الله سبحانه وتعالى والحرص على المسلمين. وقد تختلط النوايا بشدة في هذا الأمر، ولذلك علينا الانتباه. فمن الممكن مثلا أن يكون الدافع:

- تسلُط. فقط لذة فرض الرأي على الآخر. غير معتبر تمامًا أصل الموضوع.
- إحساس بالإنجاز. تريد أن تشعر أنك أنجزت شيئًا ما في حياتك، فتعتبر ارتداء إحداهن للحجاب سمعًا وطاعةً لك هو إنجاز شخصي لك بينما الأمر ليس كذلك تماما.
- تغذية الإحساس بالكبر، أو أنك أفضل منها. فتنصحها. حقيقة الأمر لا يهمك أن ترتدي هي الحجاب أو لا. القصة أن تظل أنت في مرتبة أعلى منها تلقي عليها النصائح والمواعظ. فبدلا من أن يكون ذلك مساعد لك أن يستقيم أمرك أنت الآخر فتنظر لحالك يا مسكين مع الله، يتحول الأمر إلى تغذية الكبر في نفسك. فمع كل موعظة وأخرى تنتشي نفسك بالدخان.

وربما غير ذلك..

وأقول إنه مما يساعد على خلق هذه الشوائب في القلب واختلاط النوايا هو فقر تزكية النفس لدى الإنسان. فلو أن نفسه نقية صادقة مع ذاتها وتعرف أولها ومنتهاها أو تريد ذلك بصدق، لما كان دافع دعوته لغيره إلا حرصه على نفسه وعلى غيره، واتباعا لقول الله تعالى: وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر. ومن هنا، فإن ضعف تزكية النفس لدى الإنسان - وهي الهدف الأعظم والأسمى من خلقها - يجعل الإنسان يترك حتى الأخذ بالأسباب في أسلوب الدعوة. فإن مثل هذه الأمور الحساسة تحتاج إلى فطنة وحذر، ودراية بالأمور، وبالخلفية الثقافية لمن تدعوه.

الحجاب شأنه كشأن أي أمر تعبدي آخر، يحتاج إلى قلبِ صافِ نقيّ من أمراض القلوب حتى نحصل على الفائدة الكبرى من الالتزام به. فالصلاة إذا ما كانت تؤدى كحركات جسمانية فقط دون ارتباط حقيقي بين قلب العبد وربه أثنائها، فإنه بذلك يفقد عظيم الفائدة منها. كذلك الحجاب. أرى أنه يكفي للمرء أن يعلم أن الله سبحانه وتعالى أمر بالعبادة على هيئة ما كي يتم تنفيذها بقلب منيب، ولكن حتما يجب أن يسبق ذلك تعلق بالله الواحد الأحد، وتدريب النفس على ذلك ومجاهدتها مع اليقين أن الله سبحانه وتعالى سيهدي إلى سبيله، فهو القائل: "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا..."

والله من وراء القصد..

الاثنين، نوفمبر 14، 2016

انتباه | في كلام دونالد ترامب بمنظمة الـ AIPAC

مما قال دونالد ترامب في خطابه الذي ألقاه بمنظمة الـ AIPAC خلال حملة ترشحه لمنصب رئاسة أمريكا أنه: في مجتمعاتنا، الأبطال هم الرياضيون ونجوم السينما، بينما في مجتمع الفلسطينيين فإن الأبطال هم القتلة - يقصد بذلك جنود المقاومة. في إشارةٍ منه أن مثل هذه المجتمعات تختلف عنا كثيرا. نحن نعلي من قدر نجوم المجتمع من الرياضيين ورموز السينما، بينما هم يعلون من قدر المقاتلين. والحقيقة: أنه لم يخطئ في ذلك، بل أقول أنه طالما تواجدت هذه الظاهرة - حب المقاتلين والمجاهدين - في صفوف بعضِ ما، لازم ذلك استمرار الأمل ولبشَّر بعدم موت حمية نصرة الحق في أمتنا. أما إذا أصبحنا سواء، فصارت أمثالنا العليا في لاعبي الكرة ونجوم السينما، فإن أمل الانتصار والمقاومة سيخبو ونصبح - حرفيا - تابعين لمن يعتدون علينا، وعيالا عليهم.. حتى تكالبوا علينا كما تكالب الأكلة إلى قصعتها. كلام خطير من شخص سيتولى حكم أقوى دول العالم والمسيطرة عليه. فعلينا الانتباه لقضيتنا ولديننا. لمن نوالي وممن نتبرأ.

اضغط هنا لتقرأ خطاب دونالد ترامب المشار إليه كاملا..

الثلاثاء، نوفمبر 08، 2016

إلى من توجه كلامك؟


الكلام وسيلة تواصل عبقرية خلقها الله سبحانه وتعالى، أهمية فارقة وقصوى. تخيل لو أن الكلام لم يكن موجودًا. لا لغة ولا كتابة ولا كلام ولا أي شئ. تلك الحضارات لم تكن لتقوم أبدًا. تنتقل المعرفة بالكلام وبعض المشاعر لا مفر من التعبير عنها بالكلام. نعمة كبرى أنعم الله سبحانه وتعالى علينا بها. وكسائر النعم، علينا حسن استغلال هذه النعمة حتى لا تنقلب علينا ابتلاءً كبيرًا.

والكلام هنا أعني به كل ما يُقال وما يُكتب. في حياتك الحقيقية وعلى وسائل التواصل الاجتماعية على الانترنت.

ومع أهمية وفعالية هذه النعمة، فإن كثرة استخدامها أو استخدامها في غير محلِها يقلب الأمر رأسًا على عقب. وتنقلب من نعمة كبرى نعتمد عليها اعتمادًا أساسيًا في التواصل إلى نقمة في شكل حفرة واسعة يتجادل فيها الناس بغير هدف واضح في النهاية.

في نظري، يتم تفعيل الفائدة الكبرى من نعمة الكلام إذا ما تم توجيهه للأشخاص المعنيين أو الشريحة المُستهدفة بشكل صحيح. وقتها سينتج عن هذا الكلام عمل وبالتالي لا يكون الكلام هباءً منثورًا لا فائدة منه.

المطب:

وهو أننا أصبحنا نستخدم خاصية الكلام لذاتها. نتكلم لمجرد الكلام. وبالتالي أصبح لا ننتبه لأي الناس نوجه الكلام على خصوصيته. فمثلًا:

(*) شخص لديه دائرة معارف محددة على فيسبوك: جُلها أو قل كلها لا يد لهم فيما يجري في البلاد ولا علاقة لهم بالقرارات التي تتخذها الحكومة سواء كانت قرارات اقتصادية أو شئ من هذا القبيل. ما الفائدة أن يسخِّر هذا الشخص من وقته ساعات عديدة يتحدث ويتناقش مع من لا يد لهم ولا حيلة فيما يجري ويسعى بكل قوته أن يقنعهم بوجهة نظره - سواء كانت مؤيدة أو معارضة لما يجري - وقد يفقد صداقات في ذلك. دعك أن إقناع أي منا بأمر ما مخالف لقناعاته فيما يخص حال البلاد حاليا هو من المستحيلات حاليا، ولكن هب أن حصلت المعجزة الدنيوية فاقتنع. ما المحصلة؟ لا شئ. ما قام به صناع القرار قد قاموا به. ولن يتغير من الأمر شئ.

تقول ولكن النقاش مفيد للفكر بصفة عامة لذاته هكذا..

حسنا، أوافقك ولكن حين يكون النقاش على أسس عقلية. تُمتع من يتناقش. ولكن حين ترى أن من يتكلم لا دارية له بما يجري وما يقوله فقط هو نابع من رأيه السياسي والأخلاقي تجاه الأمر - وهو وضع للأمر في غير محله - فهو لا يعي تماما بفنيّات الموضوع. فقط يكتب لمجرد أن يعلن عن رأيه، والذي - في مجتمع سوي الفطرة - لا يُفترض أن يهتم أحدًا به. ولكنك تجد من يجادله، فهنا يجد الكاتب أو صاحب الرأي هذا فرصة للدخول في هذه المعركة الوهمية. وكأنه يصارع طواحين الهواء. لا فائدة مما كتب لأنه صادر من شخص لا علاقة له بهذا الفن، وصادر لشريحة لا علاقة لها بهذا الفن كذلك. فلا نجد مُحصلة لذلك كله سوى: الجدال.

(*) كتابة ونشر على فيسبوك/تويتر ما يُفهم منه أنه نقد لسلوك معين في المجتمع صادر من فئة معينة. هذه الفئة غير موجودة في محيط الكاتب على الانترنت. فتجد أن المحصلة لا شئ غير الجدال الفارغ الذي لا يُنتظر منه نتيجة إطلاقا. لأن الفئة المستهدفة من الخطاب غير موجودة. لم تقرأ مقالك. فما كان منك إلا التفريغ على صفحات التواصل الاجتماعي على الانترنت لا أكثر. لو أنها كانت دعوة لمن حولك للنزول لأرض الواقع لتغيير هذا التصرف الذي تراه سلبيا ثم يتبع ذلك خطوات جدية في هذا الأمر لكان الأمر منطقيا نوعا ما.

ومن هنا، علينا أن ننتبه إلى من نوجه حديثنا. وبالتالي: قبل أن نكتب، نختار الفئة المستهدفة من الكلام أولا فنقول مثلا أن الكلام موجه إلى:

- الشباب المتواجد على الانترنت: فوقتها سيكون أسلوب الكتابة مناسب لهذه الفئة، وكذلك ستنشر ما تكتبه في الوسط الذي يتواجدون فيه (فيسبوك، تويتر، ...)

- الأهالي: فحسب. هم متواجدون فعليا على وسائل التواصل الاجتماعي على الانترنت، ولكن ظني أنه ليكون الكلام أكثر تأثيرا وفعالية بالنسبة لهم، فإنه من الأحرى أن يكون التواصل معهم تواصلا على الحقيقة. بمعنى: أن تكلمه وأنت تراه. تزوره. تهتم به. تلك الخِصال التي - تقريبا - نسيناها حاليا. ووقتها يجب عليك أن تختار اللغة والأسلوب المناسبيْن للكلام معهم. تراعي شَيْبتهم. تراعي خبرتهم. تراعي أنهم - وذلك طبيعي للغاية - يشعرون أنهم يملكون الخبرة التي تؤهلهم أن يكون "الصح" معهم، فتجتهد في توصيل المعلومة لهم ولو كانت على غير قناعتهم بأن تحترم خبرتهم وسنين عمرهم التي قضوْها في الدنيا. والأغلب أنك تستفيد منهم أكثر مما يستفيدون منك، خاصةً فيما يتعلق بمواجهة صعاب الدنيا والتعامل معها والحكمة في اتخاذ القرارات الأسرية وخلافه.

- عامة الشعب: والذين لا يتواجدون على وسائل التواصل الاجتماعي إلا لنشر صور لهم وإبداء الإعجاب بالصور الأخرى. وهؤلاء لا يستقيم أبدًا أن تعتمد على وسائل التواصل الاجتماعي على الانترنت في توصيل ما تريده إليهم. نعود للتواصل الطبيعي على الأرض معهم، وتمثيل القدوة لهم فيما تريدهم أن يمثلوه. والمعايشة.

كما علمنا الأخ الكريم فريد أبو حديد من قبل، فإنه في علم التسويق: لكي تسوِّق بضاعتك كما ينبغي وتضمن لها مشتري = عليك أن تختار أولا الشريحة المستهدفة لمنتجك، لأن ذلك سيسوق بقية العملية الانتاجية تباعا. فسيؤثر هذا الاختيار على شكل المنتج ووسيلة الدعاية له وغير ذلك من الأمور. أفكارك التي تريد إقناع الناس بها هي بضاعتك التي تريد أن تروِّج لها. فإذا ما اخترت الشريحة المستهدفة من كلامك بعناية، ثم صوَّغت كلامك بعناية ليناسب تلك الشريحة، ثم نشرته في المكان المناسب لها ضمنت على الأقل أنه وصل إليهم ومَسَّهم. المفترض أن الخطوة التي تلي ذلك هي العمل بما يقتضيه هذا الكلام، فتضع الخطة المناسبة لذلك ثم تمضي.

غير ذلك = فالكلام لن يكون إلا ثرثرة فراغ وجدال مذموم لا يُرجى منه خير.

والله من وراء القصد.

----
(*) الصورة من فيلم "الطيب والشرس والقبيح" وكان المشهد يصور أحد القتلة يريد أن يقتل هذا الرجل بالصورة، فبعد أن رفع مسدسه ليقتله ظل يثرثر بالكلام ما يطول، فاستغل الرجل ذلك فأخرج مسدسه سريعًا فقتله. إذا كان القصد القتل فليذهب وليقتله، ما فائدة الكلام والثرثرة التي لا طائل منها إذا كانت النهاية هي قتله؟ فكانت النتيجة أن قُتل هو إذ سبقه ذلك الرجل بالصورة.